قبل خمس سنوات نعى نفسه في «حديقة الغروب»، احدى روائعه الشعرية، والتي ترتقي لتكون مقدمة لسيرة ذاتية.
70 عاماً وأربعة أيام، مضت على وجود د. غازي بن عبدالرحمن القصيبي في دنيانا.. أمضاها في الترحال.. قبل أن يرسو قاربه عند وزارة العمل السعودية، حيث استقر به المقام منذ سبع سنوات، بعد رحلة طويلة، ثرية، متشعبة، بين دروب المعرفة، والعمل، والإبداع.
يقول في قصيدته، أو مرثيته، المسماة «حديقة الغروب»:
أما تَعِبتَ من الأعداءِ.. مَا برحوا يحاورونكَ بالكبريتِ والنارِ
والصحبُ؟ أين رفاقُ العمرِ؟ هل بَقِيَتْ سوى ثُمالةِ أيامٍ.. وتذكارِ
بلى! اكتفيتُ.. وأضناني السرى! وشكا قلبي العناءَ!... ولكن تلك أقداري
.. وهكذا كانت أقدار أبوسهيل أن تكون رحلته في هذا العالم رواية.
حياته العلمية بدأت ببكالوريوس القانون، وحياته العملية بدأت بتدريس التجارة في جامعة الملك سعود، وحياته الإبداعية بدأت في سنوات المراهقة، وحياته العاطفية عبرت شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً حتى استقرت في أحد مرافئ ألمانيا.
يحار المراقبون في تحديد هويته: أهو الأكاديمي؟ أم الشاعر؟ أو الروائي؟ أم الدبلوماسي؟ أو الوزير؟
70 عاماً من مقارعة الحياة حمل خلالها أربع حقائب: حقيبة التلميذ (من 1946 إلى 1971) ثم حقيبة الأستاذ الجامعي (1966)، ثم حقيبة المسؤول الوزير، ثم حقيبة الدبلوماسي (من1984 إلى 2001).
وتولى غازي خلال رحلته العملية (التي بدأت في العام 1964) العديد من المناصب، وإن كان بدأها بلصق صور الطلاب على استمارات الامتحان في جامعة الملك سعود.
فرحلته مع المناصب الإدارية العليا بدأت بلقب: مدير المؤسسة العامة للسكك الحديدية، ثم وزير الصناعة والكهرباء، ثم وزير الصحة.. حتى كان وقت «الهروب» إلى السلك الدبلوماسي الذي أمضى فيه نحو 20 عاماً كانت بمثابة استراحة المحارب قبل أن يعود إلى العمل الحكومي المضني: وزارة المياه والكهرباء ثم وزارة العمل التي له فيها حتى الآن سبع سنوات.
أثار د. غازي في مسيرته الكثير من الجدل وطالته الكثير من السهام التي استهدفت قراراته الوزارية وانتاجه الأدبي.. ووصل الأمر إلى استهدافه من قبل المتشددين الذين أخذوا عليه جرأته وانفتاحه، وحتى إبداعه.
لا يعرف على وجه التحديد تاريخ ولادة غازي الشعرية ولكن يقال إنه بدأ قرض الشعر وهو في السادسة عشرة (يعني في العام 1956) لتتفتق موهبته ويفيض إبداعاً خلال دراسته الجامعية.
رصيد القصيبي في الشعر نحو 20 ديواناً، هي: «ورود على ضفائر سناء»، و«معركة بلا راية»، و«للشهداء»، و«الأشج»، و«سلمى»، و«مرثية فارس سابق»، و«عقد من الحجارة»، و«اللون على الأوراد»، و«مائة ورقة ياسمين»، و«قراءة في وجه لندن»، و«يا فدى ناظريك»، و«البراعم»، و«سحيم» الذي يعتبر ملحمة شعرية. وله ثلاث مجموعات شعرية ضمّنها بعض المختارات من خواطره ومن الشعر العربي، فضلاً عن ثلاثة دواوين باللغة الإنجليزية.
وفوق هذا له من الروايات عشرا. ولم تقف الإبداعات عند الشعر والنثر والقصة فرغم المشاغل خطّ د. غازي العديد من المؤلفات، منها: «حياة في الإدارة» الذي يروي سيرة عملية عن السنوات العشر الأولى من عمله في الإدارة الحكومية، ثم «الأسطورة» الذي يتكلم عن أميرة ويلز ديانا، ثم «ثورة في السنة النبوية»، ثم «الخليج يتحدث شعراً ونثراً» الذي يوثق سير أعلام من الخليج العربي وأخيراً «دنسكو» التي عرض فيها، بأسلوب ساخر وساحر، تجربته الفاشلة في الترشيح إلى رئاسة منظمة الثقافة والعلوم والآداب التابعة للأمم المتحدة (اليونيسكو).
نضال حمدان

