إذا كنت ممن يعتقدون بأن استعراضات ابتلاع السيوف هي مجرد حيل تندرج ضمن ألعاب خفة اليد وبراعة الحركة، فقد آن الأوان لتحبس أنفاسك، وتعترف بأن ما تراه حقائق صارخة لا ريب فيها.
فمؤخرا تم ابتلاع ما مجموع طوله مئة قدم من نصال السيوف الفولاذية الصلبة عبر حناجر ورقاب وأحشاء 22 شخصا من هواة بلع السيوف، في استعراضات على طريقة «صدق أو لا تصدق» في أنحاء متفرقة من العالم، وذلك بمناسبة اليوم العالمي لبالعي السيوف.
ويقول دان ماير، رئيس ومؤسس الجمعية الدولية لبالعي السيوف «هناك يوم للرؤساء، يوم للسكرتيرات، يوم للممرضات، يوم للسحرة، فلماذا لا يكون هناك يوم لبالعي السيوف؟ فبعد 4000 سنة من الإهمال والتهميش، آن الأوان لنخبر الجميع بأننا لا نزال موجودين».
اتصل دان بمؤسسة ريبليز الأميركية الشهيرة التي تنتج برامج وفعاليات «صدق أو لا تصدق» وأخبرها عن فكرته، فلمس منها حماساً كبيراً للفكرة. ويقول تيم أوبرايان، نائب رئيس الاتصالات في الشركة «لم أتردد للحظة عندما سمعت الفكرة. فلدينا تاريخ مذهل مع قصص ابتلاع السيوف، يعود إلى أول أوديتوروم في معرض شيكاغو العالمي في 1933».
ولقد شهد اليوم العالمي لبالعي السيوف العديد من الفعاليات والاستعراضات المثيرة في 10 متاحف مختلفة تديرها ريبليز.
ففي نيويورك، سجلت نتاشا فيروشكا رقماً قياسيا نسائياً جديداً، عندما ابتلعت سيفاً بطول 75 سنتيمتراً، رغم ان طولها لا يتجاوز 160 سنتيمتراً فقط. وفي ساحة التايمز، قام تود روبينز بابتلاع سيف ضخم، بينما هو يحمل طفله الصغير بيده الأخرى.
وقال للصحافيين «إنه لشرف كبير أن أحمل ابني وأنا أمارس هذا الاستعراض الفني القديم، الذي ما زال يدهش الناس منذ العصور القديمة حتى يومنا هذا».
وفي هوليوود بولاية كاليفورنيا، ابتلع جورج مكارثر، الملقب بجورج العملاق سيفاً بطول 94 سنتيمتراً، مسجلاً بذلك الرقم القياسي لليوم، وربما لكل الأيام السابقة.
أما في أتلانتك سيتي بولاية نيوجيرسي، فقد أنزل بالع السيوف المخضرم ريد ستوارت في جوفه 52 سيفاً دفعة واحدة.
وبلغ سمك مجموع النصال الرفيعة مجتمعة حوالي 5,2 بوصة. لكن ماير يحذر «لا تفكر، ولو مجرد تفكير، في أن تقلد ستيوارت. فهذا الرجل يأكل محور عجلات سيارات على الإفطار». وهذه ليست مزحة، فلقد ابتلع ستوارت مرة محور عجلات سيارة.
وإذا وجدت صعوبة في تصديق ما تقرأ، فإنك لست وحدك في هذا، فلطالما عانى بالعو السيوف من تشكيك المتفرجين.
ويقول ماير «البعض يظن أن الواحد منا يبتلع غمداً مطاطياً قبل خروجه إلى المسرح، ثم ينزل النصل الحاد في ذلك الغمد، لكي لا يؤذي أحشاءه. لكن هذا مناف للمنطق. فكيف يستطيع المرء أن يمشي ويتحدث إلى الجمهور وفي جوفه غمد سيف؟».
ويواجه ماير، الذي ابتلع سبعة سيوف في استعراض تكساس، هذه المشكلة في كل فعالية يشارك بها. لكن حالما يغرس رأس السيف في الأرض، يبدأ الجمهور بالتصديق والتصفيق.
لكن الهدف من وراء اليوم العالمي لبالعي السيوف يتجاوز مجرد الترفيه والتأكيد على مصداقية هذه المهارة. فلقد عمل ماير مع خبير التصوير الشعاعي البريطاني بريان ويتكومب على تقرير مشترك من إعدادهما بعنوان «مهارة ابتلاع السيوف وتأثيراتها الجانبية» نشرته مجلة «بريتيش مديكال جورنال» الطبية في 2006.
وفاز بحثهما المشترك بجائزة «نوبل المضحكة» لعام 2007 في جامعة هارفرد، والتي تمنح سنوياً، قبيل توزيع جوائز نوبل الحقيقية للأبحاث الغريبة والمثيرة للاهتمام.
ولقد تعاون ماير مع الأطباء لدراسة التأثيرات الطبية لمهارة ابتلاع السيوف، فرد له الأطباء الجميل بالمشاركة في صندوق إغاثة بالعي السيوف المصابين. إذ يعترف ماير بأنه يحدث أحيانا أن يتعرض بالع السيوف لإصابات، ويضطر للبقاء في المستشفى لأسابيع طويلة لتلقي العلاج.
الذي تتراوح تكلفته بين 50 و80 ألف دولار. وهؤلاء جميعهم بحاجة إلى إعانات طارئة. ولقد وافقت مؤسسة ريبليز، التي رعت استعراضات اليوم العالمي لبالعي السيوف، على المساهمة بشكل كبير في التمويل.
علي محمد
