انطلقت فعاليات الدورة الثانية لمهرجان طيران الإمارات للآداب صباح أمس، في فندق انتركونتيننتال بفيستيفال سيتي في دبي،حيث حفلت أجواء الافتتاح بنشاط وإقبال نوعيين،غدت معه صالة الاستقبال في الفندق،مقر المهرجان، بمثابة خلية نحل،و فور أن يلج الزائر هذا الموقع.

يتملكه شعور عارم بالإيقاع الديناميكي المحيط الذي يعبق في عموم المكان، لتجد اهتمامه ينجذب نحو كافة الأركان،ففي الجهة اليسرى تموضعت إذاعة «عين دبي» الأجنبية مع كوادرها،وأخذ مذيعوها يحاورون ضيوف المهرجان والقائمين عليه،وازدانت المطارح الداخلية ببانوراما شاملة ومنوعة لعدد من الكتب العربية و الأجنبية.

وتوازى ذلك مع العديد من الأنشطة والجهود التنظيمية المحكمة، وعلى رأسها الانتشار الكثيف والمدروس للقائمين على المهرجان في جميع الأرجاء،ليرحبوا بالأعداد الكبيرة للزوار،من كبار المسؤولين وأفراد المجتمع من شتى الشرائح والفئات .

تضمنت فعاليات اليوم الأول للمهرجان مجموعة من الأنشطة والبرامج المميزة،استهلت بحفل الافتتاح،الذي شمل فقرات ممتعة ونوعية،سمة عنوانها ومضمونها، ما قلّ ودلّ وأفاد وأمتع،إذ بدأت بكلمة للأديب محمد المر نائب رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون،أشار فيها إلى أهمية هذا المهرجان، وماهية النجاح الذي حققه على صعيد الكم والكيف.

لافتا أنه محفل ومرتع ومتنفس حيوي للكاتب، هذا المبدع الذي يعيش حالة إبداعه في عزلة عن المحيط بعكس فنان الدراما أو مغني الأوبرا، وأوضح المر أن أهمية مثل هذه المهرجانات تتجسد بشكل أساسي في جمع الكاتب بجمهوره، وإتاحة الفرصة لتواصل وحوارات مباشرة.

كتب مجانا

ثم تحدث موريس فلاناغان نائب الرئيس الأعلى التنفيذي لطيران الإمارات والمجموعة، عن رعايتهم هذا المهرجان الاستثنائي، مبينا مساهمة الشركة في توزيع الكتب مجانا، خلال فترة المهرجان، على ركاب رحلات طيران الإمارات المتجهة من وإلى دبي.

نتائج ملموسة

وإثر ذلك، شرحت إيزابيل أبو الهول مديرة المهرجان، في كلمة موسعة لها، مراحل ولادة فكرته، والتي استلهمت محاورها وركائزها من توصيفات ومكنون نتاج إبداع الكاتب جورج أوريل في روايته (1984)، حول رؤية العالم بصورة مغايرة وحداثية.

وعرضت أبو الهول ومضات وجدانية غنية تسرد منحى وتفاصيل شخصيات ومواقف بعض الكتاب الذين تواصلت معهم، إماراتيين وأجانب. وبينة في ختام كلمتها أن هذا المهرجان، أصبح يعد فعليا.

ورغم الفترة الزمنية المحدودة على انطلاقه، موئلا ومقصدا لمحبي الأدب و الفكر في الإمارات والعالم اجمع، علاوة على الدور الكبير الذي يؤمل أن يلعبه مستقبلا على صعيد إذكاء حركة التواصل والتلاقي بين الأدباء و المفكرين عالميا.

لافتة في هذا الصدد إلى أن إحصائيات الدورة الأولى من المهرجان، أثبتت حجم الإقبال والاهتمام الكبيرين من قبل أفراد الجمهور، إلى جانب الجدوى الكبيرة التي حصلوا عليها منه.

حيث أن 74 % من الزوار(من طلبة الجامعات والأطفال وكافة أفراد الأسرة )،قرأوا ما لا يقل عن كتاب واحد اقتنوه وأخذوه معهم من المهرجان.

الشعر حاضر

ولم يغب الشعر بوهجه والقه عن أجواء افتتاح المهرجان،إذ ألقى الشاعران، الإماراتي خالد البدور، والعراقي فاضل العزاوي، قصائد منوعة بالعربية والانجليزية، بدأت مع قصيدة من الشعر النبطي في الإمارات، قدمها البدور وهي بعنوان (ساعي البريد) للشاعر الإماراتي محمد بن ثاني بن قطامي.

كتبها خلال فترة جفاء سادت بينه وبين صديقه الشيخ بطي بن سهيل، حاكم دبي في بداية القرن الماضي، ومن المرجح أنها ما بين عام 1906 و1912، وجاءت قصائد العزاوي بصوته الجهوري، مفعمة بتعابير شديدة الحزن، تحكي وتناغي الوطن وتشكو جفاء الأهل والخلان.

كما ألقى الروائي الأميركي جيفري ديفر قصيدة بعنوان (موت القراءة)، انتقد فيها، بأسلوب طريف وساخر، الفكرة السلبية الزاعمة أن زمن القراءة والكتاب انتهى.

مقتطفات

وتلا ذلك فقرة خاصة، من وحي الأدب والمهرجان، قدم خلالها الشاعر فاضل العزاوي مع مقدم برامج المهرجان بول بليزارد، مقتطفات من الجمل الأولى من عدة أعمال أدبية لكتاب مبرزين، مثل جبران خليل جبران وميخائيل نعيمه وطاهر بن جلون وموبي ديك وجورج أورويل، وغيرهم.

متابعة : رشا المالح ـ شاكر نوري