يشهد العالم ثورة كبرى في مجال تقنية المعلومات أهم ما يميزها الإنترنت، والتي تعتبر موسوعة غنية بالمعلومات ووسيلة اتصال وتفاعل بين الناس، لأنها متاحة لكافة الفئات.
وأصبح أبناؤنا في ظل هذا التقدم التقني والإنفجار المعلوماتي يستخدمون الإنترنت بصورة متزايدة لكونها وسيلة للخروج من العزلة بما توفره من فرص الإتصال والتحاور مع الأقران. وفي ظل ذلك تضاءلت نسبة مراقبة الأسرة لللأبناء مما يشكل خطورة تستوجب منا إيقافها.
دعاء الشمري:
صحيح أن الإنترنت أصبح يشكل خطورة على أخلاقيات الأطفال وحتى الشباب و الفتيات، ولكن منعهم من استخدام الإنترنت ليس حلا فهو كمن يمنع أبناءه وبناته من الخروج من البيت والتعليم خوفا عليهم من المجتمع، بل علينا أن نزرع بداخلهم قاعدة دينية أخلاقية راسخة وقوية حول ما هية الصواب والخطأ.
والحلال والحرام، ونساعدهم على تطبيقه بشيء من الرقابة المستترة، بمعنى أن نراقبهم وفي الوقت ذاته ندعهم يشعرون بما منحناهم إياه من ثقة، وأنهم قادرون على فعل ما يريدون، فإذا وجدنا لديهم إنحراف ما، فإننا نتدخل لإعادتهم إلى طريق الحق والصواب الذي رسمناه معهم و علمناهم عليه.
هدى بن منصور:
يجب أن تكون هناك قناعة لدى الشخص ينشأ عليها وهي ما تمنعه عن التجاوز وارتكاب المحظور. والأفضل من الحظر أن يكون الولد أو البنت قريبين من الأبوين وكذلك الأهل، مع البعد عن تطبيق أسلوب الدكتاتورية الأبوية على الأولاد، ففي حال قام الولد بأي أمر خاطئ وعومل بدكتاتورية فذلك يزيد رغبته كصغير في التجربة، فالأولاد في هذه السن لديهم رغبة أكبر لتجربة كافة الأمور دون استثناء.
والتعامل بالضرب أعتقد أنه لن يضيف سوى زيادة رغبة الطفل في التطفل لذا يجب معاملة الأبناء على أنهم رجال مما يجعلهم يثقون بنفسهم حتى في أهلهم، وليس الانصياع اضطرارا في وجود الأهل..
ريم بن موسى:
يقول المثل (كل ممنوع مرغوب) ولأن لغة القمع لم تعد تجدي مع الأبناء في عصر التكنولوجيا والانفتاح على العالم الآخر، علينا أن نتقن فن الحوار والتوعية والشرح لأطفالنا، وأن نقنعهم ونبين لهم خير الشيء وشره واتجاهيه الحسن والسوي، ولو اتقنا فن التقديم لما هو سييء لكي يتجنبوه فسوف يفعلوه.
لكننا نجهل أسس هذه التربية والإقناع، فأغلبنا نقوم أصلا بأشياء نمنع أبناءنا منها، لذلك لن نرى منهم إلا النتائج السلبية، وأن عرفنا أن نتعامل معهم بأسلوب علمي ومتزن لن نخشى عليهم مع الانترنت، علما انه عالم واسع وشبكة عنكبوتية تضم كل الشرور وجانبا من المحاسن.
فهد عبدالله الطيار:
الإنترنت هي الأداة القاتلة والمبددة لظلامات الرقابة، فهو ثقب صغير آخذ في الاتساع، وعلينا الاعتراف أن مجتمعنا يعاني من فوبيا في كل شيء، والأمر المفروغ منه غياب الرقابة عن الانترنت، ولا يمكن إيجادها من قبل عباقرة في الرقابة الشاملة فليس من الممكن أن تفرض رقابة على الإنترنت. وان أردنا حماية أبنائنا فلنعلمهم ما هو الخطأ وليس حجب الخطأ عنهم ليصبح أمرا مبهما غريبا يجتاح فضولهم لمعرفته بالطرق الخفية الخاطئة.
محمد توفيق:
يجب أن تكون هناك متابعة من قبل الوالدين ولكن بشرط ألا يشعر الأبناء بذلك وألا يتركوا لفترات طويلة مع الإنترنت، مع ضرورة توجيه الأبناء لاستثمار وقتهم في مجالات كالرياضة أو القراءة وتنمية هواياتهم بدل الدردشة أو ما تعرف بغرف الشات والتي أصبحت ممارسة من قبل الكبار والصغار.
وهو لا يعتبر شديد الخطورة، لكن يجب تقييد استخدامه بمتابعة من الأسرة خلال أوقات الدردشة وتعويد الأبناء عدم إعطاء معلومات عن شخصياتهم أو ممتلكاتهم وحتى أماكن سكنهم عبر غرف الدردشة.
بديع بن منصور:
تبقي مشكلة حماية الأبناء من أكثر الأمور التي تثير قلق الوالدين في زمن الانترنت، وخاصة من هم في المراحل الدراسية الأولى، لكونهم هدفا لمختلف المجالات السيئة، فقد تنشأ علاقات طيبة عبر أحاديث الانترنت وحدها ويترسخ معها شعور عميق بالثقة في الطرف الآخر وقد يحدث غير ذلك.
غير أنه تبقي عملية الرقابة الذاتية هي اسلم الطرق بحيث يتم التوجية والمتابعة بطريقة ذكية دون تدخل مباشر إلا عند الضرورة القصوى. على أية حال تبقى الحقيقة في أن هذه التكنولوجيا المسماة بالانترنت تحفّ بفرص التعلم والخبرات والفوائد أكثر مما تحف بالمخاطر، والأمر في النهاية يرجع إلى التربية الدينية والأخلاقية السليمة.