الحافظات الاستثمارية المنزلية أو كما يطلق عليها في الغالب «الجمعيات المالية» أو «الجمعية التعاونية الخاصة» تزايد العمل بها في الوقت الراهن في ظل الأزمة المالية العالمية، وذلك في أوساط مختلفة سواء بين أفراد العائلة الواحدة أو الحي أو المنطقة الواحدة أو في جهة العمل.
والجمعيات عمل اجتماعي تعاوني عرف منذ فترة طويلة تصل إلى أكثر من 3 عقود ماضية وتستمر على نهجها حتى اليوم، وإن اختلفت نوعا ما في آلية عملها وتنظيمها وطبيعة المشتركين وأعدادهم.
الجمعيات لا تزال تمثل دون شك استثماراً مالياً دون فوائد وتساعد كثيرا عند الحاجة المادية التي تقف عقبة كبيرة أمام الكثيرين وخصوصا للأفراد المسرفين، أو الذين لا تكون لديهم قدرة على التخطيط.
لذا تأتي هذا الفكرة التي نلاحظ من خلالها اتجاه الكثير من الأفراد والأسر للتكاتف مع بعضهم البعض والعمل على تكوينها بطرائق مختلفة لفك وحل أزمات كثيرة.
ويتم ذلك عبر تخصيص مبلغ مالي يوضع بالصندوق وقد يكون سنوياً وقد يكون شهرياً؛ حسب الاتفاق المسبق بين الأفراد. ويبقى التساؤل مطروحا حول مدى الاستفادة منها وبالأخص في ظل الأزمة المالية الراهنة؟ وما مدى نجاحها؟ وما هي سلبياتها وإيجابيتها؟ هذا فضلا عن معدل الالتزام بالمبلغ والموعد المحدد للدفع.
مساعدة المحتاجين
تذكر أم محمد ـ ربة بيت ـ قصتها مع تأسيس الحافظة المنزلية بأنها بدأتها كفكرة منذ أكثر من ثلاث سنوات بتخصيص جمعية خاصة بأهلها ومعارفها وجاراتها من مستحقي الشؤون الاجتماعية. بحيث تتولى هي أمر الجمع والفرز.
ففي أول سنة حدد المبلغ بـ 500 درهم على حسب أعداد المشتركات بأن يدفع شهريا، فيما السنة الثانية زاد المبلغ وأصبح 1000 درهم، ويمكن للشخص الواحد الاشتراك بأكثر من سهم باسمه.
وتؤكد بأن جاراتها لا يحبذن أن تزيد مدة الجمعية عن سنتين أو أن ترتفع قيمتها على اعتبار أن الأموال التي يتحصلن عليها تأتي من مستحقاتهن من وزارة الشؤون الاجتماعية، ما يعني مناسبتها لهن بهذه المبالغ. الأمر الذي من شأنه يشجع فعليا على مواصلة هذا الأمر سنوياً.
وأشارت أم محمد إلى التزام الجميع بالموعد المحدد، والمخل تضع عليه إشارة توضح بعدم جدارته للاشتراك مرة أخرى أو باختيارها لموعد استلامه في حال إشراكه في المرات القادمة، منوهة إلى عدم معاناتها من هذا الأمر، وأيضا إلى عدم أخذها تعهدات من المشتركين لأنهم في الأغلب معروفين لديها ويسكنون بمنطقة واحدة.
وتذكر كذلك مراعاتها ظروف المشاركات سواء في التقديم أو التأخير وذلك بعد استشارة أصحاب الشأن. وأضافت أن استفادتهن الفعلية من الجمعية على اعتبارها حلا شهريا لهن في عدة أمور، مثل العلاج أو السفر أو حل التزامات مالية طارئة، وكذلك الوقوف مع المحتاجين، والمساعدة على الزواج وغيرها من الأمور الحياتية الهامة.
استثمار مالي
وأوضحت ليلى موسى أن الجمعية استثمار مالي بلا فوائد مؤجلة، وتساهم على توفير خدمات هامة لشريحة كبيرة من الناس وفي أوقات محددة ومخطط لها، هذا إلى جانب مساعدتها على التخطيط وتنمية الوعي في حسن استغلال الموارد المادية والتوفير في شي مفيد، حيث أنه زاد الاعتماد عليها في ظل ظروف الأزمة المالية الراهنة.
مشيرة في الوقت ذاته إلى الفوائد الإيجابية للجمعية من حيث قدرة الشخص على التحكم في قيمة المبلغ الذي يتناسب مع قدراته المختلفة، واختياره تاريخ الاستلام على حسب المدة المحددة للجمعية وخاصة للشخص الذي يخطط حياته، لافتة إلى أنه في الآونة الأخيرة استغنى عدد كبير من الناس عن قروض البنوك التي تأخذ فوائد مختلفة ومرتفعة، وأقبلوا على تكوين الجمعيات فيما بينهم، وهذه الجمعيات تمنح المبلغ في البداية لأكثر الأفراد حاجة للقرض، سواء للزواج أو لشراء سيارة أو غيرها من الاحتياجات.
موضحة بأن السلبيات التي قد تؤخذ عليها في ثقة الأفراد وخصوصا للأشخاص الذين يأتون عن طريق أطراف أخرى مشاركة قد يكون من مناطق أو إمارات أخرى دون المعرفة المباشرة بصاحب الجمعية، وعدم التزام البعض في الدفع وبالأخص بمجرد استلامهم مبلغ مشاركتهم، وأيضا هناك تخوف أحيانا في قبول راغبي المشاركة من المقيمين خوفاً من انتقالهم وعدم التزامهم بتسليم مشاركتهن في الموعد المحدد.
إلى جانب عشوائية الدفع وعدم الانتظام. وهذا الأمر يتوقف أو يمكن إرجاعه إلى مؤسس الجمعية بالمقام الأول والذي يكون لديه آلية عمل يستطيع من خلالها كتابة البيانات والإثباتات الخاصة بأسماء الأشخاص وموعد الاستلام.
توفير السيولة
ومن جهة أخرى قالت فتحية علي الجنيبي - موظفة حكومية-: مثل هذه الجمعية المالية باتت منتشرة منذ فترة طويلة لغاية يومنا هذا في مختلف المناطق وعلى نطاق واسع في جهات العمل، نتيجة لحاجة الناس إلى سيولة قد لا تتوفر لهن بالصورة التي يفضلونها، ولكن بعيدا عن البنوك أو الدين وما يصاحبه من فوائد جراء التأجيل أو أي سبب آخر، خاصة للذين هم في حاجة للمال لظروف طارئة أو لمرورهم بأزمة مالية وهذا يحدث دائما.
وتوضح فتحية أن الجمعيات انتشرت بصورة كبيرة، بحيث لم تشهد تراجعا، بل على العكس شهدت زيادة في إنشائها في ظل الأزمة المالية الراهنة. لافته إلى أن هذه الجمعيات تختلف تبعا لأعداد المشاركين والمشاركات منها ما هي كبيرة وأخرى محدودة حسب ظروف هذه الجمعية.
في حين وصلت مبالغ الجمعية أحيانا إلى 500 ألف درهم، بالطبع هناك مشاركات يحصلن على مساهماتهن آخر العام حسب المبلغ المدفوع. فمثلا هناك جمعية لمبلغ 100 وخمسين ألف درهم وأخرى بمئتي ألف درهم وهناك مبالغ أكثر حسب مبلغ المشاركة. والمسؤولة عن رصد المشاركات وأمانة صندوق الجمعية لا تأخذ بدلاً أو أتعاباً عن هذا العمل فهو عمل خيري تعاوني.
وأكدت الجنيبي بأنه من خلال هذه الجمعيات استطاع الكثير أن يستثمر ما يحصل عليه في تأسيس مشروع تجاري صغير أو استكمال منزله أو تأثيثه أو كذلك شراء سيارة جديدة أو غيرها من المستلزمات الشخصية الأخرى.
الحل الأمثل
وأشارت مريم سعيد النقبي من أهالي خورفكان إلى عدم تحبيذها الاشتراك في الجمعية، غير أنها لا تنكر مشاركتها في جمعية المعلمات بشكل دوري، وقالت إن الجمعيات التعاونية فعليا خففت الكثير على المواطنين وكذلك المقيمين من الجنسيات المختلفة الذين هم في حاجة ماسة لسيولة ولا يرغبون الحصول عليها من البنوك أو السلف.
منوهة بأنه على الرغم من وجود الكثير من هذه الجمعيات المالية إلا أن هناك من يفضل المشاركة في جمعيات المعلمات أو الموظفات داخل الأسرة وخارجها أو الجمعية ذات العدد القليل من المشاركين والمدة القصيرة نظرا لاتسامها بالدقة وعدم المجاملة جراء ما حققته هذه الجمعيات من نتائج طيبة وفعالة.
إحساس بالآخرين
يرى باحثون اجتماعيون تم التواصل معهم حول هذا الموضوع إلى أهمية استثمار هذه الحافظات في تنمية جانب الوعي والتخطيط والتوفير لدى الأفراد، والأهم من ذلك ترابط الجميع والإحساس بالآخرين.
فالحل الأمثل ـ من وجهة نظر الأفراد ـ بأن يكون من خلال جمعية تعاونية متميزة وصادقة تضم نسبة جيدة من المشاركات والمشاركين، هذا إلى توفيرها عدة مبادئ للاستمرار تتمثل في الثقة والأمانة والالتزام وعدم التردد في توصيل المشاركة أو التأخير.
تحقيق ـ ناهد مبارك
