إنَّ الطريقَ إلى الخُلودِ مُظَلَلٌ ***بالصَّالحاتِ وبِالجِهادِ مُضَاءُ

وأبو (خليفةَ)ما انثنى عن ساحةٍ***فيها لِصَدِّ الظَّالِمينَ رِمَاءُ

والشّيخُ ينهضُ للجهادِ بِمَالِهِ***إنْ أعْجَزَتْهُ الصَّعدةُ السَّمراءُ

فبهِ الرِّباطُ لِمنْ تقاصَرَ عزْمُهُ***دُونَ الرِّباطِ وغَابَ عنهُ فَتَاءُ

أعطى، ويُعطي الزَّاحِفينَ إلى الوغى***والبَاذِلينَ دِمَاءَهُم ما شَاؤوا

جَازَ السِّنينَ مُظفَّراً لو جَازَهَا***جَبَلٌ تضَعْضَعَ أو عَرَاهُ وَنَاءُ

قد جَازَها وهُمُومُ أُمَّتِهِ على***كَتِفَيهِ لا شَكْوى ولا إِعْيَاءُ

أَ (أَبا خليفةَ) طَالَ عُمرُكَ قُلتُها***والكونُ مثليَ ضَارِعٌ دَعَّاءُ

أَنْ لا تَرى غَيْرَ السُّرورِ مُرَافِقَاً***لكَ في الحَياةِ، وحولَكَ الأَبْنَاءُ

أن تُبصرَ الشَّعبَ الَّذي ربَّيتَهُ***يَقْفُو خُطَاكَ، وما بِهِ خَطَّاءُ

أَنْ يُؤتيَ العِلْمُ الثِّمارَ، وأَصْلُهُ***مِمَّا غَرَسْتَ فَسِيلَةٌ خَضْرَاءُ

أَنْ يَشْمَخَ البُنيانُ شَمْخَةَ مَسْجِدٍ***تَحْنُو عليهِ القُبَّةُ الزَّرْقَاءُ

وأَجَلُّ ما يَبني العِظَامُ بنيَّةٌ***هي للتُّقى لا لِلفَخَار بِنَاءُ

لا ما بَنَى (خوفو) على جُثْمَانِهِ***خَوْفَ الفَنَاءِ، أَما طَوَاهُ فَنَاءُ؟

للهِ شِدْتَ وما تَشيدُ، وفي غَدٍ****يُهدى إِليكَ مِنَ الإِلَهِ جَزَاءُ

منهُ الثَّوابُ، ومنهُ يُلتَمَسُ الرِّضى***فهو الغَنيُّ، وكُلُّنا فُقَرَاءُ

وعلى النَّبيِّ صَلاتُنا وسَلامُنا***ما غَرَّدتْ في أيكةٍ ورْقَاءُ

فهو الشَّفيعُ لنا إذا ما قَصَّرتْ***أعمالُنا وتَعذَّرَ الشُّفعاءُ

وهو النَّصيرُ إذا التَوتْ أقدامُنا***فَوقَ الصِّراطِ وخَانَنَا النُّصَرَاءُ

فهناكَ يُصبحُ ما عَمِلْتَ مِظَلَّةً***والشَّمسُ فوق الحَاسِرينَ غِطَاءُ

وهناكَ تَحْصُدُ ما زَرَعْتَ هُنا وهَلْ***بعدَ الهَنَاءةِ في الجِنَانِ هَنَاءُ؟