فرقة مسرح دبا الحصن التي تأتي كل عام الى مهرجان ايام الشارقة المسرحية من تلك المدينة الصغيرة الجالسة امام الجبل والمواجهة لأمواج المحيط في الساحل الشرقي، لها اعمال مسرحية تكاد تختلف في مواضيعها ورؤيتها للواقع، ليس البعد عنه، ولكن لأنها تأتي حاملة النبض الشعبي.
وانفاس الناس في الاحياء السكنية، فهذه الفرقة هي الوحيدة في المدينة هناك، وهي التي استطاعت وعبر سنوات طويلة ان ترسخ في ذات سكان الجبال وجيران البحر حب المسرح، ففرقة دبا الحصن تكاد تكون من الفرق المسرحية الاهلية الناشطة في العروض، فلا تفوت مناسبة رسمية او غير رسمية الا ويكون لها عمل مسرحي يتواصل فيه الممثلون والمتفرجون حول هموم حياتية يتم تحويلها الى دراما مغمسة في نكهة الكوميديا..
عبدالله زيد مدير الفرقة ومخرجها ومؤلفها، بل الاب الروحي لها يتسمك بنمط معين من الاعمال المسرحية التي تضع المتلقين في المقام الاول، ما عدا بعض اعمال اختلفت نتيجة مجيء مخرجين من خارج المدينة..
في العام الماضي قدم عبدالله زيد خلال الدورة التاسعة عشرة لأيام الشارقة المسرحية من تأليفه واخراجه وبطولته مع مجموعة من عناصر فرقة مسرح دبا عرض مسرحي بعنوان «آفا» اختلف اختلافا كليا عن بقية عروض المهرجان التي قدمتها باقي الفرق، نص بدوي، وخيمة وقبيلة يختلف افرادها فيما بينهم ومشاهد غارقة في الضحك، مع مقولة كبيرة محمولة على دلالات تتسرب من مفاصل الحكاية، القبيلة العربية التي تستمر في خلافها الداخلي لتنشغل عن الشرير الذي يتربص بها.
هكذا جاء عبدالله زيد في العام الماضي الى ايام الشارقة مع مجموعة ممثلين يتعاطون التمثيل بالفطرة، دون تنظير ودون تكلف، لكنهم في النهاية يسعون الى مقولة حددوها واختاروها لتكون احتجاجاهم الفني على وضع من الاوضاع.
وفي هذا العام عمل عبدالله زيد باكرا على مسرحية جديدة تحمل عنوان «شربي نخل صالح»، وفي العنوان كناية عن التهكم الذي يريده ضد سلوكيات اجتماعية خاطئة، تسعى المسرحية وعبر احداثها ان تقدم اضاءة حول صراع القناعات بين الاجيال.
يسعى عبدالله زيد المؤلف في هذا العمل الجديد الى تقديم حكاية عائلة يسير شؤونها الجد الاكبر فيما ينصاع الابناء والاحفاد لمشورته وبلا تردد، لكن حفيدا واحدا يخرج على هذه القاعدة ليعيد توازن الامور في نهاية العرض المسرحي، حيث يترك المؤلف عبدالله زيد السؤال الاخير امام المتفرجين كنهاية قابلة للتفكير او التأويل.
عبدالله زيد المخرج ايضا لا يتوانى ولا يتنازل عن الكوميديا كجاذب اساس للفرجة، فهو في النهاية وبالرغم من انه يأتي الى مهرجان الايام وللمسابقة الرسمية.
وبالرغم من اغلب المتسابقين يذهبون الى نوعية الاعمال هي الاقرب الى النخبة المسرحية، الا ان عبدالله زيد لا يتراجع عن التفكير في عروض مسرحيته فيما بعد ايام المهرجان.. فعينه دائما على الجمهور الواسع واوله جمهور مدينته الرابضة تحت الجبل وقبالة البحر.
«شربي نخل صالح» والتي ستقدمها فرقة دبا الحصن خلال مهرجان ايام الشارقة المسرحية التي ستنطلق في السابع عشر من مارس الجاري تضم مجموعة كبيرة من الممثلين من بينهم:
عبد الله زيد ، الممثلة العمانية أمينة عبد الرسول، علي القحطاني ،علي الشالوبي، عبد الله الرشدي، عبد الله الهرش ،عبيد المغني، هالة ،نوره ،عذاري، جمعة خصاو،ءفرقة أبناء درجلك، حسين درويش وخادم.
تم أشهار جمعية دبا الحصن للثقافة والفنون والمسرح 1992 ومنها انطلقت أعمال فرقة مسرح دبا الحصن عبر العديد من الأعمال المسرحية، وكانت الجمعية تقوم على أهداف الارتقاء بالمستوى الثقافي والفني والمسرحي وتنشيط الحركة الثقافية والاهتمام بالموروث الشعبي والاهتمام بالفنانين الشعبيين وتقديم الدعم لهم وبث الروح الفنية لدى الشباب وتشجيعهم.
الشارقة - مرعي الحليان
