عقدت دائرة الثقافة والإعلام في عجمان ندوة ثقافية تحت عنوان «المجلات ذاكرة ثقافية: الواقع والآفاق» مساء أول من أمس في فندق كمبنسكي عجمان، بحضور إبراهيم سعيد الظاهري مدير عام دائرة الثقافة والإعلام بعجمان ونخبة من المثقفين والأكاديميين والباحثين الإماراتيين والعرب.
وأكد الأدباء والمفكرون الإماراتيون والعرب المشاركون في الندوة، على أهمية التعامل بشكل واقعي مع لغة العصر وتحول النخب الثقافية نحو الاهتمام بالأدب الالكتروني، الذي اعتبروه بديلا طبيعيا لأجيال العصر، الأجيال المقبلة، لافتين إلى أن العالم العربي يعيش حالة إبدال ثقافي منذ أواسط تسعينات القرن الماضي.
ومن عوامله التطور الذي تعرفه وسائل الاتصال، السمعية ـ البصرية، وأوضاع العولمة، حيث ان كلاً من هذين العاملين، أصبح يتحكم في حياتنا الثقافية، ولا سبيل فعليا لإنكارهما.
ولفت المشاركون في هذا السياق إلى أن المجلة الثقافية، من بين ما مسه هذا الإبدال. ولعل أهم ما نلاحظه على المجلات الموجودة الآن هو: الانتقال، أولاً، من المجلة الورقية إلى المجلة الإلكترونية.
إذ يبدو هذا جليا من خلال تراجع عدد المجلات الثقافية الورقية عبر العالم العربي، مقابل الارتفاع اليومي لعدد المجلات الإلكترونية؛ وثم الانتقال، ثانياً، من مجلة تحمل مشروعا ثقافيا لجماعة من الكتّاب (شعراء وأدباء، أو مثقفون، أو مؤسسة محددة).
كانت المجلة في مقدمة وسائل بلورته، إلى مجلة تواصلية، هدفها الأول استقبال وتوزيع خطاب ثقافي يختلف عن مواصفات الخطاب الثقافي للمرحلة الثقافية، لا يشترط فيه الانخراط في مشروع ثقافي.
وأكدت كلثم المندوس مدير إدارة الشؤون الإعلامية بالدائرة، أن تنظيم الندوة يأتي تعزيزا لضرورات الفعل الثقافي ودعما لآليات الحراك الإبداعي، وأن إنتاج المعرفة ومعاصرة الأثر الإبداعي.
هي عناوين ما نطمح إليه في هذه الندوة التخصصية، التي ترصد الدور الريادي الذي مارسته المجلات الثقافية في الوقوف بوجه الأمية الثقافية، وتمرير المنجز الإبداعي العربي بمختلف اتجاهاته وتجلياته وأشكاله نحو فضاء التلقي.
وتناولت الجلسة الأولى موضوع «المجلات الثقافية بين حالة الاحتضار والمقاومة»، وترأسها الشاعر الإماراتي أحمد راشد ثاني، وشارك فيها الشاعر المغربي محمد بنيس، والدكتور محمد عبيد غباش من الإمارات.
المشروع الثقافي
وطرح الدكتور بنيس في ورقته إشكالية عدم توفر دراسات ميدانية، إحصائية، تمدنا بمعلومات دقيقة عن عدد المجلات وأصحابها ومجالاتها وقرائها، لغاية الآن، مشيرا إلى أن ما تنبئنا به الوضعية العامة، هو أن المجلة، أكانت ورقية أم إلكترونية، لم تعد حاضرة بقوة في حياتنا الثقافية.
ويبدو أن السبب، حسب رأيه، غياب مشروع ثقافي يعضد المشروع التواصلي، وتعرض في هذا الصدد لمناقشة تساؤلين اعتبر أنهما كبيران ومحيران: هل يعني تراجع عهد المجلة الورقية في العالم العربي، تراجع المشروع الثقافي؟ وإلى أي حد يمكن اعتبار المشروع الثقافي فاقدا لكل دلالة في زمننا؟
كما تناول في محور مشبع، وسائل الاتصال السمعية ـ البصرية وأوضاع العولمة التي أثرت في التطور الثقافي منذ أواسط التسعينات من القرن الماضي، وكذلك الانتقال من المجلة الورقية إلى المجلة الإلكترونية، ثم التحول في مضمون وخط مجلة تحمل مشروعا ثقافيا لجماعة من الكتاب، إذ نبه إلى أن السبب في ذلك، غياب مشروع ثقافي يعضد المشروع التواصلي.
الثقافة والسياسة
من جانبه أكد الدكتور غباش في ورقته التي ركزت على تجربة مجلة «الأزمنة العربية»، اختلافه مع مقولة احتضار المجلات الثقافية الورقية، مسشتهدا بالعديد من المجلات الثقافية التي تصدر بانتظام في محيطنا العربي.
ثم استعرض غباش تجربة مجلة «الأزمنة العربية» منذ بدء ظهورها في عام 1979 عن دار ابن ماجد للطباعة والنشر حتى توقفها نهائيا عن الصدور في 2004.
وأكد أن هذه المطبوعة التي صدرت في سنواتها الاخيرة إلكترونيا، مثلت إحدى صفحات الإعلام السياسي في دولة الإمارات، لما تمتعت به من جرأة في التعبير عن القضايا السياسية والاجتماعية والثقافية والإعلامية لأبناء الإمارات.
تناولت الجلسة الثانية «إشكالية فوضى المجلات الالكترونية ومعوقاتها»، وحاضر فيها الشاعر قاسم حداد، ومحمد السناجلة رئيس اتحاد كتاب الانترنت، وترأسها الأديب معن البياري.
حيث تحدث حداد في ورقته عن تجاهل الموهبة الشعرية وغياب النقد الأدبي والشعري خصوصا، ما أدى إلى ضعف حضور القيمة الأدبية (بالمعنى الفني)، وركاكة المضمون في المحتوى الإلكتروني، بل وتفشي الانفلات الشامل في نشر المزيد من الكتابات، بوصفها شعرا، في جميع المواقع الشخصية والعامة.
وانتقل إثرها، إلى مناقشة طبيعة الدور الذي يقع على كاهل مسؤولي المواقع والمجلات الثقافية والأدبية في شبكة الانترنت، محررين ومشرفين وناشرين ،وأهمية دوام حيوية الوعي الأدبي لديهم والإحساس بضرورة الإسهام في ترصين تجربة النشر الثقافي العربي في الإنترنت.
لا للإنترنت
من جانبه تناول السناجلة في ورقته تحديات وآفاق المجلات الرقمية، مؤكدا أن الحل لجميع مشاكل الإنترنت هو المزيد من الإنترنت. وبحث أسباب فوضى المجلات الإلكترونية، وأهم أسبابها.
حيث اعتبرها الحرية التي مكنت أي إنسان من إنشاء منبر خاص له على الشبكة العنكبوتية، سواء في صورة موقع أو صحيفة أو مدونة أو منتدى أو مجلة، ورأى في هذا الخصوص، أن سوء استخدام الانترنت في المنطقة العربية هو أمر صحي، لأن المستخدم السيئ تعامل مع الانترنت بفرحة «العبد حين يعتق أو السجين حين يكسر القضبان».
عجمان ـ عصام الدين عوض
