فيما تتواصل ابتكارات العصر نزولاً عند رغبات جيل لا يعرف من القناعة إلا اسمها، يبدو الأمر في غاية الأهمية وهو يحاكي متطلبات شباب في زمن لا تحد أدواته، وهو ما أتاح للمراهقين وسائل لا حصر لها من أدوات التقنية الحديثة، وإلى اليوم تسجل الشواهد حالة تعلق شديد بين جيل عصري، ووسائل وتقنيات لا تنقطع.
وجهة نظر المراهقين تقول إن المشهد تحكمه متطلبات في جانب، ومغريات كثيرة من جوانب أخرى.. فكيف ينظر الشباب إلى تعامل الآباء مع أبنائهم في الخضوع لرغبات الصغار أو التشدد؟.
مصطفى عبد المحسن:
من الضروري أن يضع الأب شروطاً تحدد علاقته مع الأبناء، وفي حال التزم الابن بهذه الشروط يمكن تلبية شيء من رغباته، وليس من الصواب أن يجد الصغير كل شيء متاحاً أمامه، فالكثيرون يدفعون فاتورة الدلال الزائد لأبنائهم في هذا الوقت بالتحديد، وهو ما ينعكس سلباً على المجتمع عامة، لا سيما في حال أتيح للمراهقين امتلاك كل شيء من دون رقابة أو توجيه.
أنا أرى أنه من غير المنطق حرمان الابن من وسائل تقنية أو عصرية يمكن استغلالها إيجاباً، لكن في المقابل يتوجب على الآباء تقنين ما يقدمونه للأبناء وتوعيتهم بشأن ذلك.
أحمد إسماعيل:
من المهم أن يوفر الآباء أجهزة معروفة يحتاجها الشباب هذه الأيام، منها «اللاب توب» و«البلاك بيري»، فهي أمست ضرورة ملحة، وتحديداً في هذه الأيام، وفي الوقت نفسه أرى مثل هذه التقنيات سلاحاً ذا حدين، وهنا لا بد من توفير الرقابة الأبوية على نحو يكفل الاستخدام المقنن، وبخاصة من قبل المراهقين.
من غير الصواب أن يحرم الأب أبناءه من أي وسيلة فيها شيء من الفائدة، مع التأكيد على ضرورة أن يأخذ الأبناء ما يكفيهم من الحاجات المادية، فكثير من الشباب المسرفين يقعون في دوامة من الخطأ التي تلحق بهم وبالمجتمع بأسره أذى شديداً.
عبدالله أبو سلطان:
أنا ضد أن يحصل الشباب على كل شيء، كما أعارض مبدأ الحرمان، ففي كثير من الحالات تجد الشباب يملكون الكثير من الأدوات، وربما في الواقع لا يحتاجونها، وهنا من المهم أن يعود الأب أبناءه على تحمل المسؤولية.
حيث الحصول على أي شيء لا بد أن يقابله بذل وعطاء من الطرف الثاني، ومن غير الصواب إطلاقاً أن يجد الصغير كل شيء بين يديه بمجرد أن يطلبه، لأن الأب في هذه الحالة يفقد حق المراقبة والسيطرة على أبنائه، وفي غفلة من الزمن يذهب الأبناء في خنادق غير آمنة تهدد مستقبلهم.
مانع الحمادي:
من المهم أن يعتني الشخص بمظهره وبواقعه، لكن من دون مبالغة أو تبذير، سواء كان ذلك في جهاز الموبايل الذي يملكه أو حتى في نوع (الكندورة) التي يرتديها، وأرى أن الكثير من الشباب يبالغون في امتلاك الكماليات، فحين يمتلك شخص جهاز هاتف لماذا يحمل جهازاً ثانياً في جيبه؟!.
لقد أصبحت المغالاة في التبذير ظاهرة واضحة ومزعجة، وأنا أعرف أشخاصاً يقترضون من البنوك من أجل السفر خلال الصيف.. السبب صديقي يسافر إلى لندن وأنا سأسافر إلى باريس!.
أحمد الجسمي:
التبذير الحاصل هذه الأيام وتحديداً من فئة الشباب له آثار سلبية وخطيرة، سواء كانت على الشاب نفسه أو على العائلة أو على الأصدقاء والمجتمع بصفة عامة، وأنا أرى أن الفتيات يتصفن بهذه السلبية أكثر من الشباب، فنظرتهن تركز أكثر على الماديات، وهو ما زاد من صعوبة كل شيء، لا سيما الزواج أو تربية الأبناء.
والحاصل هذه الأيام أن المحافظة على التقاليد والقناعة لم تعد بادية في نفوس الكثيرين، وأصبحنا نلمس وببساطة انزلاق الشباب والفتيات وراء ركب الحداثة والتقليد، وتلك مصيبة كبيرة سببها للأسف دلال الآباء والأمهات، وترك الأبناء يعومون في مغريات الحياة الكثيرة.
حارث الجناحي:
بالنسبة لي أنا أحدد كيفية تعامل الآباء مع الأبناء حسب الاستخدام الشخصي للوسيلة أو للتقنية، أو حتى للنقود التي يحصل عليها الأبناء، ففي حالة الطالب، تراه مجبراً على التعامل مع التقنية من أجل استكمال متطلبات الدراسة.
لكن وللأسف فإنك تلمس وبكثرة استخداماً سلبياً يتخطى الحدود لتلك الأجهزة، وفي ما لا يستطيع الآباء إغلاق نافذة التقنية على الأبناء، فإنه يتوجب عليهم المحافظة على قدر كبير من الرقابة والثقة لدى أبنائهم.
الواقع يشير إلى وجود كثير من الشباب تائهين في بحور مغريات ومظاهر كثيرة، وقد يصبحون عالة على المجتمع، لأن نظرتهم إلى الحياة لم تعد موضوعية وواقعية، فهم يغالون في الكماليات دون نظرة صائبة.