تهل نهاية الأسبوع، فتتهلل الطفولة مهرولة نحو الانطلاق، وتشرق الحدائق فاتحة صدرها عن رئتين خضراوين، وحين يهل الموسم القصير تغص الحدائق والميادين والساحات بطلاب النسيم الحر والضوء المنتشر في كل الأنحاء.
طفولة بعيدة عن نيات المتربصين قريبة من عيون الشمس. يا له من مرح مشرع على الآمال والذكريات، إن ينظر المرء له ينقله على جناح طائرة لو كانت من ورق، إلى مرابع ذكريات الأمس في فضاءات الحي القديم، وساحات الزمن البعيدة، ساحات تحمل الأقدام الصغيرة المتناثرة.
ودهشة النجاح للورق المحلق عاليا فوق الرؤوس المستديرة باتجاه الريح ووجهة الطائرة الورقية وهي تصعد بالأبصار وخفقات القلوب المشرئبة نحو القمم قرب السماء، ولا تعود إلا حين يهزم الهواء العليل سطح الطائرة الرقيق، فتهوي مترنحة بعيدا عن متناول الأنامل الممسكة بخيط سبيلها المتشابك.
ويبقى لطائرة الورق رونق الأيام الماضية وترف الأيام الحاضرة، ولا يتخلف عن تشكيلها حلم كبير أو صغير، مهما بلغت مبتكرات المرح العصرية ستظل بدائية الفكرة تحلق ملونة بين جدران القلوب المطمئنة، ويبقى في الصباحات المشمسة صوت فيروز يحثها.. (طيري يا طيارة طيري يا ورق وخيطان).
فاطمة الهديدي
