أمام شعورهم بأن من حولهم ينظر إليهم بنظرات الشفقة وكأنهم أجساد ميتة غير قادرة على الحياة، إلا أن الواقع يحكي عن عقول لأجسام معاقة تتحلى بالتحدي والإرادة لتصبح جزءا لا يتجزأ من هذا العالم، لهذا ليس مستغربا أن يطلقوا صيحتهم «عودوا إلى إنسانيتكم.. افتحوا أبوابكم ونوافذكم.. أزيلوا الحواجز من أمامنا.. أطلقوا طاقاتنا، وخذوا ما يدهشكم..
نحن منتجون».. رسالة أراد أطفال لبنانيون، قدِّر لهم أنهم ذوو إعاقات ذهنيّة، أن يوصلوها إلى من يعنيهم الأمر، فكانت صفة «قادرون» شعاراً لمعرض المنتجات الحرفيّة الأول الذي أطلقه الاتحاد الوطني لجمعيات أهالي ومؤسّسات التخلّف العقلي مؤخرا في قصر الأونيسكو في بيروت.
هم «قادرون».. ولذا، ملأ الشغف ملامحهم وهم يتحدّثون عن الأعمال التي صنعوها: رنا تحدّثت بفرح عن البطاقة التي زيّنتها لتقدّمها لوالدتها في عيد الأم، كما سارة التي أعدّت علبة محارم بالورود الملوّنة لهذه المناسبة..
علي ودانا وريما يستقبلون ضيوف المعرض بالحلوى التي صنعوها بأيديهم، ويصرّون على كل ضيف أن يأخذ أكثر من قطعة.. أما جميلة، فتصفّ مجموعة من الإكسسوارات النسائية التي صنعتها وزميلاتها في الجمعية، وتشرح كيف صنعت كل غرض وزيّنته بالخرز الملوّن، قبل أن تتحدث عن حبّها للخياطة وحلمها بأن تفتح محلاً حين تكبر، لتبيع فيه جميع مستلزمات الخياطة.
وهكذا، من منصة إلى أخرى، تتطوّع وجوه هائلة اللطف لتشرح للزوّار عن المنتوجات التي صنعتها الأيدي الصغيرة القادرة.. هؤلاء أثبتوا ما لا يحتاج إلى إثبات لو أن المجتمع يعرفهم أكثر، ولا يسِمهم بصوره الذهنية الراسخة على أخطائها المديدة.. وفي المحصّلة، أثبتوا أنهم منتجون، وتصرّفوا بصفتهم أهل البيت.
بيروت ـ وفاء عواد
