رغم صغر أعمارهم إلا أنهم بدور كباراً بعقولهم، فقد حاولوا الاستفادة من الإمكانيات البسيطة المتاحة أمامهم لتنفيذ بعض المشروعات الصغيرة التي يمكنها أن تشكل نواة لمشاريع أكبر.

أول هذه المشاريع تمثل في استخدام الطاقة البديلة في إحدى الصفوف الدراسية، بينما اعتمد المشروع الثاني على تدوير مياه الوضوء واستخدامها في الري.

هذه المشاريع ميزت طلاب المعهد الديني للتعليم الأساسي والثانوي في دبي عن غيرهم من طلبة المدارس الأخرى، فهذه هي المرة الأولى التي تنفذ فيها مثل هذه المشاريع على مستوى مدارس الدولة.

وانطلق الطلبة في اختيارهم لهذه المشاريع من إيمانهم بإمكانياتهم ودورهم في حماية البيئة المحيطة بنا، ورغم بساطة التنفيذ إلا أن هذه المشاريع بدت مجدية في نتائجها، وهو ما يجعل إمكانية تطبيقها في أماكن أخرى أمر وارد.

«البيان» تواجدت في المعهد ورافقت الطلبة الذين نفذوا هذه المشاريع من ألفها إلى يائها دون الاستعانة بخبرات خارجية.

تطبيق المشروع

يقول الطالب حمد جاسم الحلو، رئيس مجلس طلاب مدرسة المعهد الديني، وقائد فريق عمل مشروع الطاقة الشمسية بإشراف المعلم حسام طلحة موصللي، مدرس مادة الجغرافيا ورعاية شركة «دوبال» لصناعة الألمنيوم المحدودة: جاءت الفكرة من خلال تداول البحث عن أفكار جديدة تخفض من استهلاك الطاقة.

وتتوافق مع بيئة نظيفة وتطبيق رؤية المعهد بتحقيق «المدرسة الخضراء»، فكان النظر إلى الطاقة الشمسية كطاقة بديلة يمكن تطبيقها، فضلا عن أن المنهجية العلمية في تنفيذ المشروع تتوافق مع المنهج الدراسي، وأكثر ما شجعنا على تطبيق الفكرة هو أن الإمارات من الدول التي تمتلك طاقة شمسية كبيرة، وبالتالي يمكن الاستفادة منها.

وقبل تطبيق المشروع قمنا باستشارة الأستاذ حسام موصللي الذي شجعنا على دراسة المشروع.

ويضيف حمد: للوهلة الأولى ظننا أن التكلفة ستكون عالية نظرا لطبيعة المواد المستخدمة في المشروع، ولكن الدراسات بينت لنا بأنه يمكن تطبيق المشروع بميزانية لا تتجاوز 5000 درهم أو اقل، بالاعتماد على نوعية المواد المستخدمة في المشروع.

وقد حاولنا خلال فترة البحث الاستفادة من خبرة أصحاب المحلات التجارية التي اشترينا منها القطع، وكذلك من خلال الاطلاع على أبحاث خاصة في هذا المجال.

وعلى الرغم من أن تنفيذ المشروع كان يتم خلال الإجازات، إلا أنه لم يستغرق الكثير من الوقت، فقد تمكن فريق العمل والذي ضم نحو 15 طالبا من توظيف الطاقة البديلة أو الطاقة الشمسية لخدمة العملية التعليمية.

من خلال استبدال الطاقة الكهربائية التي يحتاجها الصف الدراسي مثل الإنارة ومأخذ كهربائي بقوة 220 فولت وكمبيوتر وطابعة وفيديو وتلفزيون وعارض بيانات، ومروحة، بالطاقة الشمسية.

وقد بينت نتائج المشروع إمكانية توفير الطاقة البديلة للصف الدراسي لمدة ست ساعات متواصلة كل 24 ساعة بقوة 600 وات، ولتحقيق ذلك فقد عمل الطلبة على إعداد شبكة كهربائية متكاملة ترتبط بطبق الخلايا الشمسية المثبت في إحدى زوايا المدرسة.

تدوير المياه

لم يكن بالإمكان تخيل ما أحدثته فكرة مشروع إعادة تدوير مياه الوضوء في المعهد، والذي عمل على إنجازه عدد من الطلبة بإشراف المعلمين حسام موصللي وتيسير جبر، مدرس مادة الأحياء.

وأكرم حسين نمر، مدرس مادة العلوم، فقد أفضى المشروع إلى نتائج جيدة، حيث تم تحويل المياه المهدورة إلى مياه لري عدد من الأشجار التي قام الطلبة بزراعتها في ذات المكان.

قد لا تبدو كمية المياه المهدورة في المعهد كبيرة قياسا مع أماكن أخرى في الدولة، فبحسب تقديرات القائمين على المشروع فهي تصل إلى 300 لتر في كل مرة يتوضأ فيها الطلبة للصلاة في مسجد المعهد، على اعتبار أن كل طالب يحتاج إلى لتر واحد للوضوء.

وحول فكرة هذا المشروع قال الطالب عبد السلام ثابت، قائد فريق عمل مشروع تدوير مياه الوضوء: فكرة المشروع جاءت بعد إدراكنا لكمية المياه المهدورة بعد انتهاء الطلبة من الوضوء، وهو ما كان يرفع من فاتورة المياه التي يدفعها المعهد شهريا.

ولذلك فقد ارتأينا تنفيذ هذه الفكرة بالتعاون مع عدد من المعلمين، وفي البداية لم نكن نتخيل الطريقة التي تمكننا من تنفيذ المشروع، ولكن بعد عدة دراسات توصلنا إلى إمكانية تنفيذه بجمع المياه في خزان تحت الأرض ومن ثم إعادة ضخها مرة أخرى لري المنطقة المحيطة بمكان الوضوء.

لقد جعلت هذه الطريقة تنفيذ المشروع سهلا وبسيطا خاصة وأنه لا يتطلب الكثير من المواد الأساسية ولا يحتاج إلى خبراء من الخارج إنما يمكننا تنفيذه بخبراتنا المتواضعة.

وأضاف: رغم أن تنفيذ المشروع كان يتم في أيام الإجازات إلا أن العديد من الطلبة المتطوعين قد استفادوا منه لتطوير مهاراتهم اليدوية وإكسابهم مهارات جديدة مرتبطة بالمنهاج الدراسي.

ويشير عبد السلام إلى انه قبل البدء بتنفيذ المشروع تم استشارة معلمي المواد الشرعية والعملية عن إمكانية استغلال هذه المياه من الناحية الشرعية، وكذلك من الناحية العلمية والصحية.

لمعرفة إذا كان لها تأثيرات جانبية على الأشجار والمنطقة المحيطة بالمسجد، وأكد بأن الفكرة لقيت ترحيبا من قبل الطلبة الذين تطوعوا لإنجازها عبر المساهمة في عمليات الحفر وإعداد الشبكة وكذلك تنظيف الأرض من الأعشاب والشوائب وإعدادها للزراعة.

لقد كانت النتائج التي أحدثها المشروع كفيلة بإقناع الطلبة بجدوى هذا المشروع وهو ما حدا بهم للمطالبة بتوسيع رقعة المشروع ليشمل مناطق أخرى في المدرسة.

صعوبات وأهداف

من جهته أوضح المعلم حسام موصللي أن أبرز الصعوبات التي واجهت فرق العمل في كلا المشروعين تركزت في صعوبة التعامل مع أفكار جديدة لتنفيذ مشاريع لم يسبق لأي مدرسة أو مركز تعلمي في الدولة تنفيذها من قبل.

وقد زاد من ذلك ضعف خبرة الطلبة في مجال التقنية الحديثة الخاصة بالطاقة الشمسية، وارتفاع تكاليف المواد الأولية لتنفيذ مشروع استخدام الطاقة البديلة.

في حين سيطرت صعوبة أعمال الحفر والردم وتنفيذ الأعمال الصحية، وقلة خبرة الطلبة في مجال الأعمال الصحية، وصعوبة التعامل مع الأرض لحاجتها إلى الخبرة على تنفيذ المشروع الثاني.

وأكد موصللي أن نجاح تنفيذ هذه المشاريع كان نتيجة مباشرة للرغبة في قبول التحدي، إلى جانب الدور الذي لعبته الإدارة المدرسية في تشجيع الطلبة على تنفيذ مشاريع مبتكرة.

وحول أهم الأهداف التي استطاعت هذه المشاريع تحقيقها قال موصللي: لقد حققت هذه المشاريع عددا من الأهداف أهمها تحقيق شعار مدرستنا خضراء، وغرس قيم البيئة النظيفة في نفوس الطلبة.

وإكساب الطلبة مهارات يدوية وعلمية جديدة، إلى جانب تدريبهم على العمل ضمن فريق عمل واحد، بالإضافة إلى ربط المنهاج الدراسي في تنفيذ مشاريع علمية.

إحصائيات

1000

توصلت الدراسات المتخصصة إلى أن نصيب الفرد في الدولة من المياه الصالحة للشرب يبلغ 180 مترا مكعبا في السنة، في حين أن خط الفقر المائي بحسب المعايير العالمية هو 1000 متر مكعب في السنة للفرد.

ورغم تصنيف الإمارات على أنها من الدول الفقيرة مائيا، إلا أنها تعتبر الأعلى في استهلاك المياه عالميا، نتيجة لارتفاع معدلات استهلاك الفرد فيها للمياه، خاصة وان معدل استهلاك الفرد للمياه قد وصل إلى 600 لتر يوميا.

وبحسب أكثر التقديرات تفاؤلا، فإن مخزون المياه الجوفية في الإمارات والذي قدرته إحصائيات منظمة الاسكوا عام 2005 بحوالي 20 مليار متر مكعب، معرض للنفاد خلال فترة أقل من 23 عام.

دبي - غسان خروب