قد يلاحظ المقيم في دولة أوروبية مدى سهولة التنقل بين دول الاتحاد الأوروبي، حتى إن السفر في عطلات نهاية الأسبوع أصبح سهلا وقليلا في التكلفة بل ومتكررا عند كثير من المقيمين في تلك الدول.
لم لا! وقد عرضت بعض شركات الطيران الأوروبية ذات التكلفة المنخفضة تذاكر سفر بأسعار خيالية تصل إلى عشرين درهما، بل وتهدف شركة طيران ايرلندية إلى تقديم تذاكر بالمجان في بعض وجهاتها! ولعل البعض يتساءل، لم لا يكون التنقل بين دول منطقة الشرق الأوسط سهلا كما هو الحال بين دول الاتحاد الأوروبي؟
الحقيقة هناك عدة عوامل توحي بالتفاؤل بمستقبل مشرق للتنقل والطيران في الشرق الأوسط منها: هناك إقبال بين دول منطقة الشرق الأوسط على تطبيق سياسة التفتح الجوي وهو المطبق بين دول الاتحاد الأوروبي (المسمى بـ (Third Package.
التفتح الجوي سيمنح شركات الطيران العربية للدول المشاركة فوائد عدة كالتنقل بين دول منطقة الشرق الأوسط من دون حواجز أو قيود على عدد الطائرات المسموح دخولها أجواء دولة معينة. إضافة إلى منح شركات الطيران لحقوق المرور الجوي (Air freedom rights) والذي بموجبه سيمنح تلك الشركات حرية التنقل بين أي دولتين من الدول المشاركة من غير اتفاقيات مسبقة.
ووفقا لمنظمة السياحة العالمية فإن متوسط معدل نمو السياح في منطقة الشرق الأوسط سيفوق نمو أي منطقة أخرى في العالم في السنوات العشر المقبلة. ثم إن دول المنطقة وخاصة دول منطقة الخليج العربي قد رسمت خططا لحقن مليارات بل وتريليونات الدولارات في مشاريع لتطوير وجهاتها السياحية والترفيهية بما في ذلك توسعة المطارات.
وان سياسة التنويع الاقتصادي والتوقعات المتفائلة بنمو الناتج المحلي الإجمالي لمعظم دول المنطقة هي دلالة على مستقبل ستكثر فرص العمل والأيدي الأجنبية العاملة، وبالتالي سيزيد الطلب على التنقل الجوي سواء لهدف السياحة أو العمل أو زيارة الأصدقاء والأقارب.
كل ذلك سيرفع حدة التنافس بين شركات الطيران في المنطقة وستعمل بدورها على شراء طائرات جديدة لزيادة قدراتها الاستيعابية. فها هي شركات طيران الإمارات والاتحاد والقطرية، قد تقدمت بطلبيات شراء لأعداد من الطائرات.
والتي إن اجتمعت فإن تعدادها أو قدراتها الاستيعابية ستفوق القدرات الاستيعابية لجميع الطلبيات التي تقدمت بها شركات الطيران البريطانية والفرنسية والألمانية والسنغافورية والتايلندية مجتمعة! ومع تزايد حدة المنافسة، واستكمال مشروع شبكة السكك الحديدية في الخليج، فمن الملزم أن يؤدي ذلك إلى انخفاض أسعار التذاكر.
فيصل صدفي