«الجراد» أو «التراب» حسب التسمية الجديدة هو العرض المسرحي المرشح لحفل افتتاح الدورة العشرين من مهرجان ايام الشارقة المسرحية والتي ستنطلق فعاليتها يوم السابع عشر من شهر مارس الجاري، «التراب» عرض من انتاج مسرح الشارقة الوطني ويدخل في مسابقة الايام هذا العام بعد ظروف قاسية مر بها في الدورة السابقة في العام الماضي، بالرغم من انه العرض الذي يدخل متكاملا من حيث عدة عناصر مهمة تتكامل فيه، فهذا العرض من تأليف وإخراج الفنان محمد العامري صاحب الاعمال المتميزة في السنوات الاخيرة.

وصاحب الجوائز الست التي حققها عرضه «اللوال» في الكويت ضمن مهرجان المسرح الخليجي، كما ان «التراب» او «الجراد» حسب تسميته القديمة يضم نخبة من المع نجوم الدراما والمسرح على رأسهم الفنان احمد الجسمي ومن ضمنهم موسى البقيشي والفنان جمال السميطي، الفنان عبدالله زيد، احمد مال الله واحمد اسماعيل بالاضافة الى فريق الجوقة الذي يشارك في التشكيلات والعزف على الايقاعات.

ففي العام الماضي وضمن مشاركات الفرق في الدورة التاسعة عشرة للايام، كان العامري المخرج يعمل مع فريقه على التدريبات الاولى لمسرحية «التراب»، لكن جاء قرار لجنة الاختيار باقصاء العرض من المسابقة الرسمية واحالته الى عروض الهامش بحجة عدم اكتماله، ولاقى فريق العمل اثر ذلك الوقت هذا القرار ضغوطا نفسية كبيرة، فالعمل يقوده مخرج متميز وصاحب حضور بارز في الايام، وعناصر الفريق هم نخبة من نجوم المسرح.

لكن القرار كان قويا وصادقت عليه اللجنة العليا، وبشجاعة نادرة قرر الفريق عرض المسرحية على هامش المهرجان، لكن يبدو ان الاقدار قد شاءت الا يكون في تلك الخانة، ففي الليلة السابقة للعرض هطل المطر عزيرا وتعرضت خشبة العرض لعطل في اجهزتها مما جعل اللجنة العليا تلغي العرض، فانقذت الظروف هذا العرض الذي يتوقع ان يكون مميزا من مصير المشاركة على الهامش..

وهذا العام عادت الفرقة من جديد بقيادة المخرج محمد العامري لتعمل من جديد، ويصبح القرار اختياره ليكون عرض افتتاح الايام، ويبدو هذا تعويضا اراده القدر عن الاحباط الذي وقع فيه فريق العمل.

«التراب» عرض لا يتجاوز كثيرا مغامرات المخرج محمد العامري في خلق فرجة مسرحية قائمة على شيء من الطقسية والفرجة الاحتفالية، كما هي عادته في مسرحياته السابقة، لكن يأت هذه المرة مدججا بعناصر قوية من الممثلين.

وبنص يتناول قضية حساسية ومهمة تؤشر الى واقع قائم وتستشرف مستقبل هذا الواقع، دون اجابات مباشرة، بل بالاتكاء على اسئلة واستفهامات تترك مساحة كافية من التخيل والمشاركة لدى المتلقي. فماذا يحدث حينما يقرر الاهالي بيع التراب؟

ماذا يحدث حينما يجتهد المجتهدون لمقاومة اسرار الجراد القادم؟ واي جراد تحمله الدلالة والرمز، ومن هو صاحب القرارات الحاسمة في اللحظة الحاسمية؟ كيف يسلم الاهالي امرهم لمشورة من يجهل المشورة؟ ربما هذه الاسئلة تفتح بعض الاجابات على حكاية عرض يكون من الجائز كشف قصته واحداثه.

يعمل محمد العامري مع فريق عمله لساعات طويلة، وتحت ضغط انشغالات ممثليه بالدراما التلفزيونية التي يشتركون فيها، لكن في زيارة الفريق يصر على العمل، ومسرح الشارقة الوطني يعي معنى ان تكون فرقته في عرض الافتتاح، العرض الرسمي الذي يحضره جمهور رفيع المستوى، والعرض الذي يأتي باكورة انطلاق فعاليات الدورة الجديدة للايام.

ومن هذه المنطلقات، فان الفريق يحيل هذه الايام خشبة مسرح قصر الثقافة الذي سيشهد حفل الافتتاح الى ورشة كبيرة، حيث يواضب الممثلون على تذكر حواراتهم ويدفعون بحالة الانسجام فيما بينهم الى لحظات حساسة، بغية الارتفاع بالاداءات وتوصيل اشارات النص وتمثل الفرجة المسرحية التي رسم ملامحها قائد الفريق محمد العامري.

الشارقة- مرعي الحليان