حذر دعاة حماية البيئة من أن وحيد القرن، الذي يعد في مقدمة الحيوانات المعرضة لخطر الانقراض، يجري تجميعه في محميات للحياة البرية في الصين، بهدف الحصول على أكبر قدر ممكن من قرونه، التي تدخل في مستحضرات الطب التقليدي الصيني والفيتنامي.
وقال مراقبون تابعون لمنظمة «ترافيك» المعنية بحماية البيئة إن الصين استوردت 141وحيد قرن أبيض من جنوب إفريقيا، منذ عام 2000، وهو رقم يفوق بكثير الأعداد الضرورية لأغراض السياحة، وأشاروا إلى أنهم جمعوا أدلة تؤكد أن الصين تنشيء مزارع لاستغلال هذا الحيوان، بهدف الحصول على قرونه الثمينة.
وقال توم مليكين من منظمة «ترافيك» في هذا الشأن: «يدور الشك حول أن هذه الحيوانات يجري تجميعها وتحويلها إلى قطعان بهدف الحصول على قرونها، التي تحظى باهتمام كبير في مجال استخدامها في الطب التقليدي الصيني».
وجاء الكشف عن الزيادة الكبيرة في مشتريات الصين من وحيد القرن في إطار تقرير يجري الإعداد لتقديمه لمؤتمر المعاهدة الدولية لحظر الاتجار في الأنواع المعرضة لخطر الانقراض، المقرر عقده في قطر.
وأشار التقرير إلى أن: «البيانات الصينية تشير إلى أنه منذ عام 2000 حصلت الصين على 141 وحيد قرن من جنوب إفريقيا، وقد طفت على السطح تقارير عن الحصول على قرون هذه الحيوانات، ولا يزال يتعين التدقيق في هذه التقارير، وسيكون تقدم الصين بتفسير للموقف موضع ترحيب».
وقد أدى هذا الاكتشاف إلى قدر كبير من الانزعاج في دوائر مسؤولي البيئة في بريطانيا والاتحاد الأوروبي، الذين يعتزمون أن يطلبوا من الصين إيضاح ما إذا كانت تسمح بإنشاء مزارع لتربية حيوانات وحيد القرن للحصول على قرونها.
وقد عانى وحيد القرن من انحسار كارثي في أعداده، على مدار السنوات الخمسين الماضية، وهناك خمسة أنواع من وحيد القرن منها ثلاثة أنواع تعيش في آسيا، ومن بين هذه الأنواع الثلاثة هناك نوع يقترب من حافة الانقراض، وهو وحيد قرن جاوة، حيث لم يبق منه إلا 130 حيوانا فحسب، بينما يبلغ عدد الحيوانات الباقية من وحيد قرن سومطرة 300 حيوان، أما وحيد القرن الكبير الموجود بصورة أساسية في الهند فلا يوجد منه حاليا إلا 2800 حيوان.
غير أن مصير وحيد القرن الإفريقي الأكثر عددا هو الذي يثير قلق خبراء البيئة بشدة، وذلك في ضوء تزايد عمليات الصيد غير المشروع والتصدير إلى خارج القارة السمراء.
ومن بين النوعين الإفريقيين من وحيد القرن فإن وحيد القرن الأسود لا تتجاوز أعداده حاليا4200 حيوان، أما وحيد القرن الأبيض فتقدر أعداده بحوالي 17000 حيوان، يوجد معظمها في محميات وحائق للحيوانات البرية، على عكس ما كان عليه الوضع قبل قرن مضى عندما كانت مئات الألوف من وحيد القرن تجوب أرجاء إفريقيا.
وتشير منظمة «ترافيك» إلى أن التقلص الكبير في أعداد وحيد القرن يرجع بكامله تقريبا إلى الزيادة الهائلة في الطلب على قرن وحيد القرن في إطار الطب الآسيوي التقليدي، حيث من المعتقد أن مسحوق القرن يخفف الحمى، وبصفة خاصة الملاريا، كما أن هناك اعتقادا مصدره فيتنام بأن هذا المسحوق يشفي السرطان.
وقد غدا مسحوق وحيد القرن ثمينا للغاية في فيتنام، إلى حد أنه تم ضبط دبلوماسيين فيتناميين وهم يقومون بتهريب قرن وحيد القرن إلى بلادهم، وبالمثل شهدت جنوب إفريقيا طفرة كبيرة في الطلبات التي يتقدم بها صيادون فيتناميون للحصول على تراخيص لصيد حيوانات وحيد القرن التي تمت تربيتها في الأسر، في محميات خاصة.
قسم الترجمة
