حاميها حراميها.. تلك المقولة تنطبق على ضابط شرطة، من المفترض أن يسعى كواجب ديني ووطني إلى الحفاظ على القانون، ونشر الأمن والأمان في مجتمعه، وليس استغلال منصبه ونفوذه لدواع شخصية بالتعدي على حقوق الغير، لأن ذلك يطيح بهيبة ومكانة القانون الذي أوجد مبدأ الكرامة الشخصية التي هي من كرامة الوطن.

وأصل الحكاية أن محكمة بداية في رام الله أصدرت بصفتها الحقوقية حكما بإبطال اتفاقيات وشيكات بقيمة 40 ألف دينار وقعت بالإكراه. أثر ادعاء مواطن بأنه أكره على توقيع الاتفاقية والشيكات في وقت سابق من قبل ضابط كبير في جهاز الشرطة الفلسطينية برتبة عميد.

وادعى المواطن أنه تعرض للاحتجاز والتهديد من قبل العميد المذكور وأجبر تحت الضغط والتهديد بالسجن على التوقيع، وأن موضوع الخلاف كان ماليا بين المدعى ومواطن آخر.

وجاء في حيثيات الحكم تجد المحكمة أن قيام الشرطة بتنظيم اتفاقية وعلى ورق يحمل شعار السلطة الوطنية الفلسطينية بين متخاصمين بخصومة مدنية عمل ليس من وظائف جهاز الشرطة.

وأشارت المحكمة إلى «سوء استخدام السلطة واستغلال النفوذ الرسمي وسطوته، كما أن الضغط الذي مارسه العميد المذكور على المدعي للتوقيع على الاتفاقية وملحقها والشيكات بتهديده تعتبر إكراها معنويا، له وقع حال ومنتج لأثره في نفس المدعي».

كما أنه من المفارقة في هذه الدعوى أنه لم يكن بإمكان المدعي التخلص من هذا الإكراه بالهرب والالتجاء إلى السلطة العامة لرفع الإكراه عنه، ذلك أن مصدر الإكراه، ذات السلطة المفترض بها أن تحمي الأفراد من التعسف والإكراه والتهديد لا أن تمارسه.

وتضمن منطوق الحكم إبطال الاتفاقية وإبطال الشيكات وعددها تسعة كما تضمن إعادة الحال بين المدعي والمدعى عليه إلى ما كانت عليه قبل توقيع الاتفاقية وملحقها والشيكات المذكورة وتضمين المدعى عليه الرسوم والمصاريف ومبلغ ألف وخمسمئة دينار أتعاب محاماة.

غزة ـ ماهر إبراهيم