ضمن الفعاليات التي استقطبت اهتماماً واسعاً في المهرجان، الندوة التي أقيمت حول رواية «عزازيل» ليوسف زيدان، الحائز جائزة البوكر العربية للرواية 2008، قدمه فيها الكاتب والقاص الإماراتي محمد المر الذي تحدث فيها عن علاقته بهذه الرواية قائلاً:
«علاقتي برواية «عزازيل» للدكتور يوسف زيدان تعود إلى أنني اخترت محكماً لجائزة بوكر للرواية العربية، فكان علينا أن نقرأ كل الأعمال المقدمة. قليلة هي الروايات التي تمسك بتلابيب القارئ حتى النهاية، لكن «عزازيل» كان لها الأثر الكبير في الامساك بالقارئ من جميع جوانحه. لكن هذه التجربة أي التحكيم لم تكن تخلو من السأم والملل أيضاً.
لقد وجدت المتعة الفنية الهائلة في قراءتي لروايته، وخاصة أن هذا العمل مستوحى من التاريخ ويحفل بمعاني وحكم وعبر وأحداث تاريخية موثقة، تخيف القارئ وتضعه أمام مفترق طرق».
ثم قرأ الروائي يوسف زيدان فصل «الرق الثامن» من رواية «عزازيل» / الخلوة بين الصخور، واستحوذ على اهتمام الجمهور.
بعد تلك القراءة، واصل محمد المر إدارته للأمسية قائلا «إن الكاتب الأميركي نورمن ميللر قرأ خمسين كتاباً عن الفراعنة لكي يكتب رواية عن مصر الفرعونية. وطرح السؤال التالي: هل الرواية التاريخية تحتاج إلى هذا الكم الهائل من الجهد مقارنة بكتابة الرواية الحديثة؟
أجاب يوسف زيدان: «بالإضافة إلى قراءة الكم الهائل من كتب التاريخ، يجب على الكاتب أن يعيش اللحظات التاريخية كما لو أنها تقع الآن. وذات مرة كنت أشرح لسامي خشبة بعض تفاصيل التاريخ، فقال لي: هل تعيش معنا أم في القرن السابع عشر؟».
وعن تدخل الدين في السياسة؟
قال يوسف زيدان: «هناك من يقرأ روايتي وكأنها إدانة للكنيسة القبطية، ما أثار ردود أفعال بعض القساوسة وكأننا في عملية سجال ولسنا أمام نص روائي متخيل. ليس للتاريخ وجه واحد، بل من الأوجه ما لا يعد ولا يحصى. وليس المعنى في التاريخ بل في وعي التاريخ. فالتاريخ يحتمل وجهات نظر مختلفة. هناك من يخرج علينا ليقول إن التماثيل حرام.
ويريدنا أن نناقشه. إنني عبرت في روايتي عن جوهر صراع الكنيسة مع العالم الوثني بالطاقة اللغوية المتاحة لي، محاولاً استعادة هذا الوعي بالتاريخ. وأعتقد أن كل كتابة تاريخية هي رواية وكل رواية هي كتابة تاريخية، والحد الفاصل بينهما هو وعينا، وعلينا أن نفحص كل واقعة تاريخية كيف رويت».
وعن مصادر استيحائه للرواية، قال: «جئت من التصوف إلى الرواية». ثم أضاف قائلاً: «إنني أطالب القارئ أن يشغّل خياله، والمغامرة هنا تكمن في أن نتحرك في الخيال وبين نقاط محسومة ونعيد النظر بها». بعد ذلك، اختتم الروائي يوسف زيدان مداخلته بقراءة فصل من روايته الجديدة التي ستصدر قريباً.
