رفعت الحكومة المحلية في مدريد رسميا مصارعة الثيران إلى مرتبة الفن الذي يحميه القانون، وذلك في استفزاز واضح لمنافستها العتيدة برشلونة، التي تناقش فرض حظر تام على مصارعة الثيران في إقليم كتالونيا الشمالي.
على حين ينخرط مصارعو الثيران والفلاسفة والسياسيون في جدل غاضب ومحتدم حول هذه الرياضة الدموية، التي تكتسب في الوقت نفسه مرتبة الشعار والرمز.
وأعلن إسبرانزا أجويري، رئيس الحكومة الإقليمية المحافظة في مدريد، أن مصارعة الثيران ستدرج في قائمة الأشياء ذات القيمة الثقافية الخاصة، التي يحميها القانون.
وعلى الفور بادر الإقليمان الشرقيان بلنسية ومرسية إلى إعلان مصارعة الثيران جزءا من تراثهما الثقافي الذي يحميه القانون، الأمر الذي أكد الوضعية الجديدة لمصارعة الثيران كسلاح في معركة الهويات الناشبة منذ وقت طويل بين أقاليم اسبانيا، وتضع هذه الخطوة «الكوريدا».
أو حلبة مصارعة الثيران، على قدم المساواة من حيث الأهمية الثقافية والتاريخية مع أهم المباني والآثار في مدريد، وتمنح منظمي استعراضات مصارعة الثيران إعفاءات ضريبية خاصة، ويقول منتقدوها إنها قد تؤدي إلى مقاضاة من يحاولون وقف مصارعة الثيران بدعوى «الإضرار بالتراث الثقافي للإقليم».
ويشدد هذا القرار على الانقسام بين من ينظرون إلى مصارعة الثيران باعتبارها رياضة عنيفة ومن يرون فيها ثقافة من طراز رفيع، وقد تعاملت الصحافة الإسبانية مع مصارعة الثيران دوما على أنها ثقافة راقية.
حيث يكتب من يتناولون استعراضاتها في الصفحات الثقافية، وليس في صفحات الرياضة، ويتصدى أجويري في الوقت الحالي لقيادة هذا الفريق الثاني، الذي يضم بعض المثقفين اليساريين ومصارعي الثيران.
ومن بينهم المصارع خوزيه توماس، الذي أثار أسلوبه القائم على الجرأة البالغة حماس الكثيرين وإعجابهم. وجدير بالذكر أن الحكومات الإقليمية لكل من مدريد وبلنسية ومرسية يمسك بمقاليدها حزب الشعب المحافظ، الذي ينظر إلى مصارعة الثيران كوسيلة ناجحة لكسب الأصوات.
وقال الكاتب والمشجع المتحمس لرياضة مصارعة الثيران ماريو فارغاس لوسا إن الحظر الكتالوني، الذي ينتظر فرضه الشهر المقبل على مصارعة الثيران في كتالونيا، سيؤدي إلى نتائج معاكسة في مناطق أخرى من اسبانيا.
وأضاف: «صحيح أن هنك العديد من منتقدي مصارعة الثيران في الوقت الحالي، ولكن هذا العداء بدلا من تقليل حماس المشجعين للمصارعة يؤدي إلى زيادته».
وفي غضون ذلك، واصلت اللجنة التي شكلها البرلمان الكتالوني خصيصا لهذا الغرض مناقشة الأدلة والبراهين، التي تؤيد وجهة نظر من تقدموا للبرلمان بالتماس يطالبون فيه بحظر مصارعة الثيران، والواردة على لسان مصارعي ثيران وفلاسفة وكتاب ومخضرمين في ميدان هذه الرياضة.
واستدعى معارضو فرض الحظر للشهادة أمام اللجنة الفيلسوف الفرنسي فرانسيس وولف، الذي عرف بحماسه لمصارعة الثيران، والذي بادر إلى القول إن الثيران التي تقوم بالمصارعة ما كانت لتوجد لولا هذه الرياضة، وأضاف: «لقد تمت المحافظة عليها في ضوء شجاعتها، والاستخدام الوحيد لها هو ذلك الذي ربيت من أجله».
وقد تصدى لمعارضته الفيلسوف الاسباني بابلو دي لورا، الذي قال: «لقد ازدادت مصارعة الثيران وحشية مع مرور الوقت». وبدوره قال الطبيب البيطري خوزيه زالديفار «إن المزاعم بأن الثور يحس بألم محدود، عندما يغرس المصارع السيف في عنقه لقتله هي مزاعم غير صحيحة علميا».
وأشار إلى أنه في كثير من الأحيان يخطئ المصارع إصابة النقطة التي تجعل إصابتها الثور ينفق سريعا، وبالتالي يموت الثور موتا أليما وبطيئا، على نحو ما تؤكد النسبة العالية لتأكسد دمه.
وفي غضون ذلك، يشعر من يشنون الحملات لحظر مصارعة الثيران في مدريد بالغضب الشديد، حيال قرار حماية المصارعة، ويصفونه بأنه استراتيجية سيئة، ويتواصل الصراع بين الآراء والمصالح حول أشهر رياضات اسبانيا.
قسم الترجمة
