لا يحمل عام النمر، الذي انطلق في الرابع عشر من فبراير، الكثير من الوعود الطيبة ولا العناصر الداعية للتفاؤل بالنسبة لهذا الحيوان، الذي يعد الأكبر في العائلة القططية والأكثر تعرضا لخطر الانقراض أيضا، ويرجع ذلك، بحسب إجماع دعاة الحفاظ على البيئة، إلى الطلب المرتفع في الصين على جلده وعظامه بصفة خاصة.
ولا يتجاوز عدد النمور التي لا تزال تجوب غابات العالم حاليا أكثر من 3200 نمر، يوجد منها في الصين أقل من 20 نمرا، بينما يوجد في الهند حوالي 1400 نمر.
وهو نصف عدد الموجود منها هناك قبل عقد من الزمان، أي ما يعد قلة لا تذكر من إجمالي 100000 نمر كانت تجوب غابات شبه القارة الهندية، في أوائل القرن العشرين.
ويظل تراجع مناطق الحياة والحركة بالنسبة للنمور هو التحدي الأول الذي تتعرض له، ولكن الخطر الأكثر ضراوة هو الطلب الصيني المتزايد على أجزاء النمر.
فعلى الرغم من قيام الحكومة الصينية بحظر الإتجار في كل ما يتعلق بالنمر، فإن سوق عظام النمر يزداد نشاطا في ضوء الاعتقاد التقليدي السائد بأن لهذه العظام خواص علاجية وتنشيطية مؤكدة، وكذلك يلقي جلد النمر إقبالا كبيرا من عشاق اقتنائه وحيازة المنتجات المتخذة منه.
ويباع الحزام المصنوع من جلد النمر ب 20000 دولار، بينما يبلغ ثمن البرثن الواحد 1000 دولار، وفي العام الماضي أعلنت الحكومة الهندية عن زيادة كبيرة في أعداد النمور التي قتلها الصيادون بطرق غير مشروعة، حيث عثر على جثث 88 نمرا، وهو ضعف العدد الذي عثر عليه في عام 2008، ولأن هذه الأرقام تقوم على أساس بقايا النمور التي عثر عليها في المحميات أو أجزاء النمور المصادرة عند الحدود، فإن دعاة حماية البيئة يؤكدون أن الأرقام الحقيقية أكبر من ذلك بكثير.
وتقول بلينا رايت المديرة التنفيذية لجمعية حماية الحياة البرية الهندية: «إن كل الطلب على أجزاء النمور مصدره الصين، وما لم يغير الصينيون موقفهم فإن النمر ليس له مستقبل على ظهر الأرض».
وعلى الرغم من أن دعاة حماية البيئة يقولون إن الهند ينبغي أن تحرس بشكل أفضل محميات النمور المقدر بسبع وثلاثين محمية تابعة لها، إلا أنهم يؤكدون في الوقت نفسه أن الحكومة الصينية لم تبذل كل ما في وسعها لوقف نشاط السوق المحلية النشطة التي تتجر في أجزاء النمر.
ويقول الخبراء إن الصين تحظر الاتجار في أجزاء النمر التي تستخدم في الأدوية التقليدية، ولكنها تتجاهل بيع المشروبات التي يدخل عظم النمر في إعدادها.
ويشير الخبراء إلى أنه إذا كان هناك لغز يحيط بما يجري في قرية جيلين الصينية الواقعة في جبل النمر والدب في منطقة زيونجسين، فإن متجر الهدايا بالقرية يمكن أن يفسر هذا اللغز بصورة جزئية، حيث تباع الزجاجة الصغيرة التي تأخذ شكل النمر والمليئة بمشروب مقو، يدخل في إعداده عظم النمر ب 132 دولارا، وذلك بصورة علنية وعلى امتداد إقليم زيونجسين كله.
ويزعم زانج هانشو، صاحب محل المشروبات الرئيسي في جيلين، أن هذا المشروب يحدث المعجزات، وأن جرعة صغيرة منه يوميا يمكن أن تقلل تصلب المفاصل وتعالج الروماتزم وتقوي الباه. غير أنه ليس هناك أساس علمي لمثل هذه المزاعم.
ويقول منتقدو مزارع تربية النمور التي تشرف عليها الحكومة الصينية من خلال وزارة الغابات إن الحكومة نفسها تقف وراء تنشيط سوق أجزاء النمور من خلال سماحها بهذه المزارع، ويشيرون إلى أنها على الرغم من تمسكها المعلن بقرار عام 1993 القاضي بحظر التجارة في أجزاء النمر، إلا أنها تعيد النظر في الضوابط كل عام.
قسم الترجمة
