شهد الشيخ عبد العزيز بن حميد النعيمي رئيس دائرة الثقافة والإعلام في عجمان، مساء أول من أمس، اختتام فعاليات ندوة «المجلات ذاكرة ثقافية : المعوقات والآفاق»، التي نظمتها الدائرة على مدار يومين في فندق كمبنسكي عجمان، وذلك بمشاركة نخبة من الأدباء والمثقفين والمفكرين العرب.
وأكد المشاركون أهمية وحيوية وجود المطبوعة الثقافية، سواء أكانت ورقية أم الكترونية، كونها إحدى وسائل حرية التعبير عن الفكر بشتى أنواعه، حيث ساهمت في نشر الأدب العربي والتعريف به عالميا، وبالتالي استطاعت أن تلعب دورا كبيرا في تغيير صورة الأدب العربي، في أوروبا وأميركا، علاوة على أنها شجعت الناشرين الغربيين للتعامل مع الأدب العربي، باعتباره جزءا من التراث الثقافي الإنساني، وليس فولكلورا، أو مادة للدراسات الانثروبولوجية.
المعرض المصاحب
وتفقد سمو الشيخ عبد العزيز، في حفل الاختتام، معرض «ذاكرة المعرفة والمكان»، المصاحب للفعالية، إذ استمع من فاطمة السويدي مدير إدارة الشؤون الثقافية، إلى شرح حول المعرض، الذي تضمن أبرز المطبوعات الإماراتية، كما تضمن المعرض الأعداد الأولى من مجلات إماراتية قائمة، وأعدادا من مجلات توقفت عن الصدور، وأيضا من مجلات ثقافية شارك محرروها في فعاليات هذه الندوة.
وكانت الندوة ناقشت في يومها الأخير، المحور الأول، برئاسة الدكتور محمد عبد الله المطوع، والذي جاء بعنوان: «المجلات الثقافية وتجربتها في ترجمة الأدب العربي»، وتحدث في هذا الصدد، صموئيل شمعون، عن تجربة مجلة «بانيبال» اللندنية، بينما تطرق الدكتور حسن حماد لتجربة مجلة «لسان»، وفي المحور الثاني حول «المجلات الثقافية وتجربتها في ترجمة الثقافة العالمية».
تناول الدكتور عمر عبد العزيز، تجربة مجلة «الثقافة العالمية»، الصادرة عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت، واستعرض عبد اللطيف شلش تجربة مجلة «ديوجين»، الصادرة برعاية المجلس الدولي للفلسفة والعلوم الإنسانية، وبدعم من اليونسكو.
وناقش صموئيل شمعون في ورقته، المعرفة العميقة لمجلة «بانيبال»، المتخصصة في ترجمة الأدب العربي المعاصر إلى اللغة الإنجليزية - في المشهد الثقافي العربي، واعتبرها الوحيدة من نوعها في العالم التي تعمل على تنويع طريقة تقديمها للمؤلفين العرب وأعمالهم.
لتشجع القارئ الغربي على الاقتراب، وبذلك تفتح حوارا ثقافيا بين العرب والغرب. وركز صموئيل -نائب رئيس التحرير والشريك المؤسس للمجلة-، على ما قدمته في 37 عددا منذ صدورها عام 1998، ومساهمتها في نشر الأدب العربي والتعريف به عالميا.
وبحث الدكتور حسن حماد في ورقته، واقع الأدب العربي المترجم إلى اللغة الألمانية، في البلاد الناطقة بها، مثل ألمانيا والنمسا وسويسرا، وذلك من حيث تمويله واختيارات الأعمال الأدبية والمؤلفين، وكيفية سيطرة عدد من المترجمين، لا يتعدى عددهم أصابع اليد الواحدة، على تقديم هذا الواقع، بمساعدة بعض المؤسسات الأوروبية، والتي تحرص على تمويل ترجمة الأدب العربي.
وقدم عبد اللطيف شلش نبذة مختصرة عن مجلة «ديوجين» الثقافية، موضحا أنها عالمية وواسعة الانتشار بين النخبة، وتعنى بمختلف المجالات الفكرية، بداية من الدراسات الفلسفية والإنسانية والاجتماعية، وصولا إلى علوم الآثار والتربية والاقتصاد. وقال في هذا الشأن: إن هذه المجلة، التي صدر منها حتى الآن 160 عددا، أسسها المفكر والفيلسوف روجر كيلويس عام 1952.
وصدرت باللغة الفرنسية، ثم بالانجليزية بعد عام واحد، وتاليا الطبعات العربية والألمانية والإسبانية والصينية والإيطالية. وأوضح شلش أن إصدار الطبعة العربية من هذه المجلة يتولاه مركز مطبوعات اليونسكو.
وأثرت المداخلات، محاور ومواضيع بحث الندوة، من خلال مجموعة تساؤلات وتعقيبات وإضافات، طرحها المشاركون والحضور، مشددين بشكل خاص على نقطة الآلية الأنسب لتيسير وصول المجلات إلى القراء والمهتمين، ومعوقات تمويلها، وفرق التحرير المنفذة لها، ومعايير انتقاء الأعمال الأدبية العربية التي تنقل إلى الإنجليزية ضمن تلك المجلات، وموقع تلك المجلات من ترجمة الآداب الأجنبية إلى العربية.
التوصيات
خلصت الندوة لمجموعة توصيات قدمها الأديب محمد بنيس عضو لجنة التوصيات، في ختام الجلسات، حيث شملت التأكيد على أهمية وحيوية وجود المطبوعة الثقافية، سواء كانت ورقية أو إلكترونية، ودعوة أولياء الأمور والمسؤولين في البلدان العربية.
لتمكين الفرد من أدوات التحرير الإلكتروني، والأخذ بيد الموهوبين من الشباب العرب، من أدباء وكتاب مبدعين، وتمكينهم من تحقيق ذواتهم على نحو لائق، بما يدفع المجتمع إلى مزيد من الارتقاء.
وفي ختام الندوة كرم الشيخ عبد العزيز بن حميد النعيمي المشاركين في الندوة.
عجمان - عصام الدين عوض
