اختتمت مساء أمس فعاليات الدورة الثانية لمهرجان طيران الإمارات للآداب الذي أقيمت خلاله 75 فعالية وشهد كثافة جماهيرية من مختلف الجنسيات واستمرت فعالياته أربعة أيام من 10 إلى 13 مارس الجاري.

وضمت 100 كاتب وجلسات حوار وندوات وأنشطة ثقافية وترفيهية لمختلف الأعمار، وقد حققت الدورة الثانية نجاحاً قياسياً على مختلف الصعد ابتداء من تفعيل الحراك الثقافي في المنطقة، وترسيخ مكانة القراءة والكتاب في حياة الإنسان، إلى تعزيز قنوات التواصل الفكري والحضاري بين الغرب والشرق، وانتهاء بالحوارات والنقاشات المفتوحة بين الكتاب ومحبي القراءة.

أتيح للجمهور خلال المهرجان الذي أقيم في فندق انتركونتننتال بمدينة دبي فستيفال سيتي، لقاء كتابهم المفضلين من مختلف بلدان العالم، فعدد كبير من زوار المهرجان جدولوا موعد زيارتهم لدبي مع تاريخ المهرجان، بهدف لقاء كتابهم المفضلين.

كان الزوار يخرجون من ندوة كاتبهم المفضل، ليقفوا في طابور طويل يصل حتى نهاية صالة استقبال الفندق، ليحصلوا على توقيع كاتبهم على أحد كتبه التي اقتنوها. ومن يتأمل تلك الطوابير يرى أمامه مزيجاً من الثقافات والجنسيات من الأطفال والشباب والكبار.

أما أنشطة الأطفال فكانت بمثابة خليات النحل، رسم وقراءة وإصغاء لحكايات يرويها لهم الكتاب أنفسهم، سواء في ركنهم «تايمز أوت زون» أو في المكتبات العامة في دبي. وكان للكبار نصيبهم أيضاً من ورشات العمل المتخصصة بالكتابة الإبداعية والترجمة من العربية إلى الانجليزية وبالعكس.

أما يوما إجازة الأسبوع، فقد شهدا إقبالاً كبيراً؛ إذ أمضت العديد من العائلات يومها ومنذ الصباح الباكر في مقر المهرجان، بين متعة الترفيه والعروض الفنية الخارجية لطلبة المدارس والندوات والمحاضرات وبعض الأمسيات الموسيقية، وشراء الكتب.

شعراء من الإمارات

استمع الجمهور مساء أول من أمس، إلى خمسة من الشعراء الإماراتيين المميزين في المنطقة، والمتقاربين في عمر التجربة الشعرية، والذين يشتركون في الهاجس الإنساني ويتفردون بأسلوبهم الشعري.

كل من ظاعن شاهين وخالد البدور، وأحمد راشد ثاني، ونجوم الغانم وخلود المعلا، بالإضافة إلى فيليبا كندي ويوسف رخا، اللذين ترجما الأشعار إلى اللغة الانجليزية وأدارها الشاعر السوري حسين درويش.

كانت البداية مع خلود المعلا، التي تتميز أشعارها بروح تأملية صوفية ورؤية موضوعية، والتي قرأت عدداً من قصائدها التي يتجلى فيها التصالح مع الذات والتأمل في محرابها وعلاقة الإنسان بالمكان والروح المتمردة، من خلال نثر جمع بين شفافية الصور ورشاقة العبارة وعذوبتها.

يذكر أن خلود فازت بجائزة (بلند الحيدري) عام 2008 التي تقدم من منتدى أصيلة في المغرب. ولها حتى الآن أربعة إصدارات: «وحدك» و«ربما هنا» و«هاء الغائب»، و«هنا ضيعت الزمن».

ومع أحمد راشد ثاني، انتقل المستمعون إلى عالم التأمل وفلسفة الحياة، وعلاقة الإنسان بالهواجس والمشاعر كالخوف والغياب والطبيعة التي يستقي منها مفرداته للتعبير عن حال الإنسان الداخلي وتفاعلاته، وذلك عبر أسلوب سريالي الصورة واقعي المعنى.

وأحمد راشد شاعر وباحث ومؤرخ لشفويات تراث المنطقة. وله آراء في الحداثة التي لم تصل إليها المجتمعات العربية بعد. ومن إصداراته، «الفراشة ماء مجفف» و«حافة الغرف» و«حديثي عن الآبار» و«الغيوم في البيت».

برفقة خالد البدور، ارتحل الشعر إلى عالم الصداقة والطبيعة والحب والتساؤل والتأمل في محيط مجريات الحياة، عبر التقاطات شعرية من مهملات الحياة ومتروكها، ليعيد إليها عبر أشعاره المعنى والاعتبار. والبدور من الإعلاميين البارزين في الساحة الإماراتية، إلى جانب كونه معداً وكاتباً سينمائياً.

وهو حالياً الممثل الدائم للمنظمة الدولية للفن الشعبي بدولة الإمارات. وله عدة مجموعات شعرية منها «مطر على البحر» و«ليل» و«مثل المرايا». وحاز جوائز وشهادات تقدير منها؛ جائزة يوسف الخال للشعر في لندن، وجائزة السيناريو في مهرجان التلفزيون بدبي، وجائزة الشيخ راشد للتفوق العلمي.

أعادت نجوم الغانم الجمهور بعد ذلك إلى أرض الواقع المعاصر، عبر قصائدها التي تستنهض النفس من خمولها ولامبالاتها، لتعيش مسؤوليتها إزاء قضايا وهموم الإنسان عامة والعربي خاصة. ونجوم من النساء الإماراتيات اللاتي لم يتخلين عن طموحاتهن فهي إلى جانب كونها شاعرة.

سينمائية قدمت العديد من الأفلام الوثائقية التي حازت عدداً من الجوائز، منها جائزة أفضل فيلم وثائقي طويل من مهرجان أفلام الإمارات عن فيلمها «المريد». وقد أصدرت حتى الآن سبع مجموعات آخرها ديوان «ليل ثقيل على الليل».

في ختام الأمسية نقل ظاعن شاهين الجمهور من أجواء قصيدة النثر، الى «الزهيريات» التي تعتبر لوناً من ألون الشعر، كان سائداً في الامارات، والتي تتطلب كتابتها الكثير من الذكاء وغنى المفردات وهي قريبة في بنائها من شعر ال«هايكو» الياباني.

تفاعل الجمهور بعفوية وتلقائية مع قصائده التي تناولت جوهر معاني الحياة، بين خيانة الصديق والغياب والحب والغزل، بإيقاع تطرب له الأذن والروح. وشاهين ناقد، يشغل منصب المدير التنفيذي ورئيس التحرير لصحيفة «البيان»، وعضو في مجلس جائزة الصحافة العربية.

تخرج من كلية الإعلام في جامعة الإمارات وحصل على دبلوم في الصحافة الاقتصادية. ومن أعماله، «آية للصمت»، و«نقوش على أبواب النبط»، و«أتهجاك حلما»- (كتابات)، و«ما لم تقله الريح».

متابعة ـ رشا المالح وشاكر نوري