في منتصف العام 2008، كانت التكهنات تثار حول الصفقة التي سوف يقوم بها امبراطور الإعلام في أميركا روبرت مردوخ، بعد إنجاز تحديثه لصحيفته العريقة «وول ستريت جورنال». وكنتيجة الصعوبات المستمرة التي كانت تواجهها مجلة «تايمز»، كثرت التكهنات عن عرض شراء عام لها.
وازداد الحذر كثيراً بعد نجاح موردوخ في محاولته غير المرحب بها للسيطرة على «داو جونز»، بعدما كان يعتقد بأن وجود فئتين من الأسهم في هذه الشركة الخاضعة للسيطرة العائلية يمنحها حصانة ضد عرض عدواني.
غير أن ظروف كل من «تايمز» و«داو جونز» مختلفة إلى حد كبير، كان آل بانكروفت المنتشرون في عدة بقاع والمتخاصمون فيما بينهم ورثة غيابيين، أما «تايمز» فهي بإدارة آل سولزبرغر الفخورين والمتماسكين.
ومع ذلك، يتم طرح أسماء مثل «غوغل» والمستثمر الأسطوري وارن بافت، مدير شركة واشنطن بوست التي تملك «نيوزويك»، والقول إنها ستنقذ «نيوزويك».
غير أن الحديث يتمحور في شكل أساسي حول بلومبرغ الذي تحدد مجلة فوربس ثروته ـ بالاستناد إلى حصته في عملاق المعلومات المالية «بلومبرغ إل بي» ـ ب6,11 بليون دولار. وفي عمود وداعي في يناير أعلن فيه تقاعده، تحدث مدير التحرير في «وول ستريت جورنال»، بول ستيغر، عن احتمال حصول دمج ودي بين «بلومبرغ» و«تايمز».
وفي مقابلات أجرتها «نيوزويك» الأسبوع الماضي، أكد شخص ينتمي إلى الأوساط المقربة من بلومبرغ أن المؤتمنين على أسرار العمدة والمستشارين الأقرب إليه يشجعونه على استكشاف الفكرة. لم يكن مسموحاً للمصدر المقرب من «بلومبرغ» مناقشة المسألة علناً، ولذلك طلب بإلحاح عدم ذكر اسمه.
ورفض بلومبرغ من خلال أحد الناطقين باسمه التحدث عن الموضوع. بحسب المصدر، يضرب مؤيدو الدمج على وتر «الحس المدني» لدى العمدة، معتبرين أنه الأفضل لخصخصة شركة النشر من أجل «المساعدة على حماية الاسم» عقب الهجمات القاسية من المساهمين. ويقول المصدر: «من الواضح أنه اسم يستطيع بلومبرغ المساعدة على الحفاظ عليه، وأنه يهتم به كثيراً، ويمكن أن يدفع سعراً تنافسياً» للحصول عليه.
ومن جهته، يرى موردوخ أن الصحيفة المنافسة لوول ستريت جورنال تناسب بلومبرغ. فهو يلفت إلى أن الأخير تعهد بأن يبقى قوة في الحياة العامة الوطنية بعد مغادرة بلدية نيويورك في نهاية العام المقبل. ويعتبر أن من شأن حيازة «تايمز» أن تساعده كثيراً على تحقيق هذه الغاية.
ومع ذلك يبدو أن فكرة التنافس مع «نيويورك تايمز» مملوكة من بلومبرغ تزعجه. قال موردوخ لنيوزويك: «لست متحمساً للمواجهة معه»، مشيرا إلى «احترامه الكبير لقدرات بلومبرغ في الأعمال».
بينما كان موردوخ يسعى لحيازة جورنال، خلف انطباعاً لدى بعض المحيطين به بأنها قد تكون هدية التقاعد التي يقدمها لنفسه. كم كانوا على خطأ. ففي الصباح الذي تلا إتمام الصفقة، قال موردوخ للفتننت رفيع المستوى: «أعرف ما هي الصفقة التالية التي سأنجزها».
كلما سئل موردوخ عن خطط التقاعد، يصرف النظر عن الفكرة بشكل عام، ويبدو أن كبار المديرين في شركاته لا يتوقعون أن يتنحى. تقول ابنته إليزابيث: «لدى والدي شهية كبيرة للحياة، وفضول كبير حيال العالم. لم لا يعيش مع تلك الحيوية حتى آخر لحظة؟ أحب ذلك فيه».
في الأعوام الماضية، أعاد موردوخ في الواقع اكتشاف شبابه. فبعد زواج استمر أكثر من 30 عاماً وكانت ثمرته ثلاثة أولاد، إليزابيث ولاكلان وجيمس وجميعهم في منتصف إلى أواخر العقد الرابع (وهناك برودنس من زوجته الأولى)، تزوج للمرة الثالثة عام 1998، وندي، البالغة من العمر 41 عاماً.
التي كانت موظفة في «ستار تي في»، في هونغ كونغ، هي أصغر بنحو 40 عاماً من موردوخ، الذي يعتبر أنها أعطته فرصة جديدة للعيش. يقول موردوخ عن وندي التي كان يضمها إليه في ديسمبر الماضي في حفل عشاء أقيم للاحتفال بإتمام صفقة داو جونز: «عرفتني إلى عالم جديد إلى حد ما.
تجعلني شاباً، وعرفتني إلى أصدقائها الذين هم بعمر الصبا، ومعظمهم من ألمع الأشخاص في نيويورك». يميل موردوخ الآن إلى ارتداء ملابس سوداء أقل رسمية خارج العمل، ويبدو أن شعره يفضح مواعيده مع الملون. يقول صديقه ديلر: «وندي قوة رائعة لروبرت. إنها طموحة بالدرجة نفسها. تريد حياة مكتملة له ولها. ومن الجميل مشاهدتهما معاً».
وجزء من تلك الحياة المكتملة هو ابنتان صغيرتان، خمسة وسبعة أعوام، من وندي، وتشير معلومات إلى أن وضعهما كوريثتين ومسائل أخرى كانت وراء أزمة عائلية حول الإرث في الأعوام الأخيرة. غير أن الخلاف سوي في نهاية المطاف، بمساعدة من جيمس.
وهو الوحيد في نسل موردوخ الموظف حالياً في شركة والده، فقد وزع صندوق ائتمان عائلي 600 مليون دولار من أسهم «نيوز كوربوريشن» وأموالها النقدية على أولاد موردوخ العام الماضي، فحصل كل منهم على 150 مليون دولار.
جيمس، البالغ من العمر 37 عاماً، هو الوريث المفترض لوالده، بعدما حصل على ترقية في ديسمبر الماضي ليتولى الإشراف على العمليات الأوروبية والآسيوية لنيوز كوربوريشن.
لكن لا تتوقعوا أن يسلم موردوخ «وول ستريت جورنال» وباقي امبراطوريته لابنه في وقت قريب. فهو يستمتع كثيراً بتأدية دور هورست مع بوليتزر سولزبرغر.(عن نيوزويك الأميركية).
