ندوتان خاصتان بالإبداع الإماراتي كانتا على جدول الساعات الأخيرة لمهرجان طيران الإمارات للآداب، على صعيد القصة القصيرة والرواية. شارك في الندوة الأولى التي تناولت القصة الإماراتية كل من القاص ابراهيم مبارك والروائية سارة الجروان والزميلة القاصة أمل الفلاسي، وأدار الندوة علي الشعالي مدير إدارة النشر في قطاع الثقافة بمؤسسة محمد بن راشد.

أما الندوة الثانية فكانت مع مخرجة الأفلام الوثائقية والكاتبة مها قرقاش، والتي حاورتها جوليا ويلر مراسلة محطة تلفزيون وإذاعة ال«بي بي سي» في دبي.

الندوة الأولى تناولت تجربة كل من الكتاب الثلاثة مع القص، تحدث ابراهيم مبارك نائب رئيس مجلس إدارة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في البداية، عن أهمية القصة القصيرة ودورها في توثيق إيقاع وتفاصيل حياة المجتمع والبيئة في كل مرحلة زمنية.

وأوضح أن الرواية لا زالت حديثة العهد في الإمارات لكون عمر التعليم فيها بحاجة إلى تراكم زمني طويل، وأوضح أن الكتاب المتواجدين في الساحة حالياً هم براعم هذا التراكم.

تحدثت ساره الجروان بعد ذلك عن تجربتها في الكتابة الروائية، من خلال روايتها «طروس إلى مولاي السلطان»، التي تحكي فيها عن تفاصيل حياة الأجيال المتعاقبة في إحدى القبائل وحالات المرض والفقر وممارسة السحر والتداوي به وحال الزوجات وتعددهن وقمعهن داخل تلك القبيلة.

وذكرت أن إنجاز هذه الرواية تطلب منها تسع سنوات من العمل والبحث والمراجع.

قالت إن أول رواية كتبتها عندما كان عمرها 16 عاما وهي بعنوان «جن بنت القدر الحزين» ولم تفصح عنها إلا عام 1990، وتقول أنها تكتب لأنها تعيش في الرواية حياة أخرى، تنطلق من الواقع نفسه لكن مجريات الأحداث ومواقف الأبطال تختلف. وهي تكتب حالياً الجزء الثاني من رواية طروس، وتعني هذه الكلمة الرسائل ذات الأهمية.

وقالت الزميلة أمل الفلاسي الصحافية في جريدة «البيان» إن الصحافة أخذتها إلى كتابة القصص الصغيرة المستقاة من واقع وبيئة ومعاناة الشعب الإماراتي، لتنفي من خلال كتاباتها الصورة السائدة عن المجتمع الإماراتي الذي يرفل بالرفاهية والترف.

وقد استقت محاور قصصها التي وجدت فيها نفسها عبر كتابتها، من مخزون حكايات جدتها التي كانت تتمتع بحضور قوي في المجتمع.

وقد اختارت أمل الفلاسي 29 حكاية لتكون باكورة إنتاجها القصصي الأول، وأدخلت فيها معاني ومفردات شعبية، لهجة إماراتية صرفة، أساسها الحي الشعبي القديم (الفريج).

وفي الندوة الثانية قرأت مها قرقاش، بعض المقتطفات من روايتها «سمكة الرمال» التي كتبتها باللغة الانجليزية والتي نشرت في نهاية العام الماضي. تحدثت مها عن تجربتها في الكتابة التي انتقلت من السيناريو والإعداد إلى أدب الخيال مع هذه الرواية، وقالت أن تعاملها مع الكاميرا والتلفزيون قد أفادها من حيث ربط القص بالصورة البصرية.

ثم تحدثت عن صعوبات النشر، حيث انتظرت ما يقارب من العام حتى اتفقت مع دار نشر. وعن أسباب كتابتها الرواية باللغة الانجليزية، قالت أن نسبة القراء في العالم الغربي أعلى بكثير منها في العالم العربي، بالإضافة إلى عملية تسويق الكتاب وتوزيعه. وشخصيات روايتها التي تدور أحداثها عام 1950، مستقاة من مخيلتها وإن ألبستها صفات وطباع شخصيات من واقع الحياة.

ثراء المعرفة

قال سعيد النابودة، المدير التنفيذي للمشاريع في هيئة دبي للثقافة والفنون، إن الاستجابة القوية لمهرجان طيران الإمارات تؤكد ثراء ثقافة دبي الأدبية وتشهد على مدى الإلهام والدعم الذي وفرته المدينة للمواهب الإبداعية المحلية والعالمية.

وقال: «نقلت هيئة دبي للثقافة والفنون المهرجان إلى جمهور أكبر، عبر سلسلة من الفعاليات الاجتماعية بما فيها استضافة فعاليات اليوم التربوي في فروع مكتبة دبي العامة، تأكيداً لأهمية القراءة والأدب للجمهور. وسوف تواصل الهيئة دعمها لهذه المبادرات التي تروِّج للحوار الثقافي وتسهم في تحقيق هدف دبي المتمثل في تعزيزها كمدينة نابضة بالحياة، مدينة عالمية للثقافة والفنون».

ملامح الدورة المقبلة

نشرت الجهات المنظمة لمهرجان طيران الإمارات أمس، لمحة عن برامج دورة 2011 والتي سوف يشارك فيها أدباء من 11 جنسية مختلفة، بمن فيهم الأميركيون والبريطانيون والصينيون والمصريون والإماراتيون والهنود والإيرانيون واللبنانيون والفلبينيون والفلسطينيون والسعوديون والأوكرانيون.

دبي ـ رشا المالح