الوظيفة طموح وثقة ينتقل بها الخريج من مرحلة الاتكال إلى فضاء المسؤولية، لمستقبل زاهر بالأمنيات وزاخر بالأولويات، لاسيما مساعدة الأهل ورد بعض جميلهم وتحقيق الاعتماد على الذات، وما يتبع من زواج ومسؤوليات لا تتوقف.

في ظل المتغيرات يؤكد الواقع صعوبة الحصول على وظيفة تؤمن لشباب اليوم آمال المستقبل، خاصة أن أعداد الخريجين في تزايد، بينما فرص العمل لا تبدو كذلك، فالباحثون عن العمل من شباب الوطن يتنقلون بشهاداتهم من مؤسسة إلى أخرى أملاً في وظيفة.

هنا آراء عدد من الخريجين حول واقع البحث عن الوظيفة.

أمينة المهيري:

لا أرى كمَ صعوبات يعترض طريق الخريجين في الحصول على الوظيفة وإن كان في الأمر صعوبة نسبية، وبصفتي خريجة جديدة فقد تقدمت للعمل في مؤسسات عديدة وسعيت للتدريب في مؤسسات أخرى، لكن لم أجد ما يوافق طموحاتي الوظيفية والمهنية سواء في الوظيفة أو في التدريب.

وبالمناسبة وجدت فرصة عمل في أحد البنوك ورفضتها لأن مجال العمل لا يناسبني، وبصراحة أنا أتطلع وبرغبة شديدة للعمل في إحدى المؤسسات الحكومية. ولرغبتي هذه أسباب منها ممارسة جانب مهني له علاقة بتخصصي الجامعي ثم الشعور بالطمأنينة والاستقرار الوظيفي، وفرص الحصول على ترقيات وظيفية تبدو أكبر.

مريم جمعة:

أعرف كثيراً من الخريجات لا يزلن يبحثن عن وظيفة منذ سنوات، فالفترة الحالية تبدو أكثر صعوبة في حصول الخريج على وظيفة تلبي طموحاته وأحلامه المشروعة، وتبدو كثير من المؤسسات الحكومية وحتى الخاصة كأنها جمدت التوظيف لديها، وعلى الرغم من ذلك إلا أنني حصلت على وظيفة في مؤسسة حكومية لكن لم أقتنع بها لكونها تبتعد عن مجال العمل في تخصصي.

والمشكلة التي تعترض طريق الخريجين بشكل عام هي الخبرة، فيما البحث عن فرص عمل في القطاع الحكومي بسبب أن الوظيفة الحكومية تحفظ الأمان لصاحبها وهو ما يعني استقراراً نفسياً واجتماعياً واقتصادياً يبحث عنه الجميع بحس الفطرة.

فواغي الفردان:

في هذه الأيام أجد صعوبة تعترض كثيرا من الخريجين للحصول على الوظيفة، وفي المقابلات يأتي الرد محبطاً باستمرار بحكم قلة الشواغر، فتتناقص بوادر الأمل يوماً بعد يوم..

وأنا تخرجت قبل عامين وبادرت بالبحث عن وظيفة وللأسف كانت الأزمة المالية في بداياتها وهو ما زاد من صعوبة مهمتي. أرى أن كثيراً من الخريجين المواطنين ومن كلا الجنسين مهتمون أكثر بالوظيفة الحكومية حيث إن المميزات الايجابية تشكل مطمعاً للجميع لا سيما أن أوقات دوام الوظيفة الحكومية مناسب خلافاً لأوقات القطاع الخاص.

محمد آل علي:

أعرف الكثير من الأصدقاء منذ ثلاثة أعوام يبحثون عن عمل ولم يحالفهم الحظ، وفي أماكن كثيرة المسئولون يمتنعون حتى عن مجرد استلام أوراق الخريج متذرعين بالميزانية المخصصة للمؤسسة، وبحجة توقف التعيينات مؤقتاً.

وكغيري من الشباب الإماراتيين أفضل الاستقرار في وظيفة حكومية، حيث من غير المعقول أن يُفاجأ موظف حكومي بإفلاس مؤسسة وإغلاقها مثلاً، فيما القطاع الخاص تظل مختلف التوقعات فيه واردة.

سعيد الطنيجي:

الجميع يواجه صعوبة في الحصول على وظيفة فيما الواقع لم يكن كذلك في السنوات السابقة حيث كانت أعداد الخريجين والخريجات قليلة ويمكن استيعابها باستمرار، واليوم تجد آلاف الخريجين كل عام يبحثون عن وظائف وهو ما قلل فرص التوظيف، فيما خريج الثانوية يمكن أن يحصل على وظيفة لكونه قد يقبل براتب أقل.

وعلى الرغم من كل ذلك فإن الباحثين عن عمل ينتظرون ربما لسنوات للظفر بوظيفة حكومية، وسبب ذلك إمكانية حصول الموظف الحكومي على راتب تقاعدي يؤمن له معاشا بعد الوظيفة، والواقع حالياً أن نسبة قليلة جداً من الخريجين المواطنين يلتفتون إلى القطاع الخاص.

أحمد الكعبي:

ربما تشكل الوظيفة وفي هذه الفترة هاجساً لدى الخريجين، إلا أنني أرى أن الجميع قادرا على إيجاد فرصة عمل مهما كانت ملامحها، والمشكلة تكمن في قناعة البعض بالفرص المتوفرة، وفي حال كان الرضا حليف الشخص حتماَ سيجد ما يتمناه سريعاً.

وعلى الرغم من إصرار كثير من الخريجين على البقاء في دائرة الوظيفة الحكومية فأنا أرى أن العمل في القطاع الخاص لا يقل مكانة عن الحكومي لا سيما في ظل النقص الحالي في أعداد الموظفين العاملين في القطاع الخاص، ولا ننسى أن الإمارات بمؤسساتها وشركاتها الحكومية والخاصة هي وطننا جميعاً، والوظيفة مهما كان موقعها ستبقى مهمة وطنية لا بد أن نؤديها بإخلاص.