نبتة تبدو وحيدة ولايبدو لها مثيل أو غير مثيل في امتداد النظر، فلا شيء يحيط بها، ولاشيء قربها سوى تلال من رمال متموجة لامتناهية، رمال بالغة الجفاف بالغة النعومة و.. بالغة الحرارة أيضا. حين تتلفت أيها الناظر لا ترى ما يمكن أن يسندها أو ما يمدها بعناصر النمو. فهل تستنكر أو تعجب لوجود حياة بدت كأنها منبثقة من عدم.
شجيرة وجدت هنا منفردة على كثيب صحراوي متلألئ، فلم تلتفت حولها خائفة ولم تستسلم فتضعف ويقتلها العطش. شقت طريقا للحياة وسط الرمال صاعدة نحو الشمس، صنعت لها ظلا يراوح ويستدير أينما سطع الضوء، فاعشوشب الظل ليضمها ويحميها ثم يحملها بينما شمخت هي للعلا بقامة رفيعة، متوجة بزهور أبت إلا أن تصطبغ بحمرة الحياة.
شجيرة مزهرة بين التراب الشاسع الامتداد والغيم الشاهق الارتفاع. باسقة في إيمان.. ضارب تارة في عمق الأرض السحيق، وتارة ممتد على سطحها المشرب بالندى.
كانت ذات يوم بذرة محمولة في مهب الريح، وحين أذن لها أن تكون شيئا.. التقطت قطرة الحياة من ماء أو من ندى.. قطرة كافية.. كانت كفيلة أن تشرئب فتكون شجرة تنبت أملا أخضر مزهرا لتستمر الحياة ولو كانت في قلب الصحراء.
فاطمة الهديدي
