يهدف القائمون على ملتقى العائلة الذي انطلقت فعالياته في السادس من فبراير الماضي وتستمر حتى 27 من الشهر الجاري، إلى تحقيق جملة من الأهداف تتمثل في اجتماع أفراد العائلة ضمن فعاليات ثقافية تحيط بها أجواء ترفيهية، وتأصيل القيم الاجتماعية والعادات الموروثة، بالإضافة اكتساب المهارات من خلال الدورات الفنية، وفتح آفاق جديدة أمام الأسر المنتجة من أجل التطوير والإبداع.
كما يهدف إلى تثبيت القيم الإسلامية والاجتماعية لدى جميع أفراد المجتمع، والتواصل مع قطاعات المجتمع «مؤسسات وأفراد» لتحقيق مبدأ الشراكة، بالإضافة إلى تحقيق هدف الاهتمام بالمسلمين الأجانب وتعزيز الهوية الإسلامية لديهم. ويتضمن جدول الفعاليات فعالية المسرح الذي يقوم بتقديم محاضرات عامة وأمسيات إنشادية ودورات علمية شرعية وتربوية، بالإضافة إلى برامج ثقافية وتوعوية وفعاليات خاصة للجاليات الإسلامية.وأمسيات شعرية، إضافة لفعاليات المنطقة التراثية وتضم المتحف وبيت الشعر والمقهى الشعبي والحظيرة والحرف التراثية والألعاب والفرق الشعبية.
و«سوق القرية» الذي يتضمن مكتبات ومحلات تجارية وبرامج توعوية، بالإضافة إلى نقاط متعددة تضم مشاركات المؤسسات والجهات الحكومية في الملتقى.للوطن نكهة فريدة .. للوطن عطره الخاص.. للوطن حضوره في التفاصيل البسيطة التي تحملها الصباحات الندية في يومياتنا الأزلية، «أنا أحضر إلى هنا يوميا لأنني أستطيع أن أعانق التفاصيل البسيطة التي تجعلني قريبا وقريبا جدا من الوطن الذي أعشق». بهذه الكلمات المعبرة استهل أبو أحمد حديثه لنا خلال لقائنا به ونحن نجوب في دروب قرية الملتقى التي تحتضن ملتقى العائلة الثاني الذي تنظمه إدارة مراكز سمو الأميرة هيا بنت الحسين الثقافية الإسلامية برعاية الأميرة هيا بنت الحسين، حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
إحياء التراث
ويضيف أبو أحمد أنه سمع عن فعاليات هذا الملتقى من بعض الأصدقاء الذين كانوا مبهورين لدى زيارتهم في المرة الأولى، مشيرا إلى أنه وبمجرد معرفته للمرتكزات التي تم تنظيم الملتقى من أجلها، والتي تقوم على إحياء التراث الإماراتي وحمايته وترسيخه، قام على الفور باصطحاب أسرته إلى المكان الذي كانت محتوياته تفوق بجمالها كل حديث سمعه بشأنها من الأصدقاء.
وأشار إلى انه وأسرته لم يغادروا القرية في ذلك اليوم إلا والقرية تغلق أبوابها بعد منتصف الليل بقليل، لافتا إلى أن أطفاله وجدوا متنفسا كبيرا للعب وتناول وجبات شعبية في أجواء احتفالية غير عادية، حيث تمكنوا وللمرة الأولى في حياتهم من معايشة ألعاب شعبية كانوا سابقا يسمعون عنها من خلال الكبار.
كما تمكنوا من رؤية عمليات إعداد الأكلات الشعبية من نساء مواطنات انهمكن في عملية التحضير موزعات ابتساماتهن على زوار الملتقى، وهن يدركن أن ما يفعلنه من جهد يتمثل بتقديم نكهة الوطن لأطفال يتنسمون عطره في أول الطريق.
وجبات متنوعة
فهيمه حسن من شعبية بدع في دبي والتي كانت منهمكة في صنع وجبات شعبية للزوار، رفضت الحديث قبل أن أتذوق بعضا مما تصنع.. وكانت تراقبني وأنا ألتهم بشغف ما صنعته يداها.. «ها.. كيف وجدته» سألتني .. «بالتأكيد إنه لذيذ، لأن ما يقدم بنفس طيبة مهما كان سيكون لذيذا» أجبتها عن سؤالها..
حيث كان هذا الجواب بمثابة المفتاح الذي أتاح لي سماع حديث شيق حول الأكلات الشعبية ومكوناتها.. تقول فهيمه إن المطبخ الإماراتي متنوع في وجباته ويغلب عليها اللحوم والأسماك والدواجن والنشويات ممثلة في الأرز والدقيق والخبز، لافتة إلى أن الخضروات متوفرة ولكنها تأتي بنسبة أقل بالنظر للطبيعة الصحراوية للدولة التي جعلت الاعتماد الأكبر على البروتينات والنشويات بنسبة أكبر.
وأشارت إلى أنها تشعر بالسعادة الغامرة لوجودها في ملتقى العائلة الذي يمنحها إحساسا عميقا بأنها بين أفراد أسرتها، مشيرة إلى أن الغالبية العظمى من زوار القرية هم من المواطنين الذين يتهافتون على تناول الوجبات الشعبية التي تمثل لهم نوعا من الارتباط بالوطن واستعادة للعادات والتقاليد والموروث الشعبي، الذي يواجه تحديات كبيرة بسبب التطورات الحديثة وتنوع الثقافات في الدولة ودبي بشكل خاص.
وحول قائمة الأكلات الشعبية التي يتضمنها المطبخ الإماراتي، قالت زميلتها التي تجلس إلى جوارها فاطمة ناصر بأنها كثيرة، ومنها العيش المحمر الذي يمتاز بلونه الأحمر الفاتح بسبب إضافة «الدبس» إليه، أو بسبب إضافة عصارة التمر المنقوع في الماء بواسطة قطعة من القماش، أو بإضافة السكر المحروق، وأحسن ما يكون معه السمك الصافي والجش المقلي، مضيفة أن هناك أكلة أخرى تحمل اسم «العيش تحته حدره».
وأخذت هذه التسمية من اللحم أو السمك أو الدجاج الذي في الأسفل عند الطبخ، وهناك الغموس، وهو المرق الذي يتميز بكثرة الدسم ويميل لونه إلى البياض، وهو مستخلص من لحم الماعز الخالص، وأحسن من يجيد إعداده هم أصحاب البادية، وهو شهي المذاق عندما يسكب على الرز باللحم.
«خبيص وهريس»
وتدخلت مريم علي التي تجلس بجانبها في ركن الأكلات الشعبية في القرية، في الحديث قائلة إن القائمة تضم أيضا الخبيص الذي يتكون من الرز المطحون والحنطة المقلية التي يسكب عليها الدبس والسكر.
وتحمص على النار ويضاف إليها قليل من الماء حتى يسهل تحميصها، ويضاف إليها كذلك قليل من السمن البقري الخالص، مضيفة أن العصيدة أكلة أساسية في المطبخ الإماراتي.
وهي من الطحين والدبس والسكر والدهن، تخلط مع بعضها ثم توضع فوق نار هادئة، ثم تقدم في طبق بطريقة منبسطة ولا اعوجاج فيها ويوضع وسط الطبق كمية من السكر، مستدركة بأن أكلة الهريس هي الأشهر بالنسبة لمن يعيشون في الإمارات من الجنسيات الأخرى، وهي أكلة تتكون من حب الحنطة المهروسة والمخلوطة باللحم.
ويوضع على النار ليغلي حتى يذوب اللحم ويختلط بحب الحنطة، ثم يدخل القدر إلى داخل التنور أو الموقد ويطمر لمدة ساعتين أو ثلاث ساعات، وبعدها يتم إخراجه ثم يضرب ويخفق مع إخراج العظم الكبير منه، ثم يصب في أطباق ويسكب عليه الدهن، مضيفة أن هناك أكلات أخرى مثل الخبز الخمير، وهو من الطحين يضاف إليه البيض والخميرة ويعجن ويستغرق عجنه ساعات حتى يختمر.
بالإضافة إلى الخبز المحلى الذي يضاف إليه البيض والسكر والدهن الخالص ويتميز بمذاقه الحلو ويكون على طريقة الخبز الرقاق، وسمي بالرقاق لأنه رقيق، والمحلى لأنه حلو، وكلاهما يبسط على مساحة المخبز بواسطة خوصة من النخل الخضراء تساعد على بسط عجين الخبز على المخبز، و..
وتقاطعها فاطمة آل علي بالقول: يجب أن لا تنسي اللقيمات، وهي أقراص صغيرة مستديرة تشبه خف الحوار «ابن الناقة الصغير»، تعمل بالدهن والعسل والدبس، مضيفة أن هناك أكلة أخرى تسمى «البثيث»، وتتكون من بودرة الرز أو الحنطة والتمر، يحمس ويقلى ثم يضاف إليه التمر والدهن ويخلط الجميع مع بعضه، وهذه الأكلة ترافق القناص والمسافر والغواص، وهي لا تتأثر ولا تفسد إلا بعد مدة طويلة.
فرصة للتعارف
وترى أم شمسه التي وقفت مع طفليها، أن تناول الطعام في قرية الملتقى يمتلك نكهة خاصة كونه يتم وسط حشد من العائلات المواطنة التي تتجمع لأول مرة بهذا العدد وعلى هذا النحو.
مشيرة إلى أنه ربما تشهد مراكز التسوق المختلفة تواجدا للعائلات المواطنة، إلا أن هذا التواجد لا ينتج عنه تفاعل وتعارف حيث إن الجميع يكون منهمكا بالتسوق، ويسارع إلى الخروج فور الانتهاء، فيما تؤسس قرية الملتقى إلى علاقات قد تتطور كثيرا بين أفراد العائلات المواطنة المختلفة، نظرا لتشاركهم جميعاً في العادات والتقاليد.
فعاليات ثقافية وأجواء ترفيهية
يهدف القائمون على ملتقى العائلة الذي انطلقت فعالياته في السادس من فبراير الماضي وتستمر حتى 27 من الشهر الجاري، إلى تحقيق جملة من الأهداف تتمثل في اجتماع أفراد العائلة ضمن فعاليات ثقافية تحيط بها أجواء ترفيهية، وتأصيل القيم الاجتماعية والعادات الموروثة.
بالإضافة اكتساب المهارات من خلال الدورات الفنية، وفتح آفاق جديدة أمام الأسر المنتجة من أجل التطوير والإبداع، كما يهدف إلى تثبيت القيم الإسلامية والاجتماعية لدى جميع أفراد المجتمع، والتواصل مع قطاعات المجتمع «مؤسسات وأفراد» لتحقيق مبدأ الشراكة، بالإضافة إلى تحقيق هدف الاهتمام بالمسلمين الأجانب وتعزيز الهوية الإسلامية لديهم. ويتضمن جدول الفعاليات فعالية المسرح الذي يقوم بتقديم محاضرات عامة وأمسيات إنشادية ودورات علمية شرعية وتربوية.
بالإضافة إلى برامج ثقافية وتوعوية وفعاليات خاصة للجاليات الإسلامية، وأمسيات شعرية، إضافة لفعاليات المنطقة التراثية وتضم المتحف وبيت الشعر والمقهى الشعبي والحظيرة والحرف التراثية والألعاب والفرق الشعبية، و«سوق القرية» الذي يتضمن مكتبات ومحلات تجارية وبرامج توعوية، بالإضافة إلى نقاط متعددة تضم مشاركات المؤسسات والجهات الحكومية في الملتقى.
دبي - نورا الأمير


