في الوقت الذي نالت فيه المرأة الإماراتية مكتسبات سياسية واقتصادية واجتماعية وتعليمية، نجد أنها بدأت تواجه تحديات من نوع آخر تكمن في تربية الأبناء وتنشئتهم تنشئة صحيحة وسط ظروف الحداثة والعولمة التي تشهدها الدولة، هكذا بدأت موزة محمد عبد الله ضكروه من إمارة الفجيرة حديثها مع «البيان».

تشير موزة، وهي إحدى العضوات الناشطات في مجلس أمهات الفجيرة، إلى أن مشكلات التربية إذا ما قيست بما كان عليه الحال قبل 30 عاما فإنها لا تقارن مع ما تواجهه الأمهات والجهات المشاركة في عملية التربية حاليا.

فتذكر ضكروه التي عايشت انطلاق اتحاد الإمارات، طبيعة الحياة البسيطة التي عاشت في كنفها والتي تدعو إلى تكاتف كل أفراد الأسرة لإنجاز مهام اليوم الواحد، وقد كان للأم الدور الأكبر والفعال في الاهتمام بشؤون المنزل والأبناء.

فطبيعة الحياة في الماضي كانت تتطلب غياب الآباء لفترات قد تتجاوز الأشهر في بعض الأحيان، ورغم ذلك لم تواجه الأمومة في ذلك الزمن صعوبات التربية مثلما نلحظه في وقتنا الحالي، بل مفهوم التعاون والمساندة كان يدعم الحياة الاجتماعية ويبث قيماً أخلاقية واجتماعية فرضتها طبيعة الحياة البسيطة في الماضي.

وتشير موزة إلى أهمية المشاركة المجتمعية، خصوصا للأمهات غير العاملات، لتضمن لهن التفاعل والمساهمة الفعالة في كل مستجدات الحياة التربوية والتعليمة والصحية التي تخدم ثقافتها وتصقلها بما يتناسب مع مقومات الحياة الحديثة.

معتبرين مجالس الأمهات المنتشرة في أرجاء الإمارات بوابة الأمهات نحو المجتمع، وهي المرسى الفعلي الذي تحتاجه الأم للمشاركة والتفاعل الذي يضمن لها خدمة أبنائها والمجتمع.

وتعد مشاركة الأمهات في كل الفعاليات التعليمية والمحلية والعالمية التي تفعل مواهبها وقدراتها، من الأمور الضرورية التي تقدمها مجالس الأمهات للأم، وتسهم بصورة كبيرة في إثراء ثقافتها التربوية لأبنائها.

فتذكر موزة ضكروه أن انضمامها لمجلس أمهات الفجيرة وسع مدركاتها الثقافية والصحية والعلمية، من خلال الدورات والبرامج المطروحة في المركز طوال العام والتي تتمشى مع أغلب الأحداث العالمية.

وأوضحت أن عضويتها في مجالس الأمهات الملحقة بإدارات المدارس ساعدت على أن يكون لها بصمة مؤثرة على مشكلات الأطفال في تلك المدارس، إذ تمارس الأمهات من خلال هذه المجالس المدرسية دور المرشد التربوي لبعض المشاكل السلوكية التي يعاني منها الطلبة.

كما يساهمن في حل بعض الظروف الاجتماعية والمادية لبعض الأسر من خلال دراسة حالات الطلاب وأسرهم، فتجد موزة أن التربية الناجحة هي استشراف للأحسن، وبناء لغدٍ أفضل ؛ لذا يجب علينا الحفاظ على هذه الأمانة، وحملها في إطار يتوافق مع مستجدات التنمية والحياة.

مقترحات

وتشجع الأم موزة الأمهات، بالالتحاق ببرامج مجالس الأمهات والتفاعل مع القضايا المدرسية والطلابية، وذلك بالانضمام إلى سلسلة الورش والبرامج التثقيفية التي تناقش صعوبات ومشاكل التربية الحديثة.

فالقضية هنا تتعلق بالآباء والأمهات من الجيل السابق الذي لا يزال يتعامل مع قضايا الأبناء في المراحل الدراسية بصورة غير واعية.

وذلك لقلة إدراكهم للوضع والمتغيرات التي حدثت. فأغلب القضايا السلوكية التي تظهر في الأجيال الحديثة تستعصي على أغلب الآباء إدراك أسبابها وعلاجها، وتجد أن الأم هي العمود والركن الأساسي في هذه المسألة.

حياة كريمة

تعتبر موزة نفسها أحد الأشخاص المحظوظين الذين تربوا في كنف الشيخ زايد رحمة الله، فقد كانت يتيمة الأم والأب منذ الصغر، إلى أنها وجدت في الرعاية الاجتماعية التي قدمتها لها الدولة طوال حياتها كنفا جيدا ومناسبا ضمن لها حياة كريمة صاغتها المواطنة موزة في خدمة الأعمال الخيرية ،إلى أن اكتسبت من كل يعرفها لقب «أم المساكين».

وتقول موزة: غرست فينا البيئة الاجتماعية التعاونية التي كنا نعيشها في الماضي حب عمل الخير، ولم تؤثر علي الحالة الاجتماعية التي عشتها بدون والدين، بل زادتني إيمانا بحاجة كل يتيم وفقير إلى من يقف معه، فكان مشواري مع الأعمال الخيرية منذ المراحل المتوسطة في المدرسة.

إذ كنت أتبرع بجزء من معونتي الإجتماعية لكل من أجده في حاجة وذلك كان في إطار سري وشخصي، لا يعلم به إلا الأشخاص المقربين مني، ورسمت لنفسي أهدافاً موسعة بدأت في تحقيقها في ظل أفراد أسرتي وأبنائي، فأنا أومن بأن الشخصية القدوة هي أهم مقومات نجاح التربية الحديثة.

الفجيرة - ابتسام الشاعر