لم يكن الطريق إلى منطقة المرموم الصحراوية صعباً على الإعلاميين الذين تجهزوا للانطلاق من أمام مؤسسة دبي للإعلام، بل ربما اتيح لهم متابعة مشاهد صحراوية طبيعية وقد اخترقها طريق واحد إلى مناطق طبيعة غالباً ما تثير خيال الشعراء والمبدعين.

وقد تجمع ما يزيد على 60 صحافياً من وسائل إعلامية عربية ودولية متعددة بهدف متابعة وتصوير العمل الدرامي الذي يحمل توقيع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، من وحي خياله وأشعاره التي تعانق فضاء حكاية إنسانية تدور رحاها في الصحراء ومع البدو في الفترة الزمنية ما بين 1810- 1910، وربما سعى الإعلاميون للاطلاع على بدايات هذا المنجز الدرامي الشعري الجديد.وبالتالي فإن ثمة الكثير من الحكايات والتفاصيل التي سيمضي العمل في التصدي لها خلال الأشهر الثلاثة المقبلة والتي ستتوزع جغرافيا بين ثلاث دول عربية هي الإمارات والمغرب وسوريا، وقد بدأت عمليات تصوير مبكرة في منطقة المرموم الصحراوية وهي ذاتها المنطقة التي صور فيها المخرج الكبير حاتم علي مسلسله البدوي السابق «صراع على الرمال» العمل الأضخم في تاريخ الدراما العربية حتى الآن.

وقد أشار حاتم إلى أن في هذا المكان ذي الطبيعة الصحراوية الآسرة ما يثير خيال المخرج ويجعله يقدم اقتراحات فنية ابنة البيئة التي يعالجها المسلسل، وعودته للتصوير مرة ثانية في هذا المكان نابعة من إعجابه به.ومن وحي أبواب الغيم تحدث السيناريست عدنان عودة مؤكداً على الجانب الشعري للعنوان ومنبهاً أن الغيم لم يخترق إلا من حصان البراق المقدس ولأجل هذا دلف العنوان مباشرة إلى متن العمل الذي يحكي عن الخيل وعلاقتها بالإنسان زمانياً وروحياً والخيل ليس بالضرورة المفهوم المباشر لهذا الحيوان بل هو قراءة مختزلة في طياتها للمجد العربي القديم.

ولعل في العمل وحسب حديث عدنان ما يحمل دلاله مغادرة أحد أبطال العمل إلى القاهرة لمقابلة مستشرقة انكليزية قائلا لها أعطني حصاني، وربما الحضور الهام الذي ترافق مع الحصان في البيئة العربية والبدوية يحمل معاني ذات دلالات مختلفة بشأن العنوان الذي كان مثار أسئلة الصحافيين.وكشف الكاتب عدنان عودة في حديثه للبيان الجانب الهام في أشعار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد والتي تتعلق بكونها درامية تنجز بما ينسجم وروح العمل، أي أنها لا تتضمن بعداً جمالياً تزيينياً مباشراً بقدر ما هي مليئة بالأحداث وعاكسة لمسارات الشخصيات وردود أفعالها.

وهذا ما أكد عليه الفنان المخرج حاتم علي الذي كشف في هذا المؤتمر أيضاً عن عودة تعاونه مع مصمم المعارك الحربية العالمي الاسباني ريكاردو كروز الذي كان مساعداً لحاتم في مسلسل صراع على الرمال في رحلة المغرب قبل عامين.

وأكد حاتم أن هناك الكثير من الاستعدادات التي تم الانتهاء منها من أجل تصوير هذا العمل وأن قرية انتهت عمليات بنائها في المغرب من أجل تصوير العمل في المنطقة الحضرية التي تتطلب الأحداث وجودها وفي الكثير مما تحدث به الكاتب والمخرج.

وأكد حاتم أنه يشعر بالفخر وهو يعود من جديد للعمل في مسلسل ضخم من خيال وأشعار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد منبهاً إلى أن دبي تتبنى الأعمال الكبيرة والضخمة، وأكد حاتم أن هذا الانجاز هو بذمة حالة نهضة كبرى تعيش هذه الامارة المفتوحة على الكون وأن أي حديث آخر عن تراجع دورها هو غير موجود على الإطلاق وأن الأزمة التي طالت العالم كله كانت دبي أول من تجاوزها بفضل حكمة حاكمها ومحبة الناس فيها.

متفرقات

لمسات سكندري

تم التصوير بحضور معظم أبطال العمل الذين ارتدوا ملابس التصوير، وقد ظهرت عليهم ملامح البيئة البدوية من خلال أزياء منتقاة بعناية تنتمي للفترة التاريخية التي يحكي عنها العمل، بالإضافة إلى ماكياج مشغول بعناية حتى أن الإعلاميين كانوا يتساءلون عن أسماء بعض الفنانين نتيجة تغييب لملامحهم على يدي طاقم ماكياج إيراني على رأسهم الخبير عبد الله سكندري الذي يعتبر أحد أمهر من قام بهذا الأمر في العالم.

سلافة... والغيوم

كانت سلافة المعمار حاضرة بشخصيتها البدوية وبشخصية بثينة ثانياً التي قدمتها في زمن العار أحد أضخم المسلسلات الرمضانية العام الماضي وقد قدم على شاشة تلفزيون دبي .

وتجمع حولها الصحافيون متسائلين عن هوية العمل الجديد وعن إمكانية أن يكون هناك اتفاق بين شكل سلافة في الحقيقة ومقاربتها للشخصية وبالمقابل بدد حاتم علي من أوهام عدم تطابق الشكل وانسجامه مع المرحلة البدوية قائلاً لن تعرفوا سلافة في أبواب الغيم ستكون بحلة مختلفة لتضيء سماء أبواب الغيم.

الإبداع يليق بدبي

قال النجم غسان مسعود أن دبي بالنسبة له وللكثير من الفنانين العرب ارتبطت بالأحداث الكبيرة والمهمات الصعبة وقد أخذت على عاتقها تقديم نهضة فيها الكثير من الفرجة والاحتفالية وهذه المدينة استطاعت ان تكون مثالية بحضارتها وجمالها وجمال الفن الذي تقدمه متوقعاً ان يكون أبواب الغيم الحصان الرابح للموسم الرمضاني المقبل فكل ما فيه يهيئه لهذا الأمر ولعل الإنتاج الضخم والمثالي الذي يقدر الفنان العربي ارتبط باسم انتاجات المكتب الإعلامي.

حاتم علي وريكاردو كروز .. ومفاجآت جديدة في «أبواب الغيم»

تعاون حاتم علي مع مصمم المعارك العالمي الشهير ريكاردو كروز يعود بنا إلى تلك الأيام التي قضاها خلال تصوير مسلسل صراع على الرمال الذي كان يصور في الجنوب من مراكش المغربية، وهناك شاهدنا آلية تنفيذ المعارك الحربية التي كان يشرف عليها طاقم فني خبير يشرف عليه المخرج حاتم علي الذي كان يقدم اقتراحات فنية للمدرب الاسباني الشهير ريكاردو كروز.

وكان ينتظر الرد من المترجمين عن إمكانية تنفيذها وفي النهاية كنا ننتظر متابعة استثنائية لمعارك كبيرة، وكانت فرصة هامة لنا لمتابعة أضخم المعارك تنفذ على أرض الواقع.

ويتوقع أن يقدم كروز على الدفع بأشهر الخيول لديه في المعركة الكبيرة التي سيشهدها مسلسل أبواب الغيم، وهي الخيول التي شارك بها في أفلام عالمية، ولا شك أن الرغبة لدى المكتب الإعلامي بتقديم انتاج درامي راق سيجعل العمل يعتمد على خيول متميزة، وسبق وشاركت خيول من أفلام عالمية في مسلسل صراع على الرمال فمن فيلم « اٌفليفُُّْ» «شارك حصان يعتبر من أغلى وأندر أنواع الخيول في العالم وأقواها.

ومن «جفَُّّ َّفٍِّْفى» شارك حصان توم كروز الذي كان أحد عناصر نجاح هذا الفيلم، أما الفنان غسان مسعود فعندما انتهى من تصوير شخصية صلاح الدين في فيلمه« ثيَهلٍُ ُن بمفًّمَ » أشاد كثيراً بالحصان الذي كان يركبه ويخوض فيه حرباً ضد الصليبيين، وتمنى الفنان غسان مسعود الذي يشارك الآن كبطل عمل أبواب الغيوم أن يلتقي بذلك الحصان الذي يعتبر من أمهر الخيول التي شهدت حروب معارك فنية كبيرة في الأفلام السينمائية.

واستطاع المخرج حاتم علي أن يحقق إقناعاً بالمعارك الحربية التي قدمها صراع على الرمال وفي أعماله السابقة مثل (الزير سالم وصلاح الدين وصقر قريش ) وغيرها من الأعمال الأخرى التي أسست لصيغة مغايرة في التعاطي مع عنصر الإقناع الفني بأن ما يقدم على الشاشة هو معركة حقيقية.

يرصد المسلسل تطور الحياة في الجزيرة العربية من خلال رصد مصائر عدد من الشخصيات في فترة زمنية مضطربة، شهدت تواجد قوى مختلفة في تجاذباتها (أتراك وانكليز)، تركت تأثيرها على حياة هؤلاء البشر.

غير أن العامل الأهم في بلورة الشخصيات التي يتحدث عنها العمل، هي صراع هذه الشخصيات مع ظروف حياتها القاسية، حيث يجهد العمل في إبراز طموح هذه الشخصيات في حياة كريمة، حرة، عبر شبكة معقدة من العلاقات الإنسانية من حب، وغيرة، وأنانية، وكرم، وتضحية... تحوّل العمل إلى ملحمة كبيرة، بتعدد شخصياتها، وحكاياتها، ضمن إطار تاريخي، يعتمد على مرجعيات زمانية ومكانية محددة.

ويركز العمل على علاقة البدوي بتفاصيل حياته، بأرضه، وعاداته، ومنظومة تقاليده الاجتماعية، والأهم علاقته بالخيل كشريك أساسي في حياة مضنية متقشفة، كل ذلك في محاولة للكشف عن سر «البدوي» هذه الشخصية الخاصة، التي تعرضت للتهميش في الأدب والفن، وربما التاريخ أيضاً، عبر معالجات سطحية، أدت إلى تنميط هذه الشخصية وحرمانها من عمقها الإنساني، ومن دورها التاريخي بالقدر نفسه.

والعمل من تمثيل: غسان مسعود- سلافة معمار- قصي خولي- عبد المحسن النمر- محمود سعيد- ندين نجيم- جميل عواد- فارس الحلو- جولييت عواد- نادرة عمران ؟ هبة نور- نجاح سفكوني- ريم زينو... وآخرون.

إبداع

الإنتاج الثاني.. النجاح الثاني

«أبواب الغيم» هو المسلسل الثاني الذي ينتجه المكتب الإعلامي لحكومة دبي من خيال وأشعار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الذي يجد في الدراما مكاناً نبيلاً لمخاطبة الناس والتوجه إليهم في دراما هادفة تحلق في فضاءات إنسانية مفتوحة.

وبعد النجاح الكبير الذي تحقق للمسلسل الأول «صراع على الرمال» أحد أضخم الإنتاجات العربية خلال مدة لا تزيد على السنتين، أنهى المكتب الإعلامي لحكومة دبي تحضيرات إطلاق المسلسل الجديد «أبواب الغيم» الذي يتوقع أن يكون أضخم إنتاج درامي للعام 2010، وضمن توجه درامي شعري يرتقي بالدراما العربية .

إنتاج

الميزانية مفتوحة لتقديم الأهم والأجمل والأرقى

حضر المؤتمر الصحافي عبد الله العجلة، مدير إدارة الإنتاج الدرامي، مؤسسة دبي للإعلام، وشدد العجلة على أن الميزانية التي تم اقتراحها للمسلسل مفتوحة من أجل تقديم أهم الاقتراحات الفنية والفكرية سواء في المعدات أو التقنيات أو الخيول التي ستخرج بعمل يرقى لمستوى العائلة العربية، وأكد العجلة أن حديثاً آخر عن تراجع الميزانيات غير صحيح، بل ما يفند هذا الكلام هو قيام دبي بتنبي الأعمال الضخمة ذات الميزانيات المفتوحة.

دبي - جمال آدم