مهندس بحري في الثامنة والثلاثين من عمره، يهوى الطواف في البحار وبين البلدان، وخاصة في الباخرة الليبية «طليطلة» وشقيقتها «غرناطة»، ولا يخفى ما للتسميتين من رمزية تاريخية، تحيل إلى اثنتين من أشهر الحواضر في تاريخ الأندلس العربي الإسلامي.

يأتي ترتيب هانيبال القذافي سادسا بين إخوته لأبيه الزعيم الليبي معمر القذافي، وهو الخامس بين أشقائه السبعة من الزوجة الثانية لوالده، وبعد أخته الوحيدة عائشة التي تكبره بنحو سنتين.ومع أنه يوصف ب«عدم الإلمام بالشؤون السياسية»، إلا أنه ظهر أخيراً في بؤرة الحدث السياسي، بعد أن تعرض هو وزوجته الحامل للاعتقال مدة يومين في العاصمة السويسرية جنيف، على خلفية شكوى رفعها ضدهما في أغسطس 2008، خادمان سابقان لهما بدعوى تعرضهما للضرب من قبل الزوجين.ورغم الاعتذار السويسري الرسمي الذي قدمه الرئيس هانز رودولف شخصيا إلى ليبيا، التي زارها خصيصا لهذا الغرض في أغسطس الماضي، إلا أن ذيول القضية لم تقف عند هذا الحد.

فقد رفع هانيبال دعوى قضائية ضد الشرطة السويسرية، بسبب «التطفل غير القانوني» على خصوصيته والإضرار بسمعته، بعد أن نشرت إحدى الصحف السويسرية على صفحتها الأولى، صورا له مع زوجته أثناء اعتقالهما، وتتهم الشرطة السويسرية بأنها سربت الصور عمدا، وينتظر أن تعرض الدعوى على إحدى المحاكم في جنيف خلال الشهر الجاري.

وتصاعد التوتر بين الجانبين الليبي والسويسري على خلفية هذه القضية، إلى حد مطالبة الزعيم الليبي بإعلان «الجهاد» ضد سويسرا ومقاطعة منتجاتها، وإن كان السبب المعلن لهذه الدعوة هو منع سويسرا بناء المآذن فيها، عقب الاستفتاء الذي أجرته أواخر السنة الماضية.

ومع أن القضية تشعبت وتعقدت أكثر، بعد أن تداخلت فيها الأبعاد السياسية والدينية، وحتى الشخصية، إلا أنه من المستغرب ومن غير المبرر أن تقدم دولة مثل سويسرا، اشتهرت باحترامها لحقوق الإنسان والحريات العامة.

بما فيها الحريات الدينية والشخصية، على منع بناء دور العبادة لفئة من سكانها، أو أن تتجرأ على اعتقال زوجة حامل، قبل أن تتأكد من صحة الدعوى التي سحبها مقدماها فيما بعد، مقابل تعويض مادي لم يحدد، و«بحرية وتفكير» حسب قاضي التحقيق، و«طواعية وبعد تفكير وإمعان»، وفقاً لتعبير محامي الشاكيين!

تزوج هانيبال عام 2003 من إلين سكاف التي تنتمي إلى منطقة في شمال لبنان، ولديهما ولدان أكبرهما «هانيبال جونيور» المولود سنة 2005.

وتقول «الين» عن زوجها إنه «لا يقصر معي إذ يؤدي كل واجباته على أكمل وجه»، وأنه «على عكس ما يقولون، لا يسهر ولا يطارد النساء في الملاهي الليلية.. فهو لا يرتادها أساسا، ولا نسهر إلا سويا». وتضيف أن «هانيبال ليس مثل أي ابن يعارض أهله ويمشي ضد إرادتهم ليتزوجني، فهو لا يجرؤ على ذلك» حسب تعبيرها.

أما اسم «هانيبال» فقد اختاره له والده، تيمنا بالقائد القرطاجي الشهير هانيبال(182م)، أحد أكبر القادة الموهوبين في التاريخ، الذي هزم الرومان في سلسلة معارك كبرى وضعته في مصاف القادة العظام من أمثال الإسكندر الأكبر ويوليوس قيصر.

عبد الله إسحاق