يجلس الراوي في مواجهة الحاضرين، ويبدأ قصتّه بهدوء: «كان يا مكان في قديم الزمان».. أما المكان الذي اختاره فهو المسرح البيروتي منصّة للحكواتي، على ثلاثة أيام، فهو قبو كنيسة القدّيس يوسف في شارع «مونو» في الأشرفية.
هي «مدرسة الحكايات» التي أطلقها «مسرح مونو»، عام 2004، تعيد اللبنانيين في عصر الإنترنت، وفي إطار فعاليات «بيروت عاصمة عالمية للكتاب»، إلى شكل خاص من أشكال الفُرجة، ربما كان الأقرب إلى موروث المشاهد العربي ومزاجه..
وباختصار، هي خطوة في اتجاه إحياء تقليد الحكواتي، كون «التواصل الشفهي، عبر الحكاية، هي بمثابة أوكسجين طبيعي للإنسان، وكل وسيلة أخرى للتواصل هي أوكسجين اصطناعي»، وفق قول مدير «مسرح مونو» الممثل والمسرحي بول مطر، الذي شدّد على دور الحكاية في تحريك مخيّلة المستمِعين خاصة الصغار والأطفال.
هكذا، تحاول «مدرسة الحكايات» إعادة إحياء طقْس حميمي يوشك على الانقراض، من خلال الاهتمام بجمع الحكايات من المناطق اللبنانية وتوثيقها، وبتدريب المهتمّين بهذا الفن، عبر ورَش دورية، ومن خلال المهرجانات التي تتمحور حول فنّ الحكاية..
وإضافة إلى تكوين رواة جدد، تهدف المدرسة إلى نشر تلك الحكايات في كتب أو أسطوانات وتوزيعها على أوسع نطاق ممكن. أما «سوق الحكايات»، فتندرج في الإطار نفسه، وتنقسم نشاطاتها إلى محاور عدّة.
إذ سيعبر في السوق 56 هاوياً من طلاب المدارس كي يرووا حكاياتهم، وتنظّم دورتان تدريبيّتان عن فن الحكاية وتجميع الحكايات، بإشراف الراويين اللبناني جهاد درويش (المدير الفنّي للمدرسة) والجزائري سعيد رمضان.
بيروت ـ وفاء عواد
