تعرفت إلى مجدي البوسميط عن قرب من خلال عملنا معاً في قناة الشارقة الفضائية، وكان مثالاً للنشاط والحركة الدائمة وحسن الخلق، ولم يكن ينتظر أن تأتيه واجبات العمل، بل كان يبادر بنفسه بالذهاب إلى غرفة المحررين لأخذ عناوين الأخبار وقائمة إعداد النشرة، وكان يردد دائما: «لست وحدي في هذا العالم، ولكن هناك عالم أنا وحدي فيه».
وكان يرفض أن يطلق على المعاقين اسم «ذوي الاحتياجات الخاصة»، بل يعتبرهم ذوي التحديات الخاصة، ونترك هنا مجدي يحدثنا عن قصته مع الإعاقة وكيف واجهها وتغلب عليها واستطاع أن ينخرط في العمل جنباً إلى جنب مع الأسوياء، بل ويتفوق على بعضهم.***الصبر والتحمل.... أصبت بشلل الأطفال وأنا ابن 8 شهور، وبحكم عدم توفر الوعي الصحي العام نتج عن ذلك إعاقة حركية في أحد الرجلين، وقد سافرت في رحلات علاج في الصغر للخارج مثل تشيكوسلوفاكيا وألمانيا والولايات المتحدة، وما زلت بحاجة للعلاج الطبيعي، والحمد لله فأنا لا أعاني كثيراً.
وأتقبل ما أصابني برحابة صدر وعدم تذمر، وقد تأقلمت مع الإصابة، وقد بنت الإعاقة شخصيتي وقوتها، وربما لو لم تكن عندي هذه الإعاقة لكنت شخصاً آخر لست راضياً عنه، وقد علمتني الإعاقة الصبر والتحمل وحب إثبات الذات وفهم الآخرين والتعاطف معهم.وأنا أعتبر ما أصابني نعمة وليس نقمة، وهي نقطة ايجابية في حياتي والحمد لله، خصوصا في ظل الأمان والاستقرار والخدمات التي نجدها في الإمارات، فنحن نعتبر محظوظين قياساً بغيرنا في دول أخرى، وفي النهاية فإن القناعة كنز لا يفنى .
تعلمت في المدارس الحكومية العادية في الشارقة، وبالنسبة لموضوع وجود المعاقين في المدارس الحكومية ونظرة بقية الطلبة لهم فإن الأمر يعتمد على المعاقين أنفسهم، فبعضهم لظروف معينة قد يعانون من التقوقع وعدم التأقلم مع الآخرين، وهؤلاء بحاجة لرعاية خاصة والنظر إلى جوانب الإبداع لديهم ومساعدتهم في الخروج من عزلتهم.والقضية مرتبطة بالمعاق نفسه ورغبته وإصراره على الخروج من عزلته، فكل معاق هو مبدع ومتميز في داخله، وعموماً فإن حالة الوعي العام تجاه المعاقين تحسنت كثيراً.
أما المشكلات التي كنت أواجهها خلال الدراسة فهي منحصرة في حمل الحقيبة المدرسية وصعود الدرج. وكنت متفاعلاً مع زملائي في المدرسة، وكنت أجالس من هم أكبر مني سنا، ولي صداقات كثيرة، وكنت أخرج معهم في الرحلات وتسلق الجبال والسهرات، وكنت دائماً عريفاً لهذه الجلسات.
بطولات رياضية
شاركت في عدة رياضات مثل رمي الرمح و«القلة»، وذلك حسب خيارات المدربين وما رأوه ضمن إمكاناتي، وأنا شخصياً كنت أحب سباق الكراسي المتحركة الماراثونية، وكرة السلة، وقد كنت أذهب مع سالم محمد سالم إلى النادي الثقافي العربي في الشارقة عندما كان موجوداً على بحيرة خالد، وشكلنا لجنة لمناصرة المعاقين، وأقمنا عدة سباقات مثل سباق القدس لرياضة المعاقين عام 1985.
ثم دخلنا تحت كنف مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، وبعد ذلك انضممت إلى نادي الثقة للمعاقين بعد إنشائه، وقد شاركت في عدة سباقات داخل الدولة وخارجها، وبخاصة في عمان، وكنت ضمن فريق كرة السلة للمعاقين.
والرياضة حركة ونوع من إثبات الوجود والتميز، فهي أكثر ميدان للتعريف بالمعاقين، وفي الرياضة كسر لحاجز الخوف من الظهور؛ لأنه عند الانجاز يتم الاعتزاز بالنفس، وكنت أذهب مع بعض المعاقين الذين يتحفظون قليلاً من نظرة الناس لهم، فكنا نذهب إلى المراكز التجارية ونصعد الأدوار العلوية عبر السلم المتحرك بكراسينا دون مساعدة احد، وذلك لكسر الحاجز النفسي من نظرة الآخرين لنا.
من ناحية أخرى فإنني أشعر بالضيق إذا لم يستفد غيري مما استفدت منه، لذلك فقد مارست دوري في إخراج كثير من الشباب المعاقين من عزلتهم، سواء بالرياضة أو غيرها.
أعمال متعددة
أول عمل لي كان في وزارة العدل؛ إذ اشتغلت في محكمة عجمان عام 1998 لمدة أربع سنوات في مجال الأعمال الإدارية والمكتبية والسكرتارية، ثم انتقلت إلى إدارة الدفاع المدني في دبي للعمل في مجال الجرافيك والتصميم لمدة 6 سنوات، إلى أن انضممت إلى قناة الشارقة الفضائية عام 2003 في قسم الطباعة الالكترونية، وما زلت أعمل في هذه المهنة، رغم طموحي بتحسين بيئة العمل.
انسجام أسري
في البيت أعيش حياتي الطبيعية في جو أسري قائم على التفاهم والحب والوئام، وقد أضاف قدوم ابنتي سارة أجواء من البهجة والسعادة على البيت، وأراعي حقوق وواجبات أسرتي، ولا أرهقها بمتطلبات خاصة، وبالنسبة للمعاقين وبخاصة الصغار منهم فإنني أدعوهم للخروج من عزلتهم والتفاعل مع المجتمع وإدراك تميزهم وعدم شعورهم بأي نقص.
وأي معاق عليه أن يعتبر إعاقته نعمة من الله وليست نقمة، وأن يلتحق بأندية المعاقين الثقافية والرياضية وكسر حاجز الخجل، والفخر بأنفسهم، وإظهار إبداعاتهم، والحرص على التعليم وكسب المعرفة، والانفتاح على الآخرين.
بطاقة هوية
الاسم: مجدي سعد البوسميط
الميلاد: الشارقة عام 1967
الحالة الاجتماعية: متزوج وله بنت 3 سنوات
العمل: مؤسسة الشارقة للإعلام/
قناة الشارقة الفضائية
قسم الطباعة الالكترونية
المؤهل العلمي: شهادة الثانوية العامة
الهواية: الاطلاع على المعرفة عبر الانترنت واستخدام الكومبيوتر
قوانين منصفة مع وقف التنفيذ
يعرف مجدي البوسميط حقوق المعاقين تمام المعرفة ويقول: بالنسبة لحقوق المعاقين وظروف حياتهم ودمجهم بالمجتمع فالقوانين واضحة في هذا المجال، وتكاد تكون من أروع القوانين في العالم من الناحية النظرية، ولكن عند التطبيق أو التنفيذ هناك نوع من البيروقراطية أو معرفة الطريق للوصول إلى الأهداف والحقوق.
فمثلاً، تقدمت بطلب للحصول على بيت في إسكان الشارقة وكذلك مشروع الشيخ زايد للإسكان، وقد نص القانون على أن أصحاب الاحتياجات الخاصة لهم أولوية في مجال الإسكان وبناء وحدات تتلاءم مع إعاقتهم؛ مثل وجود المنحدرات.
لكن ما زلت أنتظر الموافقة على طلبي. في جانب آخر فإننا نعاني من ارتفاع أثمان الكراسي المتحركة التي نتنقل بها، إذ يصل سعر الكرسي الواحد إلى نحو 12 ألف درهم، ولا توجد جهة رسمية تساعدنا على تحمل هذه المصاريف.
الشارقة - موسى أبو عيد


