خلال الأعوام القليلة الماضية حققت المرأة في الإمارات إنجازات كبيرة، وبخطى متسارعة، في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وذلك بفضل الدعم غير المحدود الذي توليه القيادة السياسية في الدولة، والرؤية القائمة على تمكين المرأة في الإمارات للوصول إلى أعلى المراتب القيادية.

سواء في قطاعات التربية والتعليم والإعلام والمحاماة، أو في مجال الممارسة السياسية، وأثبتت المرأة جدارتها عندما دخلت العمل السياسي وشاركت بفعالية ونشاط في أعمال المجلس الوطني الاتحادي، وعلى الصعيد الاقتصادي هناك العديد من سيدات الأعمال الناجحات. وهكذا لا يقف في طريق المرأة أي عائق يمنعها عن العمل في أي مجال كان، فطموحات المرأة الإماراتية بلا حدود وتتطلع لتحقيق قفزات إضافية، وانجازات عملية بخطى ثابتة نحو مستقبل مشرق لدولة الإمارات العربية المتحدة جنباً إلى جنب مع أخيها الرجل.

وبمناسبة يوم المرأة العالمي نستعرض آراء نخبة من بنات الإمارات للحديث عن منجزات المرأة في الإمارات في الأعوام الماضية، وما تطمح إلى تحقيقه مستقبلاً.***سفيرات ووزيرات***تقول مريم بن فهد، المدير التنفيذي في نادي دبي للصحافة: إن المرأة الإماراتية مازالت تواجه العديد من التحديات كبقية أخواتها في المجتمعات العربية وفي العالم، إلا أنني أعتبرها محظوظة كونها قطعت شوطاً لا بأس به بفضل السياسية التي تنتهجها حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة لضمان حقوقها في مختلف المجالات.لقد لعبت المرأة الإماراتية، عبر التاريخ، دوراً اجتماعياً حيوياً، وقد حظيت النساء باحترام كبير من قبل المجتمع، امتثالاً لتعاليم الدين الإسلامي الحنيف، لما كن يقدمنه من فضائل جمّة، فهنّ لسن ربات بيوت أو زوجات فقط، وإنما الركن الأساس في إدارة الأسرة.

ولو نظرنا إلى حال المرأة الإماراتية اليوم، لرأيناها تلعب دوراً ريادياً في المجلس الوطني، لدينا اليوم قضاة نساء، وسفيرات يمثلن بلادهن في الخارج، ووزيرات، وسيدات أعمال، ورؤساء مؤسسات، ولمسنا مشاركة عالية للمرأة في القطاعين الحكومي والخاص.وتضيف مريم بن فهد بالنسبة للإعلام، وبحكم طبيعة عملي أعتقد أن على المرأة الإماراتية بذل جهود أكبر لنرى المزيد من الصحافيات الإماراتيات، وكشابة إماراتية عاشت تجربة العمل في الوسط الإعلامي في سن مبكرة، أدعو أخواتي في يوم المرأة للتخلص من حاجز الخوف واقتحام عالم مهنة المتاعب.فهي في أمسّ الحاجة لدورهن ولمساتهن لنهضتها ورفعتها، ومازلت أؤمن أنه ليس ثمة فرق بين الرجل والمرأة في الفرص وستبقى الجدارة والكفاءة هي المعيار.

وفي ختام حديثها تقول بن فهد إن المجتمعات التي لا تنصف المرأة هي مجتمعات ناقصة ومنزوعة الروح، وأنظر إلى المستقبل بعيني تفاؤل وأمل ليوم نرى فيه المرأة العربية تبني فيه المجتمع جنباً إلى جنب مع الرجل دون تفرقة أو تمييز في المهمات والمسؤوليات.

فضل التعليم

ملازم روضة عريف رئيس قسم تقييم التخطيط الاستراتيجي بالإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب بدبي، ترى أن اليوم العالمي للمرأة هو أبلغ تقدير لها على دورها الحضاري في إعداد الأجيال الجديدة وتربيتها وإعطائها الرموز الأولى للأخلاق والتدين.

وتضيف روضة أن الاحتفال بهذه المناسبة له مذاق آخر هذا العام، حيث يصادف الذكرى المئوية للمؤتمر الدولي الذي طالب بحقوق السيدات لأول مرة في كوبنهاغن عام 1910.

وبالتالي فإن الاحتفال يأخذ صبغة مزدوجة، وتشير إلى وجود عدد كبير من الأمهات والسيدات قدمن خدمات جليلة للمجتمع في جميع أنحاء العالم، ما يقتضي تكريمهن وإيفائهن حقوقهن كاملة.

وتقول إن المرأة أثبتت عملياً أنها نصف المجتمع، وأن دورها الاجتماعي والثقافي والإنساني لا يقل أهمية ولا أثراً عن دور الرجال وأنها تستحق الاهتمام من الرجل وتستحق أن تنال فرصتها كاملة في التطور المجتمعي والتاريخي.

تشير روضة إلى عدد من المناسبات العالمية التي اهتمت بحقوق المرأة حيث دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى اختيار يوم وإعلانه كيوم لحقوق المرأة والسلام الدولي.

كما دعت الجمعية إلى تهيئة الظروف اللازمة للقضاء على التمييز ضد المرأة وكفالة مشاركتها في التنمية الاجتماعية بالمساواة مع الرجل وبدأت الأمم المتحدة الاحتفال باليوم الدولي للمرأة لأول مرة عام 1975 واختير لذلك يوم الثامن من مارس.

وعلى الصعيد المحلي تضيف روضة: من المهم أن يمنح المجتمع للفتاة الفرصة لإثبات وجودها جنباً إلى جنب مع الرجل وهذا ما تحقق بفضل جهود الفتاة الإماراتية وحرصها على تلقي التعليم المناسب ودور أسرتها في تفهم متطلباتها التعليمية ومساعدتها على تحقيق أهدافها ومن جانب آخر بفضل جهود المسؤولين في توفير الفرص التعليمية والوظيفية لها.

ما يساعدها على إثبات جدارتها واستحقاقها لهذه الحرية التي استخدمتها الاستخدام الصحيح لخدمة الوطن، ولعل وصول المرأة إلى المناصب العليا في الدولة هو أبلغ دليل على توافر المقومات المجتمعية لها للقيام بدورها واقتناع الرجل بحقها الطبيعي في المساواة فقد وصلت إلى منصب وزيرة وتحملت مسؤولية تمثيل البلاد في الخارج.

دور قيادي

وقالت الدكتورة رباب الحاج اختصاصية أمراض النساء والتوليد، إن المرأة في كل دول العالم تقتسم المسؤولية مع الرجل وتقوم بدور مهم في تطوير أداء أفراد المجتمع.

حيث تهتم بتربية وتعليم الأبناء وهذه المهمة في حد ذاتها تؤثر في المدى البعيد في تقدم المجتمع وتحقيقه أعلى المراتب ولنا أن نتصور لو أهملت الأم مثلاً في هذا الدور كيف يمكن للمجتمع أن يوفر الطاقات الإبداعية والعلمية.

وتضيف رباب أن المرأة تولت عبر التاريخ الماضي العديد من المناصب ووصلت إلى أعلاها، وأثبتت أنها جديرة بها بعدما نافست الرجل واستطاعت إثبات دورها القيادي ومقدرتها على قيادة كل أفراد المجتمع رجالاً ونساء إلى القمم.

اقتحام كل المجالات

أما المحامية آمال حامد فترى أن المرأة هي بوصلة التطور الحقيقية في أي مجتمع وهي التي تحدد اتجاهات النجاح والفشل، حيث يعتمد عليها المجتمع في تربية النشء وفي المهن التي تحتاج لمساتها الأنثوية مثل الطب والتدريس والتمريض وغيرها.

وتضيف آمال أن المرأة تركت بصماتها على كل نواحي المجتمع سواء المحلي أو في دول العالم، فما من منصب أو مرتبة عليا إلا وشاركت المرأة بوجود قوي وفاعل ولم تتوقف عند منطقة محددة.

ففي التاريخ الإسلامي نجد أن المرأة جزء من الاستعدادات للحرب كما كانت جزءاً من الاستعدادات في زمن السلم وضربت بالسيدة رفيدة الأسلمية المثل كأول ممرضة حازت تقدير الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، لبراعتها في مداواة الجرحى فكان عليه السلام يصطحبها في غزواته لتقوم بهذا الدور.

أيضاً قامت المرأة في ذلك الوقت بدور كبير من خلال الاضطلاع بدور السقاية والإمداد خلال الحرب علاوة على دورها الطبيعي كأم وأخت وابنة في زمن السلم.

تضيف أن المرأة مرت عبر التاريخ بمراحل سيئة تعرضت فيها لسوء المعاملة من الرجل، وكانت تفتقر إلى التوعية بحقوقها وكان الرجل يسيء إليها باعتبارها الطرف الأضعفز

وكان لذلك الكثير من الانعكاسات السيئة على الأبناء وعلى المجتمع وعلى الرجل نفسه ولكن مع اتساع الوعي بأهمية دورها وضرورة حصولها على حقوقها وإنصافها .

تغيرت الصورة وأصبحت المرأة بالفعل النصف الحقيقي للمجتمع ونراها تشارك في كل الأنشطة بما فيها الأنشطة والمهن التي ظلت لفترات طويلة حكراً على الرجل من منطلق كونها شاقة إلا أن المرأة باقتحامها لهذا المجال استحقت المكانة التي وصلت إليها.

مواثيق

حقوق المرأة مكفولة في الاتفاقيات الدولية

تحتفل الأسرة الدولية في الثامن من مارس من كل عام بالذكرى السنوية لعيد المرأة العالمي، حيث يصادف هذا اليوم عقد أول مؤتمر للاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي في باريس عام1945.

وذلك تكريماً للمرأة لنضالها الطويل من أجل التحرر من الظلم والاضطهاد والجهل، ومن جميع العادات والتقاليد المعيقة لتطورها وتقدمها ومن أجل حماية جميع المكاسب التي حققتها خلال مسيرتها الطويلة.

وقد صدرت العديد من المواثيق والاتفاقيات الدولية التي تكفل للمرأة حقوقها وتصون حريتها ومن أهم هذه الاتفاقيات على الصعيد الدولي اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، هذا بالإضافة إلى الكثير من الاتفاقيات التي تدعو إلى رفع العنف والقهر عن المرأة وضرورة أن تأخذ المرأة دورها الإيجابي في تطوير المجتمع وتقدمه.

وفي الوطن العربي خاضت المرأة نضالاً مستمراً منذ بداية القرن الماضي حتى استطاعت الحصول على جزء كبير من حقوقها الاجتماعية والسياسية، وعرفت المنطقة العربية رائدات كثيرات في هذا المجال مثل هدى شعراوي وغيرها.

أيمن حجازي وموسى أبوعيد