اختلاف وجهات النظر أو عدم الرضا عن تصرفات الآخر، أو الهروب من المسؤوليات والواجبات العائلية.. جميعها أسباب تثير الخلافات والمشاجرات الحادة بين الآباء والأمهات، وتختلف طرق معالجة هذه المشاجرات من عائلة إلى أخرى.
حيث يفضل البعض حلها بهدوء، بينما يتسابق البعض الآخر إلى إقحام الأبناء فيها، ومنهم من يقوم بدون قصد بتشويه صورة الطرف الآخر في أذهان الأبناء، الذين قد يرفضون التدخل ويلتزمون الحياد.وقد يتحولون إلى مصلحين اجتماعيين للمحافظة على استقرار أجواء المنزل، ومنهم من يقوم بإشعال المشكلة أكثر ويتقن فن اللعب على الحبلين حتى يصل إلى أهداف معينة.. ترى كيف يمكن التعامل مع تلك الحروب الساخنة؟***مصلحتي أولاً***يقول سالم أحمد - طالب: شجارات أبي وأمي لا تنتهي، وقد أصبحت روتيناً يومياً لا بد منه، حيث يتشاجران ويعلو صوتهما ثم يتصالحان بعد ساعات، وعندما أتدخل للحل وأقول كلمة حق تكون في صالح أبي، تتهمني والدتي بالانحياز له لأنني رجل مثله.
وعندما يحدث العكس يصبح والدي صارماً معي جداً، لذلك قررت التدخل بما يتناسب مع مصلحتي، فإن كنت بحاجة إلى المال أنحاز إلى صف والدي، وإذا كنت أريد سيارة للخروج مع أصدقائي أقف مع والدتي، وقد كان هذا التصرف يغضب إخوتي الذين يكبرونني سنا، ولكنهم وجدوه مجديا فيما بعد!.
وقالت أمينة طاهر - طالبة: هناك فرق كبير بين طريقة تفكيري وطريقة تفكير كل من أبي وأمي، لذلك لا أقحم نفسي ولا أتدخل في حل مشكلاتهما، وأكتفي بالاستماع فقط لكلا الطرفين حتى لا أزيد «الطين بله»، وأفاقم المشكلة أكثر.
كذلك أخشى إن وقفت إلى جانب طرف ضد الطرف الآخر أن أخسر بعض المميزات، ولهذا السبب أبتعد عن إبداء رأيي، على الرغم من أنني شخصية فضولية تحب أن تكون على اطلاع بكل صغيرة وكبيرة في المنزل.
أيضا لا أحشر أنفي في مشكلات والديّ بشكل خاص وأفراد أسرتي بشكل عام حتى لا يتدخل أحد في مشكلاتي، حيث أفضل أن أحل مشكلاتي بنفسي معتمدة على قناعاتي الخاصة، وأسلوبي الجيد في معالجة الأمور.
أما أحمد غايب - طالب جامعي فقال: أقف إلى جانب والدتي ضد والدي فقط عندما يتعلق الشجار بتقصيره تجاهها، حيث أشعر أحيانا أنها مظلومة وتحتاج لمن يدعم موقفها ويساعدها في المطالبة بحقوقها.
مصلحة اجتماعية
وقالت شمسة الشامسي- طالبة: أكره المشكلات ولذلك أحب التدخل في خلافات أبي وأمي، حتى أساهم في إعادة أجواء التوازن المليئة بالحب والود والاحترام إلى المنزل، حيث أقوم بتهدئة كلا الطرفين، ومعرفة ما حصل بدقة.
ثم أبدأ بمعالجة المشكلة بالحوار الهادئ، وأعتقد أن من حق الأبناء الناضجين التدخل لحل مشكلات الوالدين، لأنهم إن لم يفعلوا ذلك فسوف يتأثرون سلبا وقد تتطور المشكلة وتصل إلى الطلاق، وبالنسبة لي فأنا أتدخل حتى لا تتأثر نفسيتي سلبا ويتدنى تحصيلي العلمي.
وأقول كلمة الحق خوفا على مصلحتهما. وعن الأشخاص الذين تسمح لهم شمسة بالتدخل في حل مشكلاتها الخاصة قالت: أثق برأي والدتي كثيرا، لأنها تحفظ أسراري، وتقدم لي النصائح المجدية، ولا تجاملني كما تفعل الصديقات مع بعضهن عادة.
وقال عامر حسن - موظف: لا أحب التدخل في أمر لا يعنيني، خصوصا بالأمور التي تتعلق بوالدي ووالدتي، لأنهما كانا يحلان مشكلاتهما بدون تدخلنا قبل أن نأتي إلى هذه الدنيا، ولكنني ألعب دور فاعل الخير أحيانا عندما أشعر أن الموضوع قد وصل إلى أعلى درجات الخطر.
وأحاول حل المشكلة من خلال دعوتهما للعشاء في أحد المطاعم، شرط أن يكون النقاش صريحا، وصادقا، وبعيدا عن المبالغة، وغالبا ما تنجح محاولاتي.
تشويه بدون قصد
وقالت علياء الشملان -طالبة: أرفض تدخل الأبناء لحل مشكلة معينة أو شجار حاد بين الأب والأم، وذلك حتى لا يثيروا حساسية أحد الوالدين وتصبح المشكلة أكبر، كما أنني ضد أن يقحم الآباء والأمهات أبناءهم في مشكلاتهما الخاصة.
وذلك حتى لا تتشوه العلاقات بينهم، حيث تقوم الأم على سبيل المثال بتشويه صورة الأب في أذهان الأبناء، أثناء تعبيرها عن انزعاجها وغضبها من تصرف معين له.
والحال نفسه مع الأب الذي قد يثير مشاعر الكره في نفوس الأبناء تجاه الأم. وعن كيفية معالجة هذه المشكلة قالت الشملان: يجب أن تبقى خلافات الأب والأم بينهما فقط، وألا تخرج للأبناء.
حتى لا تتسبب في حدوث نزاعات عاطفية بين أفراد الأسرة الواحدة، وأنصح جميع الأهالي بأن يحافظوا على اتحادهم وتفاهمهم أمام الأبناء مهما كانت الظروف.
آباء وأمهات
التقينا سامية أحمد - أم لخمسة أبناء وقالت: أجعل أبنائي على علم ودراية بكل شاردة وواردة في البيت، لأنني لم أعد أستطع تحمل الهموم لوحدي، وعندما يحدث شجار بيني وبين والدهم، يسارعون إلى تهدئتنا، وإبداء رأيهم فيما حصل، وهذا يسعدني لأنني أشعر أنني أمام قضاة عادلين.
أما صلاح القاسم فقال: لا توجد أسرار بين أفراد الأسرة الواحدة، ويجب أن يتدخل الأبناء عندما تعلو حدة التوتر بين الأب والأم بسبب مشكلة معينة، شرط ألا يخرجوا عن إطار الأدب، واللباقة، والتهذيب في الحديث مع كلا الطرفين.
كما أن الحوار المفتوح بين أفراد العائلة الواحدة يساعد في تعزيز العلاقات، وتنشئة أطفال إيجابيين أسوياء، حيث يثير الحوار بين الأبناء والوالدين نوعا من الوضوح والشفافية داخل الأسرة.
دبي - ريما عبدالفتاح

