نظم ضمن إطار فعاليات الندوات و الحوارات الفكرية في المهرجان، ندوة ناقشت التحديات التي تواجهها الكتابة وإنتاج كتب الأطفال العالية الجودة، شارك فيها كل من الناشرة اللبنانية نادين توما، وزوجها الكاتب البريطاني آندي سمارت، والكاتب بولي دانبار، والكاتبات الناشئات: ريم القرق، روضة الحلامي، شهرزاد الجزيري.
قدمت توما في بداية الندوة نبذة عن تجربتها مع الكتابة والتحديات التي واجهتها، خصوصا في عالم النشر، لافتة إلى أن الكتابة للطفل مسؤولية كبيرة ودقيقة، وأن ما ساعدها على تجاوز الصعوبات في هذا المجال.تأسيس دار نشر مع زوجها، الذي يكتب للأطفال أيضا، وبدوره تناول سمارت في محور نقاشه قضية اختلاف اهتمام الأطفال بشأن ما يكتب ويقدم لهم، تبعا للبيئة التي ينتمون إليها، ولجغرافية المكان.وعرضت كل من روضة وشهرزاد، تجربة المجموعة المؤلفة من ثلاث عشرة طالبة من كلية تقنية دبي، من قسمي التربية والاتصالات التطبيقية، والتي نشرت 13 كتابا مصورا للأطفال بالعربية والانجليزية.وشرحت روضة خلال ذلك طبيعة منحى التغلب على الصعوبات في اختيار فكرة القصة، ومن ثم ترجمتها إلى كلمات. وتطرقت شهرزاد في محور بحثها إلى ماهية خيال الطفولة، والقصص التي استلهمت منها رسوماتها.
ثم شرحت القرق تجربتها المتمثلة بنشر سبعة كتب مصورة للأطفال في السنوات الأولى، بحجم صغير يتناسب وقدرة الطفل على حمله،وأن موضوع هذه الكتب عن الإمارات السبع، إذ أنه في كل منها قصة وأبطالها،أم وطفلتها.
وأوضحت أن برنامج (اكتب) في مؤسسة محمد بن راشد لدعم الكتاب الناشئين، تبنى المشروع وتكفل به من مرحلة الطباعة وصولا إلى توزيعه على المكتبات والمدارس ومختلف البلدان العربية.
طاهر و مارتل و داركار.. من أين يستقون إلهامهم؟
(من أين يستقي الكتاب المشاركون في المناظرة إلهامهم) عنوان ندوة ، بمشاركة كل من الكاتب المصري بهاء طاهر، والكاتب الكندي يان مارتل والشاعرة الباكستانية امتياز داركار.
ترأس الجلسة بول ليزارد، حيث أكد في مستهلها أنه من المعلوم أن المخترع الأميركي الشهير توماس اديسون، يدعي أن «العبقرية هي واحد في المائة إلهام و 99 في المائة جهد»، وتساءل بول: هل يمكن تطبيق هذه القاعدة على الكتاب؟
وبدأ رئيس الجلسة محاور الندوة بطرح سؤال عن فكرة الجمهور وفكرة الالهام؟.
وأجاب بهاء طاهر قائلاً: كنت أعمل مذيعاً، وأجريت العديد من الحوارات مع الكتاب الأجانب والعرب ، ولكنني عندما أصل إلى سؤالي عن الإلهام، يتوقف هؤلاء عن الإجابة، أو يعطي إجابات غامضة.
والإلهام بطبيعته غامض وسري، فنحن لا نعرف من أين يأتي؟،فبيرنادشو بدأ الكتابة في الأربعين على سبيل المثال. وهذا يعني أن الكتابة الإبداعية لا شروط لها ولا قوانين. فقط الكتابة الأيديولوجية لها قوانين مثل كتابات الواقعية الأشتراكية، التي تبدأ بصراع البروليتاريا مع الرأسمالية، وتنتهي بانتصار الأولى.
والكتابة الحقيقة تأتي من التجربة التي يعيشها الإنسان بعمق. فسعد الله ونوس كتب أعماله العظيمة عندما أصيب بالسرطان. ولعل أول ما يدهش الإبداع المبدع نفسه.
وبعد ذلك،قرأت الشاعرة الباكستانية امتياز داركار قصيدتها(إلهام) ...،ثم عقب رئيس الجلسة قائلاً: وأنت يا يان، هل تذهب إلى المناجم لكي تبحث عن الإلهام؟
رد يان مارتيل: هناك أنواع عديدة من الإلهام. الكاتب يجمع كل العناصر في بوتقة واحدة لكي يحقق الجمال. إنني هاجرت من كندا إلى الهند لكي أبحث عن الإلهام. وهناك الدين لم يهمش، كما هو الحال في الغرب. كنت تعباً من عقلانيتي.
وطرحت على نفسي السؤال التالي: ماذا لو كنت متديناً؟ كنت أعتقد أن الدين متخلف، لكني غيرت فكرتي عندما سبرت أغوار المعابد والمساجد. وتلك شكلت لي إلهاماً كبيراً.وابدت داركار برأيها في هذا الشأن،حيث قالت: نعم الأدب هو الجمال، لكني أسميه لحظة الصمت أو لحطة السكون، في هذه الحالة نكتب ونستلهم.
وعلق بهاء طاهر قائلاً:لا توجد وصفة سحرية للإلهام، كل الطرق ملهمة عندما تؤدي إلى الابداع.
ثم طرح رئيس الجلسة سؤال محور أخر: هل هناك ربة الإلهام؟
وباشرت داركار في الاجابة:نعم هناك وجود لربة الشعر أو عروس الإلهام يمكن أن اسمعها حتى لو كنت في مطار مزدحم.
وهناك من يسمع الإلهام في العزلة.لكن خالفها الرأي بهاء طاهر : لا أؤمن بوجود ربة الشعر، ولكن هناك كتاب مصرون على انتزاع الإلهام من الواقع. وعلقت داركار: لا أعتقد أن الكاتب يكتب وفي باله بأن هناك من ينشر له.
يمكن للكلمات أن تقفز وتلعب وترقص أمامي، إنها مثل لعبة، هذا هو الإلهام. وأضاف بهاء طاهر:عندما شعر همنغواي بنضوب إبداعه، أطلق رصاصة في رأسه. والكاتب الذي لا يبدع يجب أن يتوقف عن الكتابة.
و أوضح يان مارتل:للأسف الشديد، أصبحت الكتابة تجارية في عصرنا، لأن شركات كبرى بدأت بنشر الروايات والقصص، لأنها تدر عليها أموالاً طائلة. نصف الكتاب الأنجليز يعملون في وظائف جانبية من أجل الاستمرار في عملية الكتابة.
ويجب أن أقر أن قراءتي لرواية جن ريد «عشرة أيام هزت العالم»، غيرت مجرى حياتي. عندما نكتب في التاسعة عشرة ليس كما نكتب في الأربعين من العمر لأن المشاغل تلغي كثيراً من الأحلام. وعن الأدب العظيم قال يان: لا يوجد أفضل من قراءة تولستوي لفهم المراحل التاريخية التي مرت بها روسيا. وتدخلت دراكار: تقصد أن مصدر الالم العظيم هو قراءة لآخرين.
وإثر ذلك،طرح الجمهور عدداً من الأسئلة على الكتاب المشاركين. تركزت معظمها حول العناصر التي ألهمت كتبهم ورواياتهم وأشعارهم. واختتمت الندوة بتأكيد المشاركين الندوة على أن الإلهام في الشعر يختلف عن الإلهام في الرواية، لأن وراء الرواية تكمن مؤسسة تريد نشرها والإفادة منها، بينما يستطيع الشعر إهمال القصيدة التي لا يحبها.

