عندما انهمرت أمطار الخير مساء السبت الماضي حملت الرخاء للأراضي التي تنتظرها بفارغ الصبر وحملت أيضاً تساؤلات جادة عن الاستعدادات المنتظرة من الأجهزة المعنية تجاه المحافظة على حركة السير وعلى استمرار الخدمات الأساسية للجمهور.
وظهر على قمة هذه التساؤلات سؤال مهم.. هل تتمتع المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة بالخدمات الضرورية التي تساعد الناس على تجاوز أزمات اختناقات السير؟، وهل تحظى الطرق الرئيسة السريعة بين الإمارات وعلى رأسها شارع الإمارات بمرافق الصرف اللازمة لتفادي ارتفاع المنسوب الناتج عن الأمطار ومن ثم تعطيل حركة السير؟***استحالة التحرك***يؤكد عبد الله الأزهري - موظف - أن بعض طرق دبي ازدحمت بشكل غير طبيعي مع ارتفاع منسوب المياه الناتجة عن الأمطار وأضاف أن السبب في بعض المناطق يرجع إلى عدم وجود وسائل تصريف للمياه المتجمعة.
مما أدى إلى صعوبة أو استحالة حركة السير ويؤكد أنه قضى أربع ساعات للوصول إلى منزله ظهر الأحد بعدما تسببت المياه المتراكمة إلى تحويل حركة السير إلى شوارع بديلة.ويشير الأزهري إلى وجود مشكلة في شارع الإمارات، خاصة في المنطقة القريبة من دوار الناشيونال قرب مدخل الشارقة وهي ارتفاع المنسوب حتى تسربت المياه إلى المحلات الواقعة على الجانب الأيمن من الطريق في اتجاه الشارقة والمشكلة كما يقول هي بطء حركة السير في الاتجاه العكسي لأن بعض السائقين يريد مشاهدة أو تصوير عمليات شفط المياه مما ضاعف الأزمة.
***إجراءات احترازية***وقال خالد المصطفى - موظف - إن طريق عودته من دبي إلى الشارقة ظهر يوم الثلاثاء استغرق خمس ساعات كاملة بسبب تحويل حركة السير من شارع الإمارات إلى طريق دبي العابر ولأنه وكثيرين معه لا يعرفون هذا الطريق وتفاجأوا بهذا التحويل فقد قضوا وقتاً طويلاً في الوصول إلى الشارقة.ويضيف خالد أن كمية الأمطار المنهمرة خلال المواسم السابقة تشير إلى تزايد الكمية وضرورة الاستعداد لها ويتساءل عن دور أجهزة البلدية في ترتيب الإجراءات الاحترازية لتفادي تكرار المشكلة خاصة وأنها ليست مفاجأة ولكنها تتكرر في كل عام.
ويؤكد خالد أن الطرق البديلة خاصة طريق دبي العابر شهد تكدساً رهيباً في ذلك اليوم، وتجاوز الكثير من السائقين القواعد الأساسية اللازمة للسلامة العامة، فقاموا باستخدام الطرق الترابية الموازية للطريق، واستخدم البعض الآخر كتف الطريق وقام آخرون بتجاوز الخط الأصفر وهكذا.
مأساة الأحد والثلاثاء
ويصف محمد عبد المولى الصورة كما شهدها قائلاً إنه اختار شارع الإمارات للوصول إلى منطقة ديرة ظهر الأحد الماضي، ولكنه اكتشف إغلاقه أمام حركة السير فاضطر إلى استخدام الطريق البديل وهو شارع دبي العابر.
إلا أنه اكتشف ابتعاده التام عن مقصده لأن طريق دبي العابر يناسب المتجهين إلى الشارقة وعجمان ورأس الخيمة بينما لا يناسب المتجهين إلى منطقة ديرة أو قلب دبي.
ويشير عبد المولى إلى أنه أمضى في الطريق ما يقرب من أربع ساعات للوصول إلى وجهته في ذلك اليوم من القرية العالمية إلى ديرة بينما تكررت المأساة يوم الثلاثاء لدى توجهه من التقاطع الرابع بشارع الشيخ زايد إلى الشارقة، حيث وجد أن شارع الإمارات مغلق أمام حركة السير، وأنه مضطر إلى استخدام طريق دبي العابر ويتساءل عن فرق الكوارث التي تتعامل مع هذه المشكلات بسرعة وتتخذ القرارات المناسبة.
سلامة شبكة دبي
وقال عبد المجيد سيفائي مدير إدارة شبكة الصرف الصحي والري في بلدية دبي إن الصورة العامة لأحداث الأمطار خلال الأيام الماضية بعد ارتفاع منسوب مياه الأمطار في دبي تؤكد سلامة الشبكة وقيامها بدورها على أكمل وجه خاصة في المناطق المزدحمة بالسكان والطرق الداخلية للإمارة.
أما ارتفاع المنسوب في شارع الإمارات يومي الأحد والثلاثاء الماضيين فحدث بسبب هطول كمية وفيرة من الأمطار في فترة زمنية قصيرة ولعل من النادر أن نرى الثلوج تتساقط كما حدث مساء السبت .
إذن فنحن نتعامل مع ظرف استثنائي وليس اعتيادياً والذي لا يعرفه الكثيرون أن شارع الإمارات لا توجد فيه شبكة للصرف الصحي الخاص بالأمطار ونحن نقوم بدورنا في تشغيل وصيانة الشبكات المتوافرة في أنحاء الإمارة ولكن إنشاءها ليس من اختصاص الإدارة..
ولكن لابد أيضاً أن نتفهم التنامي المتزايد لحركة الإعمار والبناء، وأتصور أن دبي تنمو عقارياً ومدنياً أسرع من أي مدينة في العالم، وبالتالي علينا أن نترك الفرصة للمرافق الخدمية ومنها الصرف الصحي أن تكتمل.
يضيف سيفائي أن شارع الإمارات تم إغلاقه يومي الأحد والثلاثاء الماضيين أمام حركة السير بسبب وجود ارتفاع كبير في منسوب المياه التي انسابت من اتجاه الشمال إلى الجنوب، وتجمعت قرب جسر الشارقة العابر الذي يقع قبل جسر الناشيونال مباشرة، وأسرعنا إلى هناك واستخدمنا 14 مضخة لشفط المياه المتراكمة حرصاً على عودة حركة السير إلى طبيعتها في أقرب فرصة.
مستقبل الشوارع
ويؤكد حسين البنا مدير إدارة المرور بهيئة الطرق والمواصلات أن تصميم الشوارع في دبي يخضع للمعايير الدولية المتعارف عليها وفي دبي شبكة ضخمة لتصريف مياه الأمطار وهذا هو السبب في عدم مشاهدتنا لأية مشكلات ناتجة عن ارتفاع المياه في الشوارع، ولكن إذا زادت الأمطار عن الكميات المتوقعة تظهر المشكلة في شارع الإمارات أو الشوارع السريعة.
والمعروف هندسياً كما يؤكد البنا أن هناك نوعان من أساليب صرف مياه الأمطار كل نوع يناسب تصميم الشارع من حيث وجود رصيف من عدمه ومن حيث حركة السير المنتظرة عليه في المستقبل والشوارع التي تحتاج إلى أرصفة يتم وضع بالوعات صرف لها على الجوانب .
بحيث تتسرب إليها المياه تلقائياً وتنقلها أنابيب الصرف أما الشوارع السريعة فلا تحتاج إلى إمدادات لشبكة الصرف لأن تصريف مياه الأمطار يكون على جانبي الطريق بصورة طبيعية نظراً لعدم وجود أية مبان أو عوائق للصرف.
مفاجآت
جهود كبيرة لبلدية دبي
قال حسين البنا مدير إدارة المرور بهيئة الطرق والمواصلات ان ما حدث يومي الأحد والثلاثاء هو ارتفاع في منسوب المياه في المنطقة الواقعة بين جسري الشارقة العابر والناشيونال مما اضطرنا لتحويل حركة السير أمام المركبات القادمة من اتجاه أبوظبي إلى طريق دبي العابر عند تقاطع العوير .
وكان هذا الإجراء ضرورياً لتفادي وقوف المركبات أمام تجمع المياه في النقطة التي ذكرتها والتي قامت فيها أجهزة البلدية بمجهود كبير لسحب كميات كبيرة من المياه.
وأضاف حسين البنا أن تحويل حركة السير أسهم بدور مهم في الحفاظ على سلامة مستخدمي الطريق وهو أحد أهم أهداف الهيئة كما ساعد على إنجاز عمليات سحب المياه وإجراء الصيانة اللازمة للطريق ومن ثم إعادة تأهيله لمرور المركبات بشكل آمن كما يشير إلى وجود فريق متخصص للتعامل مع الكوارث.
كما توجد دائماً خطط بديلة وإجراءات سريعة تضمن التعامل المنطقي مع المفاجآت من هذا النوع، كما يؤكد دور مركز التحكم في توفير البدائل لدى ظهور أية مشكلة مرورية.
أيمن حجازي



