هكذا منذ عقود طويلة رسخ هذا البيت من بيوت الله، وصمد في وجه عوامل التعرية والمناخ، فأحاطت به النخيل كطوق تتزاحم حلقاته أو حباته لاحتواء المبنى، والتبرك في الانحناء نحوه، فيما يبدو ركوع العابد المسبح لله، انه الجمال حيث لا يتوقع الإبداع.
مسجد عتيق مخبوء وسط واحة من نخيل تحيط به كطوق، في حين امتدت يد الصيانة نحوه على امتداد السور وهو يدلك إلى قبلة المكان، والمكان هو جانب مما تحتضنه مدينة العين، ضمن منطقة المبزرة وجهة الراغبين في الطبيعة البكر، والجداول الرقراقة.
حيث تؤكد لك أنه لا يزال بعد هناك مكان يحفظ الوفاء للامس، باق على عهده في اختزان التاريخ، مكان يلتمس زيارة الجميع بلا استثناء، ليمنحهم ما قد غاب عنهم من خبر أو معلومة أو مشهد قل أن تراه العين بمنظار المعاصرة والحداثة المدنية لكنه في الواحات القريبة من العمق باق ينتظر فقط قدوم الراغبين في ترويح النفس وإمتاع النظر من عبق الأمس.
فاطمة الهديدي
