في إطار ورشة« تواصل 1»، التي تقيمها جمعية الإمارات للفنون التشكيلية،الفنانين، إلتقى مساء أول من أمس في مقر الجمعية في الشارقة نحو عشرين فنانا يتقدمهم الفنان الإماراتي حسين الشريف على كلمة « الكولاج»، في محاولة منهم للدنو خطوة او خطوات باتجاه هذا الفن الحداثي وسبر أغواره من خلال إلقاء نظرة تاريخية على كيفية نشوئه في أوروبا وأهم الفنانين العالميين الذين أسسوا له وأبدعوا فيه ومن خلال الاطلاع على تجارب بعضهم بعضا.

في مداخلة نظرية عاجلة استهل من خلالها الورشة، ألقى الشريف الضوء على تاريخ وأجواء ظهور فن الكولاج وكيف نشأ في مطلع القرن العشرين على يد كل من بابلو بيكاسو وماتيس وجورج براك وماكي إيرنس وآخرين من أبرز الفنانيين في أوروبا، منوها إلى أن هذا الفن يمثل في نهاية المطاف الرؤية الشخصية لكل فنان من خلال خامات ومواد مستهلكة ومهملة مثل ورق الصحف والمجلات والورق المقوى من بين الكثير من المواد الأخرى التي قد لا تلفت انتباه أحد قبل أن تخضع لبضع الفنان.

ولقد وقع اختيار الجمعية على الشريف للاشراف على هذه الورشة التجريبية لأن هذا الفنان له باع طويل في ميدان فن الكولاج استهل مسيرته منذ مطلع الثمانينات حين راح يعالج الورق والورق المقوى وأي مواد مستهلكة أخرى بطريقته الخاصة ويصنع منها أعمالا فنية بديعة ،فضلا عن أعمال التجهيزات، وهو يقول إن الفكرة من هذه الورشة تكمن في تعريف الفنانين الشباب بأساليب فنية غير معروفة لديهم وبمواد وخامات موجودة في بيوتهم يمكن استخدامها وتحويلها إلى أعمال فنية، حيث يعتبر الكولاج أحد أكر الفنون اللصيقة بالواقع.

نوعية المشاركين في الورشة انقسمت إلى قسمين فمنهم من له تجارب سابقة في التعامل مع فن الكولاج ومنهم من يدنو منه لأول مرة على غرار الفنان صالح شامبي الذي قال إنه يخوض هذه التجربة لأول مرة وربما لهذا السبب نجده يستخدم مزيجا من الألوان والورق في اللوحة التي نفذها اثناء الورشة.

أما الفنان الإماراتي علي العبدان فإنه يتعامل مع لوحة الكولاج بطريقة إحترافية شفافة حيث يضع رسما تخطيطيا أوليا للوحة ليبدأ بعدها رحلته عبر مختلف المواد المستخدمة فيها بحيث يبقى الباب مفتوحا على كافة الاحتملات فيما يتعلق بتطور صنع اللوحة مآلها الأخير، واللافت أن العبدان قد يستخدم نصا شعريا أو صورة لشخصية ما في عمله الفني، بينما رأى الفنان السوري باسم الساير أن الكولاج عبارة عن تكوين يستخدم فيه الفنان مواد متنوعة من ورق وكرتون بدل الألوان للحصول على صورة بصرية مختلفة.

الفنانة فاطمة عبد الباقي واحدة من المشاركات في الورشة وهي مدرسة لمادة الرسم في مدرسة «النور» في الشارقة ولها تجارب سابقة في ميدان فن الكولاج وهي تطوع الورق بمختلف أشكاله بحيث يكاد ينطق في لوحتها« الكولاجية»، فهي ترى أن هذه الخامة تعطي الفنان مجالات واسعة للابداع وآفاقا رحبة للتشكيل، حيث يستطيع الفنان أن يضع رسما أوليا لعمله، لكنه لا يعرف أبدا إلى أين سيصل هذا العمل في نهاية المطاف» كما أكدت عبد الباقي على أهمية هذه الورشة من حيث إمكانية الاستفادة منها في نقل الخبرة التي يمكن الحصول عليها من خلالها إلى الطلاب والقول لهم أن هناك مواد مستهلكة ومهملة يمكن إعادة تدويرها واستخراج اعمال فنية جميلة منها.

وأكد خليل عبد الواحد رئيس مجلس إدارة الجمعية أن الهدف من الورشة هو الاستفادة من خبرات الفنانين وتبادل الخبرات فيما بينهم وخلق جو من التواصل بين أعضاء الجمعية، فكل المشاركين في الورشة هم أعضاء فيها،كما قال الفنان محمد القصاب عضو مجلس إدارة الجمعية إن هذه الورشة هي مستهل مشروع «التواصل والتفاعل» في دورته الأولى التي تأتي تحت مسمى «التواصل 1» وتقام في الفترة من 20 الشهر الجاري وحتى 20 أبريل المقبل.

الشارقة- باسل ابو حمدة