شعر علماء الآثار البريطانيون بالإثارة والانفعال الشديدين، عندما أعلنت شركة تطوير عقارية في عام 2005 عن اكتشاف ميدان السباق الوحيد للعربات الرومانية في بريطانيا، وكان ذلك في مدينة كولشستر بمقاطعة اسكس البريطانية. والآن بعد مرور خمس سنوات لم يعد أمام السكان المحليين هناك وقت كاف لإنقاذ الموقع الأثري من الدمار.
ولا يزال ميدان السباق مطمورا تحت الطرق المحلية والحدائق والمباني العسكرية القديمة. غير أن مدافعين عن الموقع يأملون بشراء حديقة من العصر الفيكتوري، تغطي الجزء الرئيسي من حلبة السابق. ويوجد تحت الحديقة ثمانية مرافق حجرية، كانت مزودة في البداية بأبواب خشبية مزدوجة تبدو كعربات ضخمة بدولابين للكلاب السلوقية المتسابقة.
وقطعة الأرض هي عبارة عن جزء من ثكنات مهجورة للضباط، وستتحول إلى معرض أثري إذا نجح المدافعون عن الموقع في استرداده من خلال حملة تبرعاتهم. ولكن إذا فشلت تلك الحملة، فسيتحول المبنى إلى مجمع شقق سكنية وستصبح الحديقة مجددا أرضا خاصة تابعة للمبنى الضخم.
ولأكثر من 2000 عام، ظل محيط ميدان السباق، الذي يبلغ طوله 350 مترا، على حاله بصورة ملفتة للنظر. وكان سباق العربات رائجا كثيرا أيام الرومان ويحظى بشعبية كبيرة، تماما كما خلده الممثل شارلتون هيستون في فيلم «بن حور». ولكن لم يتم العثور إلا على 4 ميادين سباق في المقاطعات الشمالية الغربية التي كانت تابعة للإمبراطورية الرومانية القديمة.
وكانت كولشستر عاصمة بريطانيا الرومانية لفترة قصيرة، وتعتبر الآن أقدم مدينة بريطانية. وفي أيام الرومان كان السكان يتألفون بصورة رئيسية من قدامى المحاربين والنبلاء المحليين وعائلاتهم. وكان لسباق العربات ماض عريق في ذلك الوقت.
وتفترض الحفريات الأثرية أن ميدان السباق أقيم في مطلع القرن الثاني، وظل يستخدم لمدة 150 عاما قبل أن يتم هجره، ربما لأن قضاء يوم فيه كان مكلفا بصورة باهظة للنبلاء، بعكس الجمهور الذي كان يسمح له بالدخول مجانا، ويتلقى الهدايا لتشجيعه على القدوم.
وظل الموقع على حاله، وغير مكتشف، إلى أن بدأت أمانة كولشستر الأثرية بالتنقيب عنه، بعد أن باعت وزارة الدفاع البريطانية الثكنات في عام 2005 لدائرة الإسكان. واكتشف علماء الآثار أساسات جدارين متباعدين أحدهما عن الآخر مسافة 75 مترا بصورة تبدو غير مألوفة بالنسبة لطريق عادي. وعندما تندر أحد الزائرين بأن الأمر سيكون أكثر إمتاعا إذا تم العثور على عربة السابق، أدرك العلماء أن ما اكتشفوه في الواقع هو حلبة سباق.
ومنذ ذلك الحين اكتشفت الأمانة امتدادات واسعة لمحيط الميدان، مستكملة بسلسلة من المقاعد تتسع لنحو 1500 شخص. كما تم اكتشاف أساسات تشير إلى موقع بدء السابق ونهايته. علاوة على بعض علامات السباق، وهي عبارة نوافير من المياه.
وقد تلقى القائمون على حملة إنقاذ هذا الموقع الأثري دعما ماليا قويا، هو عبارة عن تبرعات بقيمة 20 ألف جنيه إسترليني ساهم بها مجلس الآثار البريطاني. وأشاروا إلى أنهم بحاجة لمزيد من الأموال، وسوف ينظمون حملات تبرع أخرى في ملاعب كرة القدم، لأن ميدان السباق الروماني هو بمثابة لعبة كرة القدم في عصرنا الحديث، من حيث الشعبية الكبيرة التي تحظى بها هذه الرياضات.
وقد أعرب العديد من الشخصيات السياسية والفنية البريطانية عن دعمها لحملات التبرع، وأهابوا بالسياسيين ورجال الأعمال البريطانيين القيام بدور مهم في تنظيم تلك الحملات. ويحتاج منظمو الحملات لجمع 200 ألف جنيه إسترليني بنهاية فبراير الجاري لضمان شراء قطعة الأرض وانتزاع الموقع من السوق العقاري، كما يحتاجون إلى 550 ألف جنيه إسترليني آخر لشراء ثكنات الضباط، ويأملون أن تقوم أمانة الآثار واتحاد رجال الأعمال بشرائها. ولم يتم تجميع سوى 120 ألف جنيه إسترليني من التبرعات حتى الآن.
قسم الترجمة
