عادة ما يذكرنا طنين النحل بجوهر الحياة الريفية وعبقها، لكن هذا الطنين قد يذكرنا قريبا بحياة المدينة، ويصبح جزءا من صخبها. إذ يتم حاليا تجنيد جيش جديد من النحالين الاختصاصيين بتربية النحل في المدن، وذلك كجزء من مشروع طموح لوقف الانخفاض المثير للقلق لأعداد نحل العسل البريطاني.

وتقضي خطة هذا المشروع بإيجاد مواقع لخلايا النحل في حدائق المدن، وأماكن توزيعها في أرجاء بريطانيا، حتى على أسقف المنازل، وذلك للمساعدة في زيادة أعدادها هناك، والتي يعتقد أنها انخفضت إلى النصف بين عامي 1985 و2005.

وقد لوحظ، في الآونة الأخيرة، أن أعدادها قد انخفضت بدرجة أكبر في بعض المناطق. ولا يبدو سبب ذلك واضحا، لكنه قد يكون مزيجا من استخدام المبيدات الحشرية، وفصول الشتاء الأكثر دفئا الناجمة عن التغير المناخي، علاوة على الآفات المختلفة، كالتي تسببها دودة العثة.

وينتج نحل العسل في بريطانيا 5000 طن من العسل سنويا، وتقدر قيمة تلقيحه لأشجار الفاكهة وغيرها من المحاصيل بنحو 165 مليون جنيه إسترليني سنويا.

وتحاول المجموعة التعاونية البريطانية، الاختصاصية في تربية النحل، وإنتاج العسل، في الربيع الحالي تجنيد 300 شخص جديد لتربية النحل في مانشستر ولندن وإنفرنيس، وربما سيكون أكثر ما يجتذب المتطوعين التدريب المجاني، وتزويدهم بالمعدات اللازمة، بدءا من القفازات وثياب العمل، وانتهاء بأعشاش النحل.

وفي إطار محاولتها الأولى لبناء أعشاش نحل حضرية في مانشستر العام الماضي، تخرج عدد من المتطوعين يصل إلى 100 شخص، بعد أن تلقوا دروسا في حدائق المدينة. ويشير المدير البيئي للجمعية إلى أن معظم الناس لا يدركون أنه بالإمكان تربية النحل في المناطق الحضرية.

فهذه الحشرات المفيدة تستطيع العثور على الأزهار في حدائق المدن، وبالطبع تكون هناك بعيدة عن المبيدات الحشرية التي يتم استخدامها في المزارع، وتعرضها للتهديد. ومن الخطأ الاعتقاد أنها لن تتكاثر في المدن والبلدات البريطانية. ويتم بيع العسل المنتج في بعض حدائق لندن، في شوارعها ومحطاتها الرئيسية.

وتوفر الجمعية للمتطوعين تدريبا مكثفا يستمر لعدة أيام، يكون نظريا في البداية، ويتم خلاله تلقيهم لدروس تتعلق بكيفية تربية النحل، وتنظيفه، والاعتناء به صحيا، وكيف يتم تكوين خلايا النحل، ثم التدرب على العمل بصورة عملية وسط النحل.

وفي نهاية الدورة يحصل الذين يودون الاستمرار في هذا العمل على خلايا نحل وملابس ومعدات لتربيتها، ويتواصلون مع شبكة من مربي النحل للحصول على النصائح منهم. وتبدأ الفصول الجديدة عادة في أواخر الربيع عندما ينشط النحل.

وفي محاولاتها الدؤوبة لإنشاء المشاريع البيئية، وجد القائمون على الجمعية بأن تربية النحل تضرب على الوتر الجاهز والحساس لدى الذين لا يرغبون الارتباط بأعمال منتظمة.

ويشكل مشروع الجمعية جزءاً من خطتها المسماة «حملة النحل»، الذي أطلقته العام الماضي، بهدف زيادة وعي الناس بمشكلة انخفاض أعداد النحل المنتج للعسل، وتمويل البحوث المتعلقة به، وتشجيع الناس على مساعدة النحل على العيش في المدن، من خلال زراعة الأزهار البرية التي يألفها.

كما رعت الحملة تحقيقا يتعلق بأعداد النحل البريطاني المنتج للعسل، وهو النحل الأسود، والذي حل محله النحل الفيكتوري المحتوي على سلالة ايطالية، على أساس أن حشرات النحل المحلية تكون أكثر عدوانية، ولا تنتج كمية كافية من العسل.

عمر حرزالله