عين ميكولا آزاروف أمس رئيساً للوزراء في أوكرانيا فكان للرئيس المنتخب فيكتور يانوكوفيتش ما أراد أخيراً. أضحى رئيس الحكومة الجديد، وهو الحليف المقرب من يانوكوفيتش، الحلقة الجديدة في مسلسل: «أن تكون أوكرانياً تولد روسياً».
رأى آزاروف النور في مدينة كالوغا الروسية وعاش في روسيا معظم سنوات حياته الـ 62 قبل أن ينتقل إلى العيش في أوكرانيا العام 1984. درس في جامعة موسكو ونال منها درجة الدكتوراه في علم طبقات الأرض «الجيولوجيا»، لكنه اتجه إلى المجال الاقتصادي فترأس لجنة الإنفاق في البرلمان الأوكراني «فيرخوفنا رادا» بين عامي 1995 و1997. عين بعدها وزيراً للاقتصاد بين عامي 2002 و2005 عن «حزب المناطق». يصفه كثيرون بأنه تكنوقراطي أبعد نفسه عن سجالات السياسيين التي لا تنتهي في بلده الذي تضرر كثيراً بسبب الانقسامات التي أشعلتها سياسات المعسكرين المتضادين.ويبدو هذا أكثر ما تحتاجه أوكرانيا في الوقت الحالي عله يشفي وطنه من علة الأزمة المالية التي أصابته ويجسر الهوة الشاسعة بين «الأعداء» الأوكرانيين.
ولكن خصومه يتندرون من أي «تمنياتٍ رغبوية» يبديها الحالمون وذلك لأن آزاروف نفسه لا يتكلم الأوكرانية ببساطة !!.
فعدا عن كونه قيادياً في حزبٍ موالٍ للكرملين، وفضلاً عن أنه ولد في روسيا نفسها، يعاني آزاروف من المشكلة التي يواجهها معظم الروس الأوكرانيين وهي الجهل بلغة بلدهم.
وإن كان آزاروف تعهد لدى نيله الثقة في البرلمان بأصوات 242 عضواً من أجمالي 343 حضروا جلسة منح الثقة بأن جميع بيانات الحكومة وتصريحات وزرائها ستكون بالأوكرانية.
إلا أن خصومه يتساءلون عن مدى مقدرته في لم شمل سياسيي أوكرانيا في هذه الحقبة الصعبة وهو الذي يحتاج إلى من يمد إليه يد العون في قواعد اللغة الأوكرانية!!.
ولن تكفي باقة الورود التي قدمها يانوكوفيتش لآزاروف، مهنئاً إياه على انتخابه، لجعل طريقه السياسي مفروشةً بالورود..
بل يخشى أن تنتهي حكومته إلى ما انتهت عليه سابقاتها بفعل التجاذبات الإقليمية والدولية التي تنعكس تالياً على الداخل فتفضي إلى فراغٍ سياسي وجمودٍ اقتصادي.
ويبقى العزاء أن آزاروف ليس بجديدٍ على سدة رئاسة الوزراء، إذ سبق له أن تسلمها مرتين «بالإنابة» إبان المناكفات العقيمة يأمل معها أن ينجح «الدكتور» في فهم الأسباب الحقيقية لأزمات أوكرانيا.
رؤوف بكر

