تختتم اليوم فعاليات الدورة العشرين لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب والذي انطلق يوم الثلاثاء الماضي بمشاركة 823 دار نشر من 63 دولة، عرضت لأحدث إصداراتها كما رافق المعرض فعاليات ثقافية، وتعليمية جذبت الجمهور إليها على مدار الساعة.

و في اليوم الخامس استمر الاقبال الكبير على فعاليات المعرض بنفس الزخم والقوة كما استمر مع هذا الاقبال تنظيم المزيد من الندوات المقررة على هامش المعرض فقد أكد الروائي إبراهيم الكوني إنه لم يطلب من أحد ترجمة أعماله إلى أية لغة من اللغات الأربعين التي ترجمت لها رواياته ؛ جاء ذلك خلال الندوة التي أقيمت مساء أول من أمس بعنوان «الترجمة الطريق إلى العالمية» في مجلس كتاب بحضور اليوت كولا كاتب، ومترجم رواية الكوني «التبر» إلى اللغة الانجليزية، ومحمد كافود عضو الهيئة الاستشارية لجائزة الشيخ زايد الذي أدار الندوة.

وأوضح الكوني روح المؤلف تبقى في الترجمة، بقدر ما تكون الترجمة جيدة، لكن في النهاية يصدر الكتاب خاصا بالمترجم، ومن هذا المنطلق كانت الجوائز في روايتي تمنح للمترجم، إلا في سويسرا كانوا يصرون على منحها لي، وهو ما يجعل المترجم يحزن، لذلك كنت أتنازل لهم عن القضايا المالية فالجوائز ليست مال.

وأضاف الكوني أن ترجمة النص إلى الأجنبية هو احتفاء بهذا النص، فإصدار الكتاب في الغرب يعني حدثا يواكب ولا ينسى، منذ سنة اتصل بي ناشر ألماني وقال أراهن على الزمن في كتابتك التي تتزايد مبيعاتها كل عام، وكل هذا ناتج عن حضور النقد في أوروبا الذي يجعلك تضاعف قدراتك التخيلية.

وتحدث كولا عن تجربته في ترجمة الكوني مشيرا إلا ان الصحراء التي كثيرا ما يكتب عنها الكوني تعتبر في الغرب رمز الخلاء، لكنها عند الكوني أبعد من ان تكون بيئة ومن هنا، فسر لي بأنها تشبه فكرة البحر تشبه فكرة الصحراء، مثلما فعل همنغوي في روايته العجوز والبحر. ولذلك عندما ترجمت الكوني كان علي أن أبحر في آداب أخرى.

وعن رأيه بترجمة أعماله قال الكوني: الهدف هو التواصل مع الآخر، ويجب أن نتعلم في حياتنا كل يوم، لي في أوروبا 40 عاما، وكنت هناك منذ كان عمري 20 عاما، فأنا إنسان متلقي لأني قرأت كل الثقافات.

مؤكدا أن الحضور في الثقافات الأخرى شرط ملازم لأي مثقف، لا نرى في الأشياء إلا ظلال الاشياء المفقودة أنا لا أكتب عن الصحراء كمكان، بل هي رديف وجودنا، الإنساني، والمدى هو الوجود، والمغامرة كما في العجوز والبحر رهينة بالموت.

واسترسل الكوني بالقول: للأسف انتشرت أعمالي في أوروبا واليابان، لأنهم يشعرون بها، لأنهم أسرى البحث عن الحقيقة، هناك روايات سهلة وأخرى صعبة وفي الغرب تلقى الأخيرة، الرواج الأكبر، فالنص هو الذي يحكم وليس الانطباع. من هذا المبدأ قال كولا: ترجمت الكوني لأجل أن أطرح الأبعاد العميقة، والرموز، الموجودة في الرواية، وأبعادها.

وفي رده على أن الترجمة قد تكون مسألة خالية من البراءة بل ربما هناك من يبحث عنها لأهداف ويدعمها الغرب لأهداف أيضا أكد الكوني: ربما هناك أهداف عندما يطلب الكاتب هذا، أو ربما هناك من يجعلك تفقد الثقة بنفسك عندما تحاول الاقتراب من المحلية ولا تقدر، لذلك يبحث البعض عن العالمية، ليحققوا وجودهم.

أما النص عندي فهو الذي يترجم نفسه مع العلم أننا أهل الصحراء وأهل البيئة الروحية التي لها تقاليدها وحضارتها، لكن الفكرة وصلت في الغرب أكثر.

لقاء الفن والأدب

ومن جهته وقفت الكاتبة أحلام مستغانمي في منبر الحوار لتؤكد بأنها قالت كل ما تريده بين دفتي كتابها « نسيان كٍُ »، الذي طلب منها الحديث عنه و لن تفسر أكثر مما كتبت.

و أضافت : كنت انتسب لذاكرة الجسد، وغدوت بعد روايتي الأخيرة «نسيان كٍُ» حارسة النسيان، وأظنني قلت كل شيء داخل الكتاب، ومن هنا اتفق مع بروست «أن تشرح تفاصيل رواية، كأن تنسى السعر على هدية».

وأرى أن الكتاب هدية حين تفتحها لا تعثر داخلها إلا على نفسك، كما ترى أن الكاتب سارق مؤكدة: ما من شيء يقع عليه سمعه، إلا ويلقي به في خوابي الحبر.

و ترى مستغانمي تكمن محنة الكاتبة العربية، إنها تقترف جرائم حبر في حق نفسها، تتعرى نيابة عن قرائها فهي موجودة في كتاب لتقول ما لم يجرؤ أحد على قوله أو ما يعرف غيرها كيف يقوله.

مؤكدة لا أعتبر الحياء أدبا، كما لا أرى في البذاءة إبداعا، الإبداع هو ذكاء اللغة. والمراهنة على قارئ يسعده أن يشعره الكاتب بأنه أذكى من أن يقول له كل شيء. ويترك له هامشا للخيال، لذا يوجد من كل كتاب نسخ مختلفة بعدد قرائه، فالقارئ شريك في الكتابة.

وتعود من بعد هذه التفسيرات للحديث عن روايتها الأخيرة، ثمة متعة هائلة في أن تقول أكثر هواجسك حميمية، بلغة تمويهية ساخرة، دون ابتذال، لقد استمتعت كثيرا بتفخيخ «نسيان كٍُ» بإيحاءات مواربة.

ومن هنا أتعجب عندما يقول البعض من لم يقرأني مستندا إلى عناوين كتبي أنني كاتبة الجنس الأولى في العالم العربي، ليس الامر تهمة، لكنها مغالطة كبيرة، فعلى من يقرب الجنس، ان يفعل ذلك بشاعرية عالية، إن كان يعنيه ان تقيم كتبه في بيتنا.

وكان أفلاطون قد قال: الأدب أن يستحي المرء أولا من نفسه» ، لقد أصبح الجنس المشهد الأول في أول كتاب يصدره كاتب، أو كاتبة عربية على أيامنا. هؤلاء الذين ذهبوا في الفضيحة، لم يذهبوا أبعد في الشهرة، ولن يخطو خطوة واحدة نحو الخلود.

فـ «نسيان كٍُ» الموجه لنساء بعضهن في عمري، كنت أدري أن البؤس العاطفي في العالم العربي سيجعل هذا الكتاب الأكثر انتشارا بين كتبي، وخفت أن يعبث قلمي بقدر نساء محبطات، مدمرات استنجدن بي، فيوجههن إلى مسالك قد لايعدن منها سالمات. وأعتقد أن هذا الكتاب على بساطته هو اخطر أعمالي قياسا بتأثيره الحاضر والمستقبلي، على أجيال النساء.

وأسأل «هل ما زال بإمكان كتاب أن ينقذ قارئ». لتخلص بالقول إن بث روح التفاؤل واجب على كاتب يملك سطوة التأثير على قراءه. فمسؤولية الكاتب العربي اليوم تتجاوز منح القارئ مزاجا جميلا، وهو يطالع كتابا، إلى واجب خلق ثقافة السعادة التي تدين لها كثير من المجتمعات في العالم.

وأخيرا تكشف مستغانمي: لا أدري إن كان علي أن أحزن لأن روايتي «الأسود يليق بك» قد تأخرت بسبب هذا الكتاب، لكن كما قصص الحب للكتب أقدراها، ومصادفاتها.

من جهة ثانية شهد جناح وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع المشارك في المعرض توقيع الشاعرة فايزة عبد القادر لمجموعتها الشعرية «الأسيرة» من سلسلة «إبداعات شابة» ضمن إصدارات وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع بحضور حشد كبير من الإعلاميين والمهتمين.

وتقع المجموعة الشعرية للشاعرة في مائة وخمس وأربعين صفحة من القطع الوسط تحتوي على أكثر من مائة مقطوعة شعرية عالية اللغة في الشعر الفصيح والنبطي معا .

ويهدف برنامج «إبداعات شابة إلى دعم المواهب الشابة وإبرازها وتجميع الإبداعات الأدبية الشبابية وتسليط الضوء عليها نقديا وإعلاميا والترويج للآداب والقراءة وأهميتها بين الأجيال الشابة ودعم ثقة المبدعين بإبداعاتهم وبإمكانية تحقيق الشهرة الأدبية فيها ودعم المكتبة الإماراتية بسلسلة شبابية متجددة وحماية أفكار المبدعين وصقلها واستكشافها عبر قنوات مناسبة ومدروسة.

أبوظبي - عبير يونس