زوجة رئيس الوزراء الحالي ورئيس روسيا السابق فلاديمير بوتين، آثرت وهي سيدة روسيا الأولى أن تبقى في الظل، كما اعتادت طيلة حياتها الزوجية مع رجل جهاز الاستخبارات السوفييتي السابق «كي جي بي» الذي لم يكن أحد يعلم شيئاً عن حياته العملية والرسمية، فكيف بحياته الخاصة والعائلية.
أثناء تولي بوتين رئاسة روسيا لم تظهر زوجته لودميلا معه أمام وسائل الإعلام إلا نادرا، ومنها أثناء زيارته لفرنسا عام 2007، واندهش الفرنسيون عندما سألوها عن الأماكن التي ترغب في زيارتها في باريس فطلبت أول شيء أن تزور مركزا للأبحاث العلمية.
وعلقت الصحف على طلبها قائلة «إنها لم تنس أنها كانت زوجة لرجل استخبارات لتطلب زيارة أماكن أبحاث»، وأقام الفرنسيون لسيدة روسيا الأولى عرض أزياء خاصاً في دار شانيل الشهيرة، وكانت لودميلا أكثر الحضور تواضعا في ملابسها في هذا العرض، فهي ليست من عشاق الموضة والأزياء الراقية مثل سابقتها.
حلمت لودميلا بحياة عائلية بسيطة، وأرادت أن تكون زوجة مخلصة في منزل العائلة، لم تتمن أن تكون إحدى شهيرات المجتمع، لكنها أصبحت السيدة الأولى لدولة ورثت الاتحاد السوفييتي.
ورغم أن لودميلا تحب التكتم والغموض، تماماً مثل زوجها رجل المخابرات السابق، إلا أنها تضطر للظهور بين الحين والآخر بحكم مركزها مرتدية ثياباً أبعد ما تكون عن الأناقة.
ولدت لودميلا بوتين في كاليننجراد في السادس من يناير عام 1958 ودرست في مدرسة كاليننغراد الثانوية، وتعد أيام لودميلا في المدرسة مميزة، حيث كانت نشطة وذكية، وعضوة فاعلة في اتحاد الشباب الشيوعي، وبرزت بحسن إلقائها لقصائد الشعر، ولطالما حصلت على جوائز المراتب الأولى في مسابقات الشعر.
وكان حلم لودميلا منذ الطفولة أن تصبح ممثلة، وشاركت في جميع مسرحيات وبرامج المدرسة، ولكنها فشلت في تجاوز امتحانات الدخول في مدرسة التمثيل في ليننغراد، وضاعت السنة الدراسية عليها، فعملت في مهن عدة لمساعدة أهلها.
منها ساعية بريد، ومساعدة لرجل يصنع المسدسات، وعاملة صحية في مستشفى المدينة، كل هذه الوظائف لم تنسها رغبتها بالتعليم العالي فاتفقت مع زميلاتها على الانخراط في جامعة كاليننغراد التقنية، ولكنها تركت الجامعة في السنة الثانية.
نقطة التحول كانت عندما أرسلتها الشركة في إجازة إلى ليننغراد لمدة ثلاثة أيام مع زميلة لها، وهناك دعتها زميلتها لمرافقتها إلى المسرح لحضور عرض كوميدي بدعوة تلقتها من صديق لها، ولدى علم هذا الصديق أنها ستجلب معها لودميلا، طلب من صديق له مرافقته، ولحسن الحظ كان الصديق فلاديمير بوتين.
وأعجبت به من اللحظة الأولى، وطوال الثلاثة أيام، شاهدوا ثلاثة عروض مسرحية، وفي آخر يوم وبخلاف طبيعته الكتومة التي لا تفضل إعطاء أي معلومات شخصية عنه.
أعطى بوتين رقم هاتفه إلى لودميلا بعد أن أخبرها أنه يعمل في التحقيقات الجنائية، ولكنه في الحقيقة كان يعمل مع الاستخبارات السوفييتية المرعبة آنذاك كي.جي.بي.
لم تعلم لودميلا بحقيقة عمل زوجها إلا بعد انقضاء عام ونصف العام على زواجهما.وتقول لودميلا إنها تشعر بأنها مراقبة طوال حياتها، حتى إن زوجها منعها من حمل بطاقة ائتمان لأنه يخاف أن تتأثر بإغراءات الغرب.
مغازي البدراوي
