يوصف بأنه قناص الشركات الخاسرة التي تتحول بعد بضع سنين إلى رابحة.

قد يكون هذا الكلام صحيحاً في سيرة الأمير الوليد بن طلال قبل 30 سنة، ولكن الآن، الصفقات هي التي تقتنصه، ولهذا يمكن تفسير زيادة ثروته بنحو ستة مليارات دولار خلال الـ 12 شهراً الأخيرة بينما العالم، بما فيه الاقتصاد الأميركي، يئن تحت وطأة الأزمة المالية العالمية.الكثيرون، الملايين ربما، يحسدونه على ثروته، لكنهم لا يجتهدون كثيراً في الإطلاع على القدرات الخارقة التي يتمتع بها والتي جعلت ثروته تتكاثر من شراء أسهم شركات منهارة، حتى بات وجوده على قائمة المساهمين في أي شركة بمثابة الأوكسجين الذي يضمن الانتعاش.ومع أنه يحتل المرتبة التاسعة على قائمة أعتى الأغنياء في العالم إلا أنه يبقى الرقم 1 جذباً لاهتمام الصحافة ومتابعي المشاهير.

حياته الخاصة يثور حولها لغط، وكثير من الأساطير.

بدأ الوليد، الذي احتفل يوم الأحد الماضي بعيد ميلاده الـ 55، مزاولة نشاطاته الاستثمارية عند عودته إلى بلده المملكة العربية السعودية بعد حصوله على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال من الولايات المتحدة في العام 1979 وأسس في حينها العديد من المشاريع تحت مظلة مؤسسة المملكة للتجارة والمقاولات.

والتي تحولت بعد 17 عاماً (في العام 1996) إلى شركة المملكة القابضة التي تدير إمبراطورية استثمارية في مجالات: البنوك، وصناعة الفنادق والترفيه والسياحة، والإنتاج الإعلامي ومحطات التلفزيون الفضائية، وقطاع السلع الفاخرة، والأسواق المركزية، والمشاريع الزراعية، وتطوير العقارات، وصناعة الالكترونيات وصناعة معدات الكمبيوتر وإنتاج برامجه، ومجال الانترنت والتجارة الالكترونية.

ثروة الوليد بن طلال تقدر الآن، بحسب قائمة فوربس، بـ 4,19 مليار دولار. وهي كانت في العام 2009 أكثر قليلاً من الـ 16 مليار دولار وفي العام 2008 تزيد على الـ 20 ملياراً.. أي أنه استطاع خلال العام 2009 استرجاع ما خسره في العام ,2008. وتبقى ثروته وتفاصيلها لغزاً يتمنى كثيرون الإطلاع عليه.

وأكثر ما يثير فضول الناس طائرة الإيرباص 380 إيه التي توصف بأنها قصر طائر والتي اشتراها قبل عامين، وقصره الصحراوي، وأسطول السيارات الفارهة التي يمتلكها.

ولكن، ما يعرفه الحاسدون أن زحمة الأعمال و«جبال الأوراق» التي يتابعها الوليد تجبره على الاستيقاظ على ما بعد الفجر.. ويوم عمله يكون مزدحماً بمئات المواعيد، حتى أن أحد الصحافيين الأجانب الذين أطلعوا على يومياته.

قال إنه التقى في أحد الأيام 573 شخصاً، ورد على أكثر من 200 اتصال هاتفي، وأرسل ما لا يقل عن 100 رسالة نصية.. ما يدلل على أن احتلال موقع على قائمة فوربس ليس وراثة فقط، بل متابعة لما يجري حوله سياسياً واستثمارياً.

وإذا كان روتين حياته يبدأ بالأرقام وينتهي بها، فإن حياة أبوخالد مليئة بالعطاء، فله ثلاث مؤسسات خيرية تعنى بالألم والمعاناة الإنسانية، ويد مؤسسته الخيرية يطال كل بقاع الأرض. وكان من السباقين في بناء مشاريع إسكانية للفقراء في السعودية.

وهو يعرف ما ينتظره، ويقول إن «من أُعطي كثيراً يُطلَبُ منه الكثير».. ولهذا يصطف العشرات من المحتاجين على الطريق القريبة من منزله طمعاً في عطاءاته.

وفي حسبة بسيطة، تستحق عليه زكاة قدرها 485 مليون دولار (نحو 8,1 مليار ريال) على الـ 4,19 مليار دولار، لكن التزامات مؤسساته الخيرية والوقفية تزيد على تسعة مليارات ريال سعودي، وتتوزعها مشاريع في 61 دولة في أنحاء العالم بينها 50 مسجداً منجزة ونحو 90 مسجداً قيد الدرس.

وبعيداً عن أرقام البنكنوت ومؤشرات البورصات ومحافظ الأسهم، كان الوليد بن طلال، عبر شركة روتانا التي يملكها، سباقاً لإدخال السينما إلى السعوديين عبر فيلم «مناحي» الذي تحول إلى ساحة صراع بين مناصري الحداثة والانفتاح ومؤيدي المحافظة.

حتى وصل الشرر إلى داخل عائلته، فها هو شقيقه الأمير خالد بن طلال يشن عليه هجوماً، غير معتاد إعلامياً في الأوساط السعودية، بقوله إنه يعاني من «جنون العظمة» وطالب بـ «الحجر على أمواله ومنعه من السفر». ولم يرد الوليد مؤثِراً الصمت حتى لا يفتح المجال لمن يهوون الصيد في الماء العكر.

نضال حمدان