تتجه الشاشات التي تعمل باللمس بسرعة لتصبح طريقتنا المفضلة للتفاعل مع الكمبيوترات، بدءاً من الهواتف الجوالة الذكية إلى أجهزة الكمبيوتر اللوحية المحمولة. وتتميز تلك الشاشات بدرجة سطوع عالية، واستجابة ممتازة مما يجعل تجربة استخدامها سهلة وممتعة، لكنها في الوقت نفسه تسهّل أيضاً على المتلصصين التجسس على كلمات المرور السرية الخاصة بك.
معظم مستخدمي الجوال لا يلقون بالاً لمثل هذه القضايا الأمنية، لكن ازدياد تطور أجهزة الهاتف المتحرك على نحو يجعلها أكثر قدرة على التعامل مع التطبيقات المصرفية وتطبيقات التجارة الإلكترونية، يعني بطبيعة الحال تنامي خطر التلصص على البيانات الشخصية في الأماكن العامة.
ولقد طور الخبراء أساليب جديدة لإدخال كلمات المرور السرية بشكل آمن للشاشات التي تعمل باللمس من أجل التعامل مع هذه المشكلة.
والمسألة لا تقتصر فقط على ان يجد الواحد منا زاوية مظلمة ويغطي شاشة جهازه بيده بينما يقوم بإدخال كلمات السر الحساسة، كما يقول بول دونفي، عالم الكمبيوتر في جامعة نيو كاسل البريطانية. فهذا الإجراء غير عملي أصلاً، في كثير من الأحيان، إذ عليك ان تمسك الهاتف بيد وتدخل كلمة السر بالثانية، فمن أين تأتي بيد ثالثة لتغطي شاشة الجهاز؟!
لكن بما ان الهواتف الذكية تستخدم في مختلف السيناريوهات، يجب رفع درجة الاحتياطات الأمنية، بحيث حتى لو استطاع شخص ما التلصص عليك أثناء إدخال كلمة مرورك السرية، فإنه لن يستطيع الاستفادة مما التقطته نظراته المختلسة، بحسب باتريك أوليفيير، أيضاً من جامعة نيوكاسل.
ولقد خاض كثير من الخبراء في ميدان إعادة ابتكار طريقة إدخال الرقم السري المؤلف من 4 خانات، وتوصلوا حتى الآن إلى طيف عريض من البدائل، مثل تقنية تتبع حركة العين أو قراءة بصمة الإصبع، لكن هذه الأساليب تتطلب على الأغلب استخدام تجهيزات جديدة. والآن فتحت آفاق جديدة في هذا المجال بفضل انتشار الشاشات المتطورة التي يمكنها رصد لمسات متعددة في وقت واحد.
ومن الأمثلة على ذلك تقنية «الحلقات الملونة» التي طورها أوليفير ودونفي بالتعاون مع زملاء آخرين في نيوكاسل بما فيهم عالم النفس بام بريجز، وتعتمد هذه الطريقة على أن يتذكر المستخدم سلسلة متتابعة من الصور الأيقونية بدلاً من الأرقام. وعند إدخال ذلك الرمز السري، تفتح له شاشة مليئة بالأيقونات، بما في ذلك أيقوناته الأربع السرية.
وباستخدام إصبع واحد أو أكثر لسحب أربع دوائر ملونة ـ كل منها يمثل واحدا من أربعة مواقع في متسلسلة الرمز السري ـ يقوم المستخدم بإعادة ترتيب مواضع الدوائر، بحيث تحيط كل واحدة بالأيقونة الصحيحة.
وما يجعل هذا النظام مستعصياً على المتلصصين هو ان حجم كل حلقة كبير بما يكفي للإحاطة بست أيقونات معاً، ولذلك لن يتسنى للمتلصص معرفة اي أيقونة في كل دائرة تمثل جزءاً من الرمز السري.
وهناك شاشات لمس أخرى، مثل نظام مايكروسوفت المسطح المعروف باسم «سارفس»، تستطيع استشعار الضغط، موفرة بذلك طريقاً بديلاً لتأمين عملية إدخال البيانات السرية، كما يقول أوليفيير، الذي قام فريقه بتطوير نظام حماية يقوم على استخدام صور الوجوه.
ويتطلب النظام من المستخدم اختيار وجهاً معروفاً مختلفاً في كل من شبكات المربعات المتتالية التي تظهر على الشاشة. ولإحباط محاولات المتلصصين، يضع المستخدم ثلاثة أصابع على الشاشة، فوق ثلاثة صفوفاً أو أعمدة من الوجوه. لكنه في هذه الأثناء يضغط بأحد أصابعه بقوة أكبر فقط على الصف أو العمود الذي فيه الوجه المعروف الذي يريد اختياره.
وهناك فرق أخرى تحاول إحراز تقدم في مجال تحسين مستوى الحماية الأمنية لكلمات المرور السرية، ومن بينهم فريق شركة جريدسور، التي يقع مقرها بالقرب من كامبريدج.
