ألقى الزميل الكاتب الإماراتي علي عبيد، الضوء على الملامح الرئيسية لتقرير التنمية الثقافية العربية 2008 الثاني، الصادر عن مؤسسة الفكر العربي في بيروت للعام الثاني على التوالي.
بعد أن تمت مناقشته، مؤخرا، في ندوة موسعة رعتها في دبي، صحيفة «البيان» ومجلة «دبي الثقافية»، وذلك في حديث استضافته فيه مساء أول من أمس، ندوة الثقافة والعلوم بدبي، بحضور حشد من أبرز المثقفين والمهتمين.
وعلى الرغم من ضخامة التقرير العربي، إذ يقع في 522 صفحة، وتعدد المواضيع والمشكلات التي يتصدى لها، إلا أن الكاتب والإعلامي الإماراتي، تمكن في الوقت القصير نسبيا، المتاح للندوة، من وضع الإصبع على المحاور الرئيسية الخمسة الواردة في التقرير.
الذي يحاول تشخيص الحالة الثقافية في الوطن العربي ومستوى تطورها أو تخلفها، بالمقارنة مع حالات ثقافية أخرى على امتداد العالم، والتي جاءت تحت العناوين التالية: المعلوماتية،الإعلام،التعليم،الإبداع والحصاد السنوي.
وأوضح عبيد قبل الدخول في هذه العناوين، أن التقرير الثاني للتنمية الثقافية العربية،يضع أسئلة الثقافة وأحوالها في الوطن العربي على مشرحة البحث والتحليل، باحثا في خمسة ملفات أساسية على صلة وثيقة بمؤشرات التنمية الثقافية في المجتمعات العربية كلاً على حدة.
في محاولة لرسم معالم الخارطة الثقافية العربية، بغية تحديد مواطن ضعفها وقوتها والتأسيس لمنهجية عمل ثقافي، قائمة على أسس علمية وموضوعية وشمولية، قادرة على رصد المجالات المشكلة للبيئة الثقافية العربية.
وفي محوره الأول، الذي جاء تحت عنوان «المعلوماتية: أفق بلا حدود للتنمية»، يقدم التقرير جملة من المعطيات التي تؤشر إلى وجود فجوة رقمية في البنية المعلوماتية العربية.
أخذا في الاعتبار الحضور الثقافي العربي على شبكة الانترنت، والدور المحتمل للمعلوماتية في رفد التنمية الثقافية في الوطن العربي، لكن وعلى الرغم من قتامة المشهد الثقافي العربي عموما.
إلا أن التقرير يعرض إلى مواضيع مشرقة في ذلك المشهد، وخصوصا في دول مجلس التعاون الخليجي ومن بينها الإمارات، التي يسجل لها التقرير تفوقا ملحوظا في ميدان استخدام تقنيات المعلومات والاتصالات، حيث احتلت المركز الخامس فيه على المستوى الدولي.
ولخص عبيد استنتاجاته فيما يتعلق بمحور المعلوماتية بثلاث نقاط لا تبعث على التفاؤل، وتتحدث عن أن موقعا عربيا واحدا فقط دخل قائمة المواقع الألف الأكثر ارتيادا على الانترنت، وأن «حضور اللغة العربية على شبكة الإنترنت ضعيف جدا».
ولفت عبيد الانتباه إلى أمر أخطر من ذلك بكثير، يتمثل في وجود الكثير من المواقع «العربية» بلغات أجنبية، ما يثير علامات الدهشة والاستفهام، على حد تعبيره، إذ أكد كذلك على عدم إمكانية إنتاج مجتمع إيجابي ومشارك في الرأي العام، بينما يعاني من فجوة معرفية ومعلوماتية.
كما أشار عبيد إلى أن التقرير يسجل في محوره الثاني، المتعلق بالتعليم، مشكلة في التمويل واستقلالية الإدارة في التعليم، فضلا عن التدني الملحوظ للإنفاق الحكومي في هذا الميدان الحيوي.
الذي لا يمكن أن تقوم قائمة لمجتمع من دونه، فالإنفاق الحكومي السنوي على الطالب الجامعي العربي، لا يتجاوز 800 دولار في مصر والأردن وسوريا والمغرب، و1800 في لبنان وتونس، و8000 دولار في السعودية، بينما يصل في الدولة العبرية(إسرائيل) وفرنسا إلى أكثر من 10 آلاف دولار، وفي الولايات المتحدة 22 ألف دولار.
وعلى صعيد ملف الإعلام، بحث عبيد موضوع «الخطاب الثقافي في وسائل الإعلام»، مسجلا أن هذا الخطاب يأخذ منحى ناقدا للآخر الغربي، وبشكل أكثر الأميركي، وأن العلاقة بين الثقافة والسلطة في العالم العربي شديدة الالتباس.
إضافة إلى أن تجذر الهزيمة في الواقع العربي دفع المثقف، إما إلى الالتحاق بالسلطة، أو الهروب إلى الغرب، أو البقاء والحفاظ على الحد الأدنى من قيمه.
وفي شان قضية الإبداع فإن التقرير يتناوله من ثلاثة محاور، أدبي يسجل فيه أن الرواية لم تصبح ديوان العرب، وسينمائي يلحظ فيه نموا متفاوتا لهذا الفن في المجتمعات العربية، ومسرحيا وجد فيه ميلا نحو المؤسسة الرسمية وارتباط الإنتاج المسرحي بالمناسبات والمهرجانات.
وكان النقاش الذي أعقب حديث الكاتب الإماراتي،غنيا بمقدار قيمة المواضيع المطروحة على بساط البحث، وعلى نطاق واسع من محيط الوطن العربي إلى خليجه، وتناول هذا النقاش، بالتحليل والتعليق والتشخيص، محاور التقرير الخمسة، وجاءت المداخلة الأخيرة، التي قدمها عبيد ردا على الملاحظات الغنية للحضور، لتضع الإصبع العربي على الجرح العربي، حين أشار إلى وجود أزمة حرية في العالم العربي.
حصة هزيلة
ركز علي عبيد في محور نقاشه وبحثه الأخير للتقرير، بعنوان «الحصاد الفكري السنوي»، على وجود اهتمام فكري عربي بموضوع المجتمع المدني والمسألة الديمقراطية والمواطنة والانتخابات والحريات، فشرح أن حصة الفكر والمعرفة، كانت هزيلة في الندوات على كثرتها، مشيرا إلى وجود ضعف شديد في الفعاليات الفكرية الجماعية وتراجع الدور المعرفي للجامعات العربية، علاوة على المشكلات البينة في حقل الترجمة والمكتبات وأسواق الكتب.
دبي- باسل أبو حمدة
