للعدالة وجوه متعددة تختلف باختلاف متبعيها والباحثين فيها عن الحقيقة، إلا أنه مهما تعددت الأسباب والحجج وتنوعت الآراء والشخصيات تبقى الحقيقة واحدة، وهذا الأمر هو ما ساقه وأكد عليه استطلاع «البيان» لآراء مجموعة من النساء من مواطنات الدولة داخل بيوتهن ومؤسسات عملهم حول حقوق المرأة في يومها العالمي.

ورغم بساطة وتلقائية الآراء المستقاة من واقع الحياة، إلا أن الآراء صبت جميعها لتؤكد أن المرأة مهضومة الحقوق بشكل عام، ورغم حصول المرأة في الدولة على بعض حقوقها،إلا أن العديد من الجوانب لا تزال لا ترضي طموح المرأة على اختلاف ثقافاتها ومكانتها في المجتمع.تقول مريم عبد الله الشحي رئيسة مفوضية مرشدات رأس الخيمة، إن حقوق المرأة تتحقق من خلال المزيد من العمل في كل المجالات، لتؤكد المرأة قدرتها على نيل المناصب العليا دون أي تحفظ من أي جهة، فهذا الأمر هو ما أوصل المرأة لأن تكون قائدة في الوزارات وعضوا في المجلس الوطني، وبالعمل ستصل المرأة لمناصب أكثر من هذه بل وستتصدر أكثر من وزارة، لنرى العنصر النسائي نوعيا وكميا متواجدا بتميز في كل مؤسسات الدولة.

وتضيف الشحي أن هذا التميز لا بد أن يتبعه عمل، وعمل على صعيد المنزل والأسرة، فمهما ارتقت المرأة لابد أن لا تنسى رسالتها الأولى وهي المرأة الزوجة والمرأة الأم، والنجاح عملية متكاملة تعني التميز والنجاح في كل الأدوار، وليس أقوى من دور الأم، فالأسرة هي اللبنة الأساسية في المجتمع إن صلحت صلح المجتمع كله.

حساسية مميزة

أفكار محمد سعيد «أم راشد» تقول إن سر ارتباط المرأة بالرجل وسكوتها عن ظلمه هو عدم حصولها الكامل عن حقوقها في المجتمع، وفي المقابل يمتلك الرجل كل الحقوق رغم عدم صلاحية بعض الرجال لامتلاك هذه الحقوق التي تعطيهم مجالا أكبر للظلم واستغلال المرأة التي تتميز بحساسيتها ورقة مشاعرها، بل إن الرجال هم من يسعون للحيلولة دون ارتقاء المرأة وحصولها على حقوقها لأنها ستتميز أكثر منهم.

وتؤكد أم راشد أن المجتمع قد عمل على جعل ميزة رقة وحساسية المرأة عنصر ضغط واتهام لها بعدم أهليتها للحصول على كامل حقوقها كالمناصب القيادية في المجتمع، بدعوى رقتها وطيبة قلبها وهذه ميزة لها لأنها سوف تحس بمشاكل غيرها وتجتهد لحل مشاكل الناس، فالإحساس والتعاطف لديها سوف يكون حافزاً لها نحو حل المشاكل والمزيد من العمل، بعكس الرجل القاسي الذي لا يشعر بضغط الحياة وتعب من حوله.

وتأتي موزة علي «أم سالم» في صدارة قائمة المؤكدات على أهمية المرأة التي أوجدت مكانا لها في يوم يحتفى فيه بها، مطالبة بحقوقها ووقوفا عند ما وصلت إليه وما تصبو إليه، تقول: لا توجد حقوق للمرأة فلماذا لا نرى المرأة مديرة للدوائر أو مديرة للبلدية، فالمرأة هي الأقدر على انجاز مهام هذه الدوائر لفهمها أكثر وإحساسها بأهمية النظافة مثلا وضرورة إكساب المنازل والأحياء منظرا جميلا وبيئة نظيفة.

ورغم إقرار موزة بعدم فاعلية نتائج تواجد النساء في المجلس الوطني، إلا أنها تصر على أهمية زيادة عدد النساء في المجلس الوطني لأنهم نصف المجتمع والقوة المحركة لكل عناصره المتواجدة، لذلك يجب أن يكون لهم ثقل في المجلس يساوي كفة الرجال هناك.

أم الرجال

وقالت حمدة «أم هادف» إن المرأة هي أم الرجال ومربيتهم، فكيف تكون هي أساس قوتهم ولا تزال إلى الآن محرومة من حقوقها كاملة، بل إنها تعاني من أجل أبسط حقوقها التي تخدم المجتمع بها، فمثلا مازالت إجازات الوضع دون المستوى المطلوب، وحين تنجب المرأة تعاني من التنقل بين وظيفتها وطفلها ولا أحد ينظر إلى احتياجاتها، كتوفير حضانة في العمل لتسهيل تربية الطفل والعمل في ذات الوقت.

وتذكر حمدة أن الظواهر الجديدة التي دخلت على المجتمع ويمارسها الرجال كزواجهم من أجنبيات، تستدعي عمل إجراءات تحقق العدالة والأمان للمرأة ككتابة المنزل والمنح باسم المرأة، كي تحفظ حقوقها وحقوق أبنائها، فخروج الرجل من بيته لا حرج فيه، بينما خروج المرأة من بيتها يوقعها في حرج كبير «أين ستنام في الشارع مثلا؟»

طبيعة محفوظة

وتقول فاطمة محمد «أم علي» إنه لا خلاف على الاختلاف بين الرجل والمرأة، وأن الرجال قوامون على النساء وهذا في ديننا الإسلامي ولا نختلف عليها، لكن حين تختل هذه القوامة لابد أن تقف الدولة مع المرأة وتضع القوانين التي تحفظ حقوقها في الطلاق وتربية الأبناء بل وحتى في حصول أبناء المواطنات على جنسية الأم.

وتتساءل فاطمة: «لماذا بنت البلاد لا يتمتع أبناؤها بالحقوق التي يتمتع بها أبناء الفتاة الأجنبية التي تزوجت من مواطن؟ وكلنا نعرف أن المرأة هي التي تربي النشء وليس الرجل، فأبناء المواطنات رغم كون والدهم غير مواطن إلا أنهم سوف ينشأون أكثر حبا للبلاد وأكثر عطاء لها.

رأس الخيمة-رباب جبارة