بعد التأكد من اعتذار اثنين من الفائزين بجائرة سلطان بن علي العويس هما الطاهر وطار وعبدالعزيز المقالح لأسباب صحية في المقام الأول، كان لا بد من محاولة إيجاد وسيلة للتواصل معهما للوقوف على ما رأى كل منهما بالجائزة وسؤالهما حول ما تضيفه للمشهد الثقافي العربي.

فكان الهاتف خير وسيلة جاء صوت الطاهر، الذي أقعده مرض في أحد مستشفيات باريس، عبرها واهناً لكن رقراقاً في آن، وقال إن جائزة العويس تمثل «مبادرة تخدم العالم العربي وتخدم الإبداع والفكر والفن مثلما تخدم العلاقات بين الشعوب العربية وتعززها.

حيث يتوجه الأدباء والمثقفون نحو هذه الجائزة على نطاق واسع»، جائزة وصفها الأديب الكبير بأنها «نظيفة محايدة لم ير فيها ما يعتري جوائز أخرى من شوائب»، مضيفاً: «ليت كل الجوائز العربية تكون مثل جائزة العويس بحيث تبقى خارج إطار المكرمات والهبات.

فجميع الذين فازوا بجائزة العويس إنما فازوا بها لأنهم أهل لها ولأنهم أصحاب استحقاق أدبي وفكري وإبداعي».

وعن وقع الجائزة في نفسه قال وطار: «في التسعينات انتظرت طويلاً الحصول على الجائزة حتى يئست وقلت لنفسي ربما ثمة عوامل أيديولوجية تحول دون ذلك، لكن سرعان ما تبين أن المسألة مسألة أولويات على ما يبدو عملاً بمبدأ الأقربون أولى بالمعروف ومقولة من يشهد ولادته عنزته تأتيه له بتوأم».

وأعرب الأديب عن تمنياته بحضور حفل توزيع جوائز العويس بالقول «أتمنى لو كنت موجوداً في حفل توزيع الجوائز حتى يتسنى لي استعادة ذكريات الأحباء والأصدقاء وحتى يتسنى لي رؤية منظر غير منظر أوروبا البارد».

لو تسنى للطاهر وطار أن يلقي كلمة في حفل توزيع الجوائز في دبي لأخذت طابعاً صوفياً، وقال: «هربت من البرزخ، من المنطقة الواقعة بين الحياة والموت، من سرير راح يكبر حتى لم يعد فيه متسع لغيري. المكان يضيق يضيق حتى بات يتسع للعالم كله».

الشاعر اليمني عبدالعزيز المقالح، الذي يعز عليه مغادرة صنعاء حتى إلى قريته الصغيرة، التي لا تبعد عنها سوى كيلومترات معدودة، على حد تعبيره، قال «شخصياً أشعر بسعادة غامرة لحصولي على هذه الجائزة المرموقة وأشعر باعتزاز بالغ للتكريم المعنوي الذي منحتني إياه لجنة التحكيم التي كان قرارها بالإجماع وساماً على صدري».

أما عن دور مؤسسة العويس بصورة عامة فلقد قال الشاعر: «أثبتت هذه المؤسسة بالجائزة وبالأنشطة الثقافية المختلفة خلال عقدين من الزمن نتيجة حكمة ووعي القائمين عليها- أثبتت أنها واحدة من أهم المؤسسات الثقافية ليس في الوطن العربي فحسب، وإنما في العالم».

مضيفاً ان مؤسسة العويس «جعلت من الإمارات العربية مركز اشعاع ثقافياً وتنويرياً، وكم كانت أمتنا في ظروفها الراهنة بحاجة إلى أمثال هذه المؤسسة التي تشكل منارة خليجية وعربية من شأنها أن توسع دائرة التنافس الشريف في حقل الإبداع.

وما يؤسفني في هذه المناسبة أني لم أتمكن من حضور الاحتفال الخاص بتسليم الجوائز لأسباب صحية أولاً ولعزوف داخلي عن الأسفار ثانياً، حتى لو كان السفر إلى قريتي الصغيرة التي لا تبعد عن صنعاء سوى كيلومترات معدودة».

فائزون

تمنح الجائزة لشخصيات عربية كبيرة تركت بصمة واضحة في المجتمع العربي، فقد فاز بها خلال الدورات السابقة عدد من كبار المبدعين والمفكرين العرب أمثال محمد مهدي الجواهري ونزار قباني وادوارد سعيد ويوسف القرضاوي وحمد الجاسر ومجلة العربي ومحمود درويش وأدونيس وثروت عكاشة وجمعة الماجد وسلمى الخضراء الجيوسي من بين آخرين.

مبدعون

تبلغ قيمة الجائزة 600 ألف دولار أميركي بواقع 120 ألف دولار لكل حقل من حقولها، وفاز فيها حتى الآن 63 مبدعاً عربياً، وحكم فيها حوالي 150 محكماً ومستشاراً من مختلف التوجهات الثقافية.