في العام الماضي وضمن مسابقة الدورة التاسعة عشرة لمهرجان ايام الشارقة المسرحية حصد المخرج حسن رجب جائزة الاخراج وجائزة افضل مسرحي متكامل عن عرضه (حاميها حراميها) التي اخرجها لفرقة مسرح الفجيرة القومي، كما حصد بطلها الرئيسي علي جمعة جائزة افضل تمثيل دور اول.
والعرض من تأليف الكاتب اسماعيل عبدالله عن المسرحية الشهيرة (حفلة على الخازوق)، كما قدم في الدورة ذاتها مسرحيته الثانية (الذي نسي ان يموت) مع فرقة مسرح خورفكان، وهو اول عرض مونودراما يتناوله رجب خلال مسيرته الاخراجية .
هذا العام يدخل حسن رجب مهرجان ايام الشارقة المسرحية مع الفرقة نفسها في مسرحية تحمل عنوان (ريا وسكينة) وهو اول نص مسرحي للكاتب الشاب محسن صالح، ويعد هذا اللقاء بين مخرج متمرس وكاتب لا يزال على اول الدرب في الكتابة المسرحية محاولة لاحتضان الكتاب الشباب عبر تبني اعمالهم على ايدي مخرجين لهم باع طويل في التجربة المسرحية المحليةز
فلا شك ان هذا سيؤدي الى بلورة ادوات الكتابة المسرحية لدى كاتب يتلمس خطاه الاولى، فرجب من المخرجين المعروفين بتعاملهم الخاص مع النصوص المسرحية، عبر تحويلها الى مشهديات بصرية تحقق فيها ديناميكية الحركة بطولة اكبر من مساحة السرد ؛ وفي قالب يكاد يقترب من المسرح الاحتفالي.
فتجارب رجب في الاونة الاخيرة اعتمدت على الطقس الاحتفالي حتى ولو كان الاتكاء عليه لا يبقى طوال العرض، ولكن في تحقيق انتقالات زمانية ومكانية، وانتقالات مفصلية في سير الاحداث، كما حدث ذلك في مسرحيته سمنهرور.
مسرحية (ريا وسكينة) التي استلهم فكرتها الكاتب محسن صالح لا تبتعد في بنائها الدرامي عن القصة المصرية الاصل لكنها تختلف عنها في البيئة ودوافع الشخوص، فهي تتكيء على الظلم الذي يقع على بطلتي العرض ريا وسكينة، ومحاولة الانتقام.
ولا يخفي محسن صالح، المؤلف، تأثره في القصة الاصل، لكنه بغمسها في الواقع الاجتماعي والبيئي المختلف، وهو واقع اماراتي، تفتح دلالاتها على تأويلاته وتنتقل من حالتها الاصل لتسكن بيئتها الجديدة.
فلكلور الهبان، وهو فن وفد الى البيئة الاماراتية واستقر بها وصار من ضمن تكوينها الفلكلوري يحضر في مسرحية (ريا وسكنية) عبر توظيفات رجب، استجابة لشخصية عازف الهبان الذي يقع في غرام احدى الاختين، لكن كيف ستؤول الاحداث مع انتقامات هاتين الاختين وبينهما هذا الحب من عازف لا يفارق (قربته) التي ينفخ فيها على الدوام، هو ما ستكشفه الفرجة التي يعمل عليها رجب هذه الايام مع نخبة مختارة من الممثلين.
عبدالله سعيد عضو فرقة مسرح خورفكان ومساعد المخرج يقول عن تلك الاستعدادات: اعتقد اننا شارفنا على جهوزية العرض، فقد استكملت عناصر الفريق من الممثلين، كما يقوم عاصم النجار بتجهيز مفردات الديكور حسب السينوغرافيا التي رسمها المخرج حسن رجب، كما ان المؤثرات الموسيقية كانت عبر التعاون مع الملحن فهد الجسمي.
و قال يوسف الكعبي رئيس مجلس ادارة مسرح خورفكان: ان التعاون مع المخرج حسن رجب وتبني عمل مسرحي يحمل طقسا شعبيا ويوثق لفلكور الهبان، انما يأتي من باب حرص الفرقة على مواصلة النجاح مع هذا المخرج.
ثم اننا سعيدون بتبني تجربة المؤلف الجديد محسن صالح، وبالرغم من اننا نأتي الى مهرجان الايام كمنافسين، الا ان عيوننا على جمهور الموسم المسرحي في موسم الصيف، ولهذا فان عرض ريا وسكينة، يقدم فرجة شعبية في اطار من الكوميديا والدراما الهادفة، وبهذا الاسلوب فاننا نمسك بالعصا من المنتصف.
الشارقة -مرعي الحليان
