نرتكب الكثير من الأخطاء في حياتنا؛ بعضها بحق أنفسنا، وأخرى بحق غيرنا من المقربين. هناك من يدرك خطأه فيعود ليعتذر ويزيل بوادر ضغائن قد تولد. لكن الاعتذار لا يعني بالضرورة تقبله من الطرف الآخر، واعتذارنا إنما هو مسؤولية عن تصرفاتنا، قد يحتاج الطرف الآخر لوقت طويل لتقبله، وذلك لا يعفينا منه.

وهناك من يعتبر الاعتذار نقطة سلبية في حياته، فلا يحاول الاقتراب منه أبداً ليحافظ على قناعاته، وهذا خطأ كبير، فالاعتذار هو إحدى مهارات الاتصال الجماهيري. ترى هل سبق أن اعتذرت عن خطأ ارتكبته.. وما هو؟

محمد العنزي:

في حياتي واجهت الكثير من المواقف، وقد أخطأت في تقدير بعضها، خاصة مع أصدقائي الذين أعتبر علاقتي معهم أخوية خالية من التكلف، ولذلك فالاعتذار بيننا أصبح أمراً عادياً.

من المواقف التي أخطأت فيها واعتذرت ما حدث مع أحد أصدقائي، حيث وقعت بيننا مشادة كلامية على خلفية حديث نقل على لسان شاب آخر، وكان فيه كثير من اللغط، وهو ما أثار الخلاف بيننا، فوصل إلى حدود القطيعة، لكن بعد مرور عدة أيام اكتشفت أنني قد أخطأت كثيراً بحق صديقي بعد أن فهمت ما حدث من خلال صديق آخر .

علاء الحاج:

الاعتراف بالخطأ جميل، والاعتذار عنه فضيلة لأنه يربينا و يحسن نفسياتنا، وقد جعلني ذلك أتخلى عن بعض العادات السيئة التي أمارسها في حياتي، أبرزها عدم الالتزام بالمواعيد التي كدت أخسر من ورائها الكثير من الأصدقاء وعروض العمل.

وأذكر أنني في إحدى المرات تأخرت عن موعد مع أحد العملاء، فغضب كثيراً، وبعد اعتذاري المتكرر له، أعطاني محاضرة طويلة عن ضرورة الالتزام بالمواعيد، وأذكر ما قاله: «إذا أردت أن تكون ناجحاً في حياتك العملية والشخصية، يجب عليك الالتزام بمواعيدك مهما كانت الظروف»، وهو ما أشعرني بتأنيب الضمير، وبمجرد انتهاء الاجتماع قررت الالتزام بمواعيدي، وعدم ضغط برنامجي، فقد اكتشفت سوء تلك العادة.

سلطان محمد السادة:

مررت في حياتي بمواقف كثيرة أخطأت في بعضها، وأبرز ما أذكره هو موقف وقع مع أحد أساتذتي في المدرسة، حيث كنت أتأخر في الحضور إليها كثيراً؛ لدرجة أنني تجاوزت الحد المسموح به، وفي أحد الأيام وصلت متأخراً، وهو ما أجبر الأستاذ المشرف على تنبيهي، ولكن عدت إليه بعد أن أدركت خطأي واعتذرت له، ووعدته بأن أغير من تصرفاتي.

وأذكر أنه قال لي: «لم أقصد من لفت النظر إهانتك، إنما حاولت أن أبين لك خطأك الذي قد يؤثر في مستوى تحصيلك العلمي، ولا أريد منك أن تعتذر لي شخصياً، إنما أن تعتذر لنفسك، وأن تعاهدها على التغيير».

محمد النعيمي:

في إحدى المرات وقعت مشادة كلامية بيني وبين صديقي وتطورت إلى الضرب، الأمر الذي حدا بالمجموعة الأخرى إلى التدخل فيما بيننا وفصلنا عن بعضنا البعض، ولكن بعد أن هدأت نفوسنا، أخذت أفكر بما جرى بيننا، وبالحديث الذي أدى إلى ذلك، في الوقت ذاته لاحت أمامي اللحظات الجميلة التي قضيناها معاً.

وهو ما جعلني أخجل من نفسي كثيراً، وعلى الفور توجهت إلى صديقي وقبلت رأسه وطلبت منه مسامحتي على ما حدث، ووعدته بعدم تكرار ذلك في المستقبل، ومع تقبل صديقي لاعتذاري شعرت بأنني أنجزت شيئاً مهماً في حياتي.

إبراهيم طاهر الملا:

اعتقد بأن أسوأ شيء في الحياة هو عدم الاستماع لآراء الآخرين ونصائحهم، وعدم الاقتناع بأنهم يرون الحياة من زوايا أخرى، واعتقد بأن هذا ما حدث معي عندما استشرت صديقي في موضوع خاص.

وقد عارضني بشدة طالباً مني التراجع عن موقفي والتفكير بطريقة أخرى، حينها ظننت بأنه يريد أن يثنيني عنه لغرض في نفسه، وهو ما جعلني أدخل معه في مشادة كلامية تطورت إلى القطيعة بيننا.

سعيد عبيد:

بالنسبة لي فقد مررت بمواقف كثيرة أوقعتني في الخطأ، والطريف فيها أنه عند استعادة التفكير فيها الآن، أكتشف أن أسبابها تافهة جداً ولا تستحق أن نغضب أو ندخل في مشادات كلامية مع الآخرين، ورغم ذلك أشكر تلك المواقف لأنها علمتني إعادة التفكير في أسباب الخلاف والاعتذار عن الخطأ الذي أقع فيه مع أي شخص، سواء كان قريباً مني أو بعيداً.

وحالياً لا أتذكر موقفاً معيناً حدث معي، ولكن في النهاية أبقى كأي فرد في المجتمع أقع في الأخطاء، ولكن أجمل ما في الخطأ هو التراجع عنه والاعتذار للآخرين.