الجميع يريد أن يكون على «الفيس بوك» و«تويتر». «الجميع» نعني بها الباحثين عن التسلية، والأصدقاء القدامى من زمن المدرسة والجامعة، ولكن أيضاً..
المخططون للحملات الإعلانية. لكن هذه المهمة الأخيرة محفوفة بالخطر، إذا ما تم ممارستها بشكل صريح ومباشر، فلا أحد فعلًا يرغب بالذهاب إلى موقع «فيس بوك» من أجل أن يشتري زجاجة.. كولا!
يقول دومنيك باركر، رئيس الإعلام الرقمي في وكالة «ذات ترايب»: يسألنا عملاؤنا بشكل دائم أن نفعل شيئاً حيال وسائط الإعلام الاجتماعي الجديد (social media). يقولون: «لدينا وجود على الفيس بوك، ونقوم بمتابعة التويتر، ماذا نفعل أيضاً؟ من أين نبدأ؟».
يضيف: علينا أن نعترف أولًا أننا جميعاً نتعامل مع شيء جديد. والشيء الرائع بالنسبة إلى الانترنت هو ان الأمور تتغير بواسطتها دوما، ولا يعني ذلك أنها تتغير بالشكل الذي نريده أو نخطط له. والبقاء للأذكى، وليس بالضرورة للأقوى.
لكن، في ظل القاعدة التي تقول إن هناك 9 توقعات مختلفة لكل أمر يبدو لنا مسلماً به، للوهلة الأولى، يكون البحث عن «حقيقة مطلقة» في عالم الإعلام الإلكتروني، المرتبط بالانترنت، أشبه بالبحث عن إبرة في كومة قش، لكن ذلك لا يبدو «مستحيلًا».
على حد قول باركر: «من السهل أن نذهب إلى الانترنت ونتقصى عن تلك الأمور العظيمة التي تقوم مقدمة البرامج الشهيرة أوبرا بإرسالها عبر التويتر الخاص بها.
ونقوم بالاستلهام من ذلك، لنقدم النصائح إلى عملائنا، ونظن أننا ابتكرنا أمراً عظيماً. لا، هذا لا ينجح بالتأكيد. على عملائنا أن يقتنعوا أنهم إن كانوا يريدون فعلًا ان يقتحموا هذا المجال، فعليهم أولًا أن يقتنعوا بضرورة التخلي عن سياسة التقشف في مشاركة الناس بعض الأسرار الصغيرة عن عوالمهم».
ويقبل الجمهور، وتحديداً الشباب، يوماً بعد يوم على الوسائط الإعلامية الاجتماعية الجديدة، وبحكم رغبتهم بالاستطلاع والاستقصاء، بدافع الفضول المعرفي والحماسة، فإنه لا يمكن لأي شركة أو عميل يريد أن يتواصل معهم عبر هذه الوسائط.
إلا أن يكون على مستوى هذا الفضول أو تلك الحماسة، بمعنى أن يتخلى، بالفعل عن التحفظ الذي اعتاد عليه في علاقته بالصحافة التقليدية، مثل الجرائد والتلفاز.
«لا يمكنني أن أخفي اندهاشي من العملاء الذين يسألوننا ابتكار الحلول الملائمة لهم على الشبكات الاجتماعية، وهم في الوقت ذاته لم يكترثوا لتحديث الويب سايت الخاص بشركتهم لأكثر من ستة أشهر، هذا غريب!».
ويعتبر رئيس الإعلام الرقمي في «ترايب» أن 3 مفاهيم خاطئة حول طبيعة الإعلام الاجتماعي تسيطر حالياً على عدد كبير من العملاء، وهي: أولًا أن الإعلام الاجتماعي هو أمر بغاية السهولة، ثانياً أن هذا النوع هو الذي يخاطب الفئة الأوسع من الجمهور، وثالثاً، وهذا هو الأهم، أنه من دون تكلفة تذكر أو أنه مجاني.
ويحتاج تصميم حملة إعلانية على الوسائط الاجتماعية إلى تفرد وخصوصية شديدين، فلا يعتبر مخططو الحملة أنهم يعملون في فراغ، وأن هذه النوعية من الحملات منعزلة عن إعلانات الطرقات أو التلفزيون أو غيرها: «لا يظن أحد أن مجموعة هواة علامة تجارية محددة على الفيس بوك، قد تعرفوا إلى هذه العلامة هناك للتو.
ان وجود نصف مليون متتبع لمجموعة علامة الأزياء البريطانية غاب GAP على سبيل المثال، لا يعني أن الفيس بوك هو الذي أوحى لهم بضرورة تتبع الحملة التي تحمل شعار «خلق لكي يكون ملائماً»، كما «خلق لكي يتلذذ بالشوكولاته»، أو «خلق لكي يعشق»، وغيرها من الشعارات الإعلانية المشهورة لهذه العلامة.
إن هذه المجموعة على الفيس بوك ما هي إلا «المقهى» الاجتماعي الذي سيلتقي به المعجبون بالعلامة التجارية، بعد أن يكونوا قد اطلعوا على الحملة من التلفاز وإعلانات الطرق والبريد الالكتروني، وبعد أن يكونوا قد زاروا المحلات التجارية واطلعوا على آخر الموديلات»!
من هنا، ينصح خبراء الإعلام الرقمي، ومن بينهم باركر، بأن أي تصميم لحملة إعلانية على شبكات الإعلام الاجتماعية يجب أن يراعي خلق أو تبني منتج يكون جذاباً، مسلياً، محرضاً، وقبل كل ذلك مفيداً بشكل خاص للفئة التي يتم استهدافها.
لكن الخطأ القاتل الذي يمكن لأية شركة أن تقع فيه، أن تلجأ إلى موقع مثل «الفيس بوك» أو «التويتر» من أجل أن تبيع منتجها بشكل مباشر إلى الجمهور، إن هذا الأمر يعتبر بمثابة «تسوّل». يقول باركر: «بالله عليكم، كم مستخدم يذهب إلى الفيس بوك لكي يشتري الكولا أو المياه الغازية؟.
في الأساس، كم مستخدم يذهب إلى موقع بامبرز لكي يملأ عربة التسوق الخاصة به بالحفاضات؟!. المتسوق يذهب إلى الموقع لكي يتشارك مع مستهلكين آخرين يستخدمون المنتج ذاته النصائح والتجارب.
هذا بالتحديد ما يجب القيام به، محاورة عقول الناس وتقديم معلومات تتعلق بتجربة استخدام منتج معين، وليس تسويق المنتج والإعلان عنه بشكل مباشر. هذا هو الفشل بعينه».
ويضيف رئيس الإعلام الرقمي في «ذا ترايب» أن المشكلة في أسواقنا هي في الطريقة التي يتم بها جمع واستخدام المعلومات الخاصة بالعملاء، ويصفها بأنها طريقة غير ملائمة وغير ناضجة، وتركز بشكل رئيسي على بيع المنتج أو التحريض على العملية الاستهلاكية بشكل مباشر.
ومن دون أي رغبة بتطوير العلاقة والولاء والتواصل الاجتماعي بين المستهلك والعلامة التجارية. «ومن هنا فإن حظوظ نجاح تصميم حملات إعلانية على وسائط الإعلام الاجتماعي تبدو ضئيلة إذا ما استمرت على ذلك النهج»!
7 أسئلة شائكة
يحدد خبراء الإعلام الرقمي الجهوزية المناسبة لأية شركة بالتوغل في عالم الإعلام الاجتماعي بقدرتها على الإجابة ب«نعم» عن الأسئلة التالية، أما الإجابة ب«لا»، بحسب باركر، عن أي من هذه الأسئلة فهذا يعني أن الشركة غير مستعدة بعد لاقتحام عالم الفيس بوك وتويتر، وغيرهما من شبكات الإعلام الاجتماعي. الأسئلة هي:
ــ هل تعرف ما أفكارهم عن المنتج ـ الخدمة، في هذه اللحظة؟
ــ هل تعرف ما أفكارهم عن العلامات التجارية الخاصة بمنافسيك؟
ــ هل تسأل عن نوعية المعلومات التي يرغبون فعلًا بتلقيها حول المنتج ـ الخدمة الخاصة بك؟
ــ هل سألتهم عن الفترات التي يرغبون خلالها بتلقي المعلومات عن علامتك التجارية؟
ــ هل سألتهم أية لغة يفضلون أن يتواصلوا بها معك؟
ــ هل أنت مستعد لتلقي النقد؟
ــ هل أنت مستعد للتصرف بناء على الإجابة المقدمة لك عن أي سؤال من الأسئلة الواردة سابقاً؟
دبي - رولا حسين
